بسم الله الرحمن الرحيم
الحكمة المأثورة والأمثال المضروبة
الباب الأول: ما جاء في أوله ألف أصلية أو مجتلبة
المجموعة الخامسة عشر

فهرست الامثال المضروبة
141ـ ألصق الحس بالاس.
142ـ إن أضاخاً منهل مورود.
143ـ أطرقي أم عامر.
144ـ إحدى حظيات لقمان.
145ـ أضرطاً آخر اليوم.
146ـ اقلب قلاب.
147ـ أم فرشت فأنامت.
148ـ إنك من طير الله فطيري.
149ـ إن وجدت إليه فا كرش.
150ـ أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً.
التفسير لهذه الامثال
141ـ ألصق الحس بالأس
ومعناه: ألصق الشر بأصول الأعادي تذهب فروعهم بذهاب الأصل. والحس: القتل المستأصل. والأس: الأصل، وهو مثل الأس، وفي القرآن: ( إذ تحسونهم بإذنه ) أي تقتلونهم. وأحسست الشيء أحسه، إذا وجدته. وفي القرآن: ( هل تحس منهم من أحد ).

142ـ إن أضاخاً منهل مورود
يضرب مثلاً للرجل المغشي الكثير الخير. وأضاخ: موضع معروف.

143ـ أطرقي أم عامر
يضرب مثلاً للرجل يتكلم كثيراً، ولا يجوز كلامه. وأم عامر: الضبع.

144ـ إحدى حظيات لقمان
145ـ أضرطاً آخر اليوم
يقال الأول للشيء يستهان به وهو مخوف. والحظيات: تصغير الحظوات. والحظوة: سهم لا نصل له. وأصله أن عمرو بن تقن طلق امرأته، فتزوجها لقمان بن عاد، فسمعها تقول مرةً بعد أخرى: لا فتىً إلا عمرو، فقال لقمان: والله لأقتلن عمراً، فتكمن له في أعلى شجرة على ماء، فجاء عمرو ليسقي إبله، فرماه لقمان في ظهره، فقال: حس إحدى حظيات لقمان، فانتزعها، ثم أنزله من فوق الشجرة، وأراد أن يعرفه ضعفه وقصوره عنه، فقال له: استق، فلما نزغ دلواً ضرط، فقال عمرو: أضرطاً آخر اليوم، فصار مثلاً للرجل يختم أمره بشر عمله، وأراد عمرو قتله، فضحك لقمان، وقال: كانت فلانة تحذرنيك فآبى؛ قال: فإني أهبك لها فلا تعد. فدخل لقمان عليها وهو يقول: لا فتىً إلا عمرو، فقالت: ألقيته، قال: نعم، ووهبني لك. قالت: أحسن إذ أسأت، واحذر غب الإساءة بعد الإحسان، أي احذر أن تسئ إليه بعدها، ونحو المثل قول وعلة:
والشيء تحقره وقد ينمي

146ـ اقلب قلاب
يقال ذلك للشيء يذكر أنك أردته، فتقول: اقلبه فإني أردت خلافه، وهو نحو قول العامة: اقلبه حتى يستوي وأصله أن زهير بن جناب وفد على بعض الملوك، ومعه أخوه عدي بن جناب، وكان عدي يحمق، فلما دخلا على الملك شكا الملك إلى زهير علةً نالت أمه، فقال عدي: اطلب لها كمرة حارة، فغضب الملك وأمر بقتله، فقال له زهير: إنما أراد الكمأة، فقال: اقلب قلاب أي إنما أردت كمرة الرجال. فعرف حمقه، وأظنه خلى سبيله.
وقلاب: فعال من القلب، مثل نزال.

147ـ أم فرشت فأنامت
يضرب مثلاً للرجل يبالغ في البر بالقوم، والعطف عليهم، حتى كأنه أم فرشت لابنها فنام وسكن؛ ومنه قول الشاعر:
وكنت له عماً لطيفاً ووالداً * رءوفاً وأماً مهدت فأنامت
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري، عن أبي زيد، عن ابن عائشة، قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما تشاغل بأهل الردة واستبطأته الأنصار، فقال: كلفتموني أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله ما ذلك عندي، ولا عند أحد، ولكني والله ما أوتى من مودة لكم، ولا حسن رأي فيكم، وكيف لا نحبكم، فوالله ما وجدت لنا ولكم مثلاً إلا ما قال الطفيل الغنوي لبني جعفر:
جزى الله عنا جعفراً حين أشرفت * بنا نعلنا في الواطئين فزلت
همـو خـلـطـونا بـالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأكنت
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا * تلاقي الذي يلقون منا لملت
فذو المال موفور وكل معصب * إلى حجرات أدفأت وأظلت

148ـ إنك من طير الله فطيرى
يضرب مثلاً للرجل يدخل في الأمر لا يدخل فيه مثله. وأصله فيما زعم أن الطير صاحت، فصاحت الرخم، فقيل لها ذلك يهزأ بها.

149ـ إن وجدت إليه فا كرش
أي إن وجدت إليه سبيلاً؛ وأصله أن قوماً طبخوا شاةً في كرشها، فضاق فم الكرش عن بعض عظامها، فقيل للطباخ: أخرجها، فقال: إن وجدت إلى ذلك فا كرش.
أخبرنا أبو أحمد، قال: أخبرنا المبرمان، عن أبي جعفر، عن القتبي قال: دخل النعمان بن زرعة على الحجاج حين أراد الناس على الكفر، فقال: أمن أهل الرس والرهمسة، أم من أهل النجوى والشكوى، أم من أهل المحاشد والمخاطب والمراتب، قال: أصلح الله الأمير، بل من شر من كله، فقال: والله لو وجدت إلى دمك فا كرش لشربت البطحاء منك.
والرس ها هنا: التعريض بالشتم، رس بالشتم، إذا أتى منه بالبعض من غير إفصاح، يقال: بلغني رس من خبر، وذرء من خبر، إذا بلغك منه طرف. والرهمسة نحو ذلك؛ أراد أنك ممن يشتمني ورائي، أم من أهل النجوى؛ أي السرار بالتدبير علي، والشكوى؛ أي ممن يشكو أمراً، ويقدح فينا. ونحوه قول حذيفة: إن الفتنة تنتج بالنجوى، وتلقح بالشكوى. ومن أهل المحاشد: أي ممن يحشد علي، أي يجمع. والمخاطب والمراتب: أي يخطب في ذلك عند من يطلب عنده المرتبة والقدر.
وقال الأموي: يقال: لقيت من فلان فا كرش، إذا لقيت منه المكروه كله؛ لأن الكرش إذا فتحت خرج من فمها ما فيها، وأنشد ثعلب:
ولو رأى فاكرش لبلهصا
أي لو وجد سبيلاً إلى الهرب لهرب.

150ـ أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً
معناه: أسمع جلبةً ولا أرى عملاً. والجعجعة هاهنا الصوت. وفي موضع آخر: الإلجاء إلى المضيق. يقال: جعجع به، إذا ألجأه إلى المضيق، قال أبو قبيس بن الأسلت:
من يذق الحرب يجد طعمها * مراً وتتركه بجعجاع
والطحن بالكسر: الدقيق، وبالفتح: المصدر من طحن طحناً.
مختصر: جمهرة الأمثال تأليف أبو هلال العسكري