بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أسرار ترتيب القرآن
من أسرار الطلاق والتحريم والملك والقلم والحاقة والمعارج

سورة الطلاق
أقول: لما وقع في سورة التغابن: (إِنَّ مِن أَزواجِكُم وأَولادِكُم عدواً لَكُم) وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة، وترك الإنفاق عليهم، عقب ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق، والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم.

سورة التحريم
أقول: هذه السورة متآخية مع التي قبلها بالافتتاح بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك مشتملة على طلاق النساء، وهذه على تحريم الإيلاء وبينهما من المناسبة مالا يخفى ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة، ذكر في هذه خصومة نساء النبي صلى الله عليه وسلم، إعظاماً لمنصهن أن يذكرن مع سائر النسوة، فأفردن بسورة خاصة، ولهذا ختمت بذكر امرأتين في الجنة: آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران.

سورة تبارك
أقول: ظهر لي بعد الجهد: أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط الكافرتين، وامرأة فرعون المؤمنة، افتتحت هذه السورة بقوله: (الَذي خَلقَ الموتُ والحياة) مراداً بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال، للإشارة إلى أن الجميع بخلقه وقدرته، ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط، ولم ينفعهما اتصالهما بهذين النبيين الكريمين، وآمنت امرأة فرعون، ولم يضرها اتصالها بهذا الجبار العنيد، لما سبق في كل من القضاء والقدر ووجه آخر، وهو أن تبارك متصل بقوله في آخر الطلاق: (اللَهُ الَذي خَلقَ سبعَ سمواتٍ ومِن الأَرض مثلهن) فزاد ذلك بسطاً في هذه الآية: (الَذي خَلقَ سبعَ سماواتٍ طباقاً ما ترى في خَلقِ الرحمَنِ مِن تفاوت فارجِع البصَر هَل تَرى مِن فطور) إلى قوله: (ولَقد زينّا السماءَ الدُنيا بمصابيح) وإنما فصلت بسورة التحريم لأنها كالتتمة لسورة الطلاق.

سورة ن
أقول: لما ذكر سبحانه في آخر تبارك التهديد بتغوير الماء، استظهر عليه في هذه السورة بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة بطاف عليه فيها، وهم نائمون، فأصبحوا لم يجدوا له أثراً، حتى ظنوا أنهم ضلوا الطريق وإذا كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة، فالماء الذي هو لطيف رقيق أقرب إلى الإذهاب، ولهذا قال: (وَهُم نائمون فأَصبحت كالصريم) وقال هناك: (إِن أَصبحَ ماؤكُم غوراً) إشارة إلى أنه يسرى عليه في ليلة كما سرى على الثمرة في ليلة.

سورة الحاقة
أقول: لما وقع في (ن) ذكر يوم القيامة مجملاً في قوله: (يَومَ يَكشِفُ عن ساق) شرح ذلك في هذه السورة بناء على هذا اليوم، وشأنه العظيم.

سورة سأل
أقول: هذه السورة كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة والنار وقال إبن عباس: إنها نزلت عقب سورة الحاقة، وذلك أيضاً من وجوه المناسبة في الوضع.

كتاب أسرار ترتيب القرآن تأليف : السيوطي