الكبيرة الأولى
الشرك بالله
الشرك بالله هو أكبر الكبائر ، نعوذ بالله أن نقع فيه ، وهو نوعان:
النوع الأول من الشرك
هو أن يجعل لله نداً ويعبد غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو نجم أو ملك أو غير ذلك وهذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز وجل قال الله تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وقال تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم ) وقال تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ). والآيات في ذلك كثيرة. فمن أشرك بالله ثم مات مشركاً فهو من أصحاب النار قطعاً كما أن من آمن بالله ومات مؤمناً فهو من أصحاب الجنة وإن عذب بالنار. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً قالوا : بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس فقال : ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور ). فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. وقال صلى الله عليه وسلم : ( اجتنبوا السبع الموبقات ). فذكر منها الشرك بالله وقال صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه ). الحديث.
النوع الثاني من الشرك
هو الرياء بالأعمال كما قال الله تعالى : ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ). أي لا يرائي بعمله أحداً
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والشرك الأصغر قالوا يا رسول الله وما الشرك الأصغر ، قال : الرياء يقول الله تعالى يوم يجازي العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ).
وقال صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري فهو للذي أشرك وأنا منه برئ ). وقال ( من سمع سمع الله به ومن رايا رايا الله به ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ( رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر ). يعني أنه إذا لم يكن الصلاة والصوم لوجه الله تعالى فلا ثواب له كما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( مثل الذي يعمل للرياء والسمعة كمثل الذي يملأ كيسه حصى ثم يدخل السوق ليشتري به فإذا فتحه قدام البائع فإذا هو حصى وضرب به وجهه ولا منفعة له في كيسه سوى مقالة الناس له ما أملا كيسه ولا يعطي به شيئاً. فكذلك الذي يعمل للرياء والسمعة فليس له من عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة ). قال الله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً ). يعني الأعمال التي عملوها لغير وجه الله تعالى أبطلنا ثوابها وجعلناها كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس.

الكبيرة الثانية
قتل النفس
قال تعالى: ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ) وقال تعالى: ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً ) وقال تعالى: ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ) وقال تعالى: ( وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا السبع الموبقات ). فذكر قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله تعالى قال: ( أن تجعل لله نداً وهو خلقك ). قال: ثم أي قال: ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ). قال: ثم أي قال: ( أن تزاني حليلة جارك ). فأنزل الله تعالى تصديقها: ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ) الآية وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ). قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول، قال: ( لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه ).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراما (ً وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ). وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس واليمين الغموس وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في النار ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل ). مخرج في الصحيحين وقال صلى الله عليه وسلم: ( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن رائحتها لتوجد من مسيرة أربعين عاماً ). أخرجه البخاري.
فإذا كان هذا في قتل المعاهد فكيف بقتل المسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى ). رواه الإمام أحمد. وعن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً ). فنسأل الله العافية.

الكبيرة الثالثة
السحر
الساحر لا بد وأن يكفر. قال الله تعالى: ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) وما للشيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السحر إلا ليشرك به. قال الله تعالى: مخبراً عن هاروت وماروت ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم. ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ). أي من نصيب. فترى خلقاً من الضالين يدخلون في السحر ويظنونه حراماً فقط وما يشعرون أنه الكفر فيدخلون في تعليم السيمياء وعملها وهي محض السحر وفي عقد الرجل عن زوجته وهو سحر وفي محبة الرجل للمرأة وبغضها له وأشباه ذلك بكلمات مجهولة أكثرها شرك وضلال.
وحد الساحر القتل لأنه كفر بالله أو مضارع الكفر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا السبع الموبقات ). فذكر منها السحر والموبقات المهلكات. فليتق العبد ربه ولا يدخل فيما يخسر به الدنيا والآخرة.
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حد الساحر ضربه بالسيف. والصحيح أنه من قول جندب. وعن بجالة ابن عبدة أنه قال أتانا كتاب عمر رضي الله عنه قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر ). رواه الإمام أحمد في مسنده وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً قال: ( الرقي والتمائم والتولة شرك ). التمائم: جمع تميمة وهي خرزات وحروز يعلقها الجهال على أنفسهم وأولادهم ودوابهم يزعمون أنها ترد العين وهذا من فعل الجاهلية ومن اعتقد ذلك فقد أشرك. والتولة بكسر التاء وفتح الواو: نوع السحر وهو تحبيب المرأة إلى زوجها وجعل ذلك من الشرك لاعتقاد الجهال أن ذلك يؤثر بخلاق ما قدر الله تعالى.
قال الخطابي رحمه الله: وأما إذا كانت الرقية بالقرآن أو بأسماء الله تعالى فهي مباحة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول: ( أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ).

الكبيرة الرابعة
ترك الصلاة
قال الله تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً ). قال ابن عباس رضي الله عنهما ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية ولكن أخروها عن أوقاتها. وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين رحمه الله : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ولا يصلي العصر إلى المغرب ولا يصلي المغرب إلى العشاء ولا يصلي العشاء إلى الفجر ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس. فمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب وعده الله بغي وهو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه. وقال الله تعالى في آية أخرى: ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أي غافلون عنها متهاونون بها. وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال: ( هو تأخير الوقت ). أي تأخير الصلاة عن وقتها سماهم مصلين لكنهم لما تهاونوا وأخروها عن وقتها وعدهم بويل وهو شدة العذاب وقيل: هو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره وهو مسكن من يتهاون بالصلاة ويؤخرها عن وقتها إلا أن يتوب إلى الله تعالى ويندم على ما فرط وقال الله تعالى في آية أخرى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ).
قال المفسرون المراد بذكر الله في هذه الآية الصلوات الخمس. فمن اشتغل بماله في بيعه وشرائه ومعيشته وضيعته وأولاده عن الصلاة في وقتها كان من الخاسرين. وهكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت فقد خاب وخسر ). وقال الله تعالى مخبراً عن أصحاب الجحيم: ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين. فما تنفعهم شفاعة الشافعين ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ). حديثان صحيحان.
وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من فاتته صلاة العصر حبط عمله ) وفي السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ). متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم: ( من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة يوم القيامة وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف ). وقال عمر رضي الله عنه: أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة. وروى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله عز وجل )
وروى البيهقي بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله تعالى في الإسلام، قال الصلاة لوقتها، ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين ). ولما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له: الصلاة يا أمير المؤمنين قال: نعم أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة. وصلى رضي الله عنه وجرحه يثعب دماً.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لقي الله وهو مضيع للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته أي ما يفعل وما يصنع بحسناته إذا كان مضيعاً للصلاة ). وقال ابن حزم: لا ذنب بعد الشرك أعظم من تأخير الصلاة عن وقتها وقتل مؤمن بغير حق. وقال إبراهيم النخعي: من ترك الصلاة فقد كفر وقال أيوب السختياني مثل ذلك وقال عون بن عبد الله: إن العبد إذا أدخل قبره سئل عن الصلاة أول شيء يسأل عنه فإن جازت له نظر فيما دون ذلك من عمله وإن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا صلى العبد الصلاة في أول الوقت صعدت إلى السماء ولها نور حتى تنتهي إلى العرش فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة وتقول: حفظك الله كما حفظتني وإذا صلى العبد الصلاة في غير وقتها صعدت إلى السماء وعليها ظلمة فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخلق ويضرب بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني ).
متى يؤمر الصبي بالصلاة
روى أبو داود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ). وفي رواية ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع ).
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله: تارك الصلاة يقتل ضرباً بالسيف في رقبته ثم اختلفوا في كفره إذا تركها من غير عذر حتى يخرج وقتها فقال إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: هو كافر واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ). وبقوله صلى الله عليه وسلم: ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ).
فضل المحافظة على الصلوات وعقوبة التهاون بها
قد ورد في الحديث إن من حافظ على الصلوات المكتوبة أكرمه الله تعالى بخمس كرامات:
يرفع عنه ضيق العيش، وعذاب القبر، ويعطيه كتابه بيمينه، ويمر على الصراط كالبرق الخاطف، ويدخل الجنة بغير حساب.
ومن تهاون بها عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة خمس في الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وثلاث عند خروجه من القبر:
فأما اللاتي في الدنيا فالأولى ينزع البركة من عمره والثانية يمحي سيماء الصالحين من وجهه والثالثة كل عمل يعمله لا يأجره الله عليه والرابعة لا يرفع له دعاء إلى السماء والخامسة ليس له حظ في دعاء الصالحين.
أما اللاتي تصيبه عند الموت فإنه يموت ذليلاً والثانية يموت جائعاً والثالثة يموت عطشاناً ولو سقي بحار الدنيا ما روي من عطشه،
وأما اللاتي تصيبه في قبره فالأولى يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه والثانية يوقد عليه القبر ناراً يتقلب على الجمر ليلاً ونهاراً والثالثة يسلط عليه في قبره ثعبان اسمه الشجاع الأقرع عيناه من نار وأظفاره من حديد طول كل ظفر مسيرة يوم يكلم الميت فيقول أنا الشجاع الأقرع وصوته مثل الرعد القاصف يقول أمرني ربي أن أضربك على تضييع صلاة الصبح إلى طلوع الشمس وأضربك على تضييع صلاة الظهر إلى العصر وأضربك على تضييع صلاة العصر إلى المغرب وأضربك على تضييع صلاة المغرب إلى العشاء وأضربك على تضييع صلاة العشاء إلى الصبح. فكلما ضربه ضربة يغوص في الأرض سبعين ذراعاً فلا يزال في الأرض معذباً إلى يوم القيامة.
وأما اللاتي تصيبه عند خروجه من قبره في موقف القيامة فشدة الحساب وسخط الرب ودخول النار وفي رواية فإنه يأتي يوم القيامة وعلى وجهه ثلاثة أسطر مكتوبات السطر الأول: يا مضيع حق الله السطر الثاني: يا مخصوصاً بغضب الله السطر الثالث: كما ضيعت في الدنيا حق الله فآيس اليوم من رحمة الله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى بالرجل فيوقف بين يدي الله عز وجل فيأمر به إلى النار فيقول يا رب لماذا فيقول الله تعالى: لتأخير الصلاة عن أوقاتها وحلفك بي كاذباً.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه: ( اللهم لا تدع فينا شقياً ولا محروما (ً ثم قال صلى الله عليه وسلم: ( أتدرون من الشقي المحروم قالوا: من هو يا رسول الله قال: تارك الصلاة ). وروي أنه أول من يسود يوم القيامة وجوه تاركي الصلاة وإن في جهنم واديا يقال له " الملحم " فيه حيات كل حية ثخن رقبة البعير طولها مسيرة شهر تلسع تارك الصلاة فيغلي سمها في جسمه سبعين سنة ثم يتهرى لحمه.
عقوبة من ينقر الصلاة ولا يتم ركوعها ولا سجوده
وقد روي في تفسير قول الله تعالى: ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أنه الذي ينقر الصلاة ولا يتم ركوعها ولا سجودها. وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيه فصلى الرجل ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات. فقال في الثالثة: والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيره فعلمني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً وافعل ذلك في صلاتك كلها ).
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته: قيل وكيف يسرق من صلاته، قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها ). وروى الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً ).
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره فإن أتمها عرجا بها إلى الله تعالى وإن لم يتمها ضربا بها وجهه ).
وروى البيهقي بسنده عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ أحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني ثم صعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور ففتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فتشفع لصاحبها وإذا لم يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني ثم صعد بها إلى السماء وعليها ظلمة فأغلقت دونها أبواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سجد أحدكم فليضع وجهه وأنفه ويديه على الأرض فإن الله تعالى أوحى إلي أن أسجد على سبعة أعضاء: الجبهة والأنف والكفين والركبتين وصدور القدمين وأن لا أكف شعراً ولا ثوباً فمن صلى ولم يعط كل عضو منها حقه لعنه ذلك العضو حتى يفرغ من صلاته ).
وروى البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلا يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها فقال له حذيفة صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم.
عقوبة تارك الصلاة في جماعة مع القدرة
قال الله تعالى: ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ). قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين تخلفوا عن الجماعة.
وأما من السنة فما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة في الجماعة فأحرق بيوتهم عليهم بالنار ). ولا يتوعد بحرق بيوتهم عليهم إلا على ترك واجب مع ما في البيوت من الذرية والمتاع.
وفي صحيح مسلم ( أن رجلاً أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة، قال: نعم، قال: فأجب ).
ورواه أبو داود عن عمرو بن أم مكتوم ( أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام والسباع وأنا ضرير البصر شاسع الدار أي بعيد الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن اصلي في بيتي، فقال: هل تسمع النداء قال: نعم، قال: فأجب فإني لا أجد لك رخصة ).
فهذا رجل ضرير البصر شكى ما يجد من المشقة في مجيئه إلى المسجد وليس له قائد يقوده إلى المسجد ومع هذا لم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في بيته فكيف بمن يكون صحيح البصر سليماً لا عذر له ولهذا لما سئل ابن عباس رضي الله عنهما: عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يصلي في جماعة ولا يجمع فقال: إن مات على هذا فهو في النار.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سمع المنادي بالصلاة فلم يمنعه من اتباعه عذر ـ قيل وما العذر يا رسول الله، قال خوف أو مرض ـ لم تقبل منه الصلاة التي صلى ) يعني في بيته.
وأخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وثلاثة لعنهم الله، من تقدم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، ورجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب ).

الكبيرة الخامسة
منع الزكاة
قال الله تعالى: ( لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) وقال الله تعالى: ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) فسماهم المشركين. وقال الله تعالى: ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون )
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه وجنبيه وظهره. كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وأما إلى النار. قيل: يا رسول الله فالإبل، قال : ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها. كلما مر عليه أولها رد عليه آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس فيرى سبيله أما إلى الجنة وأما إلى النار، قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس فيرى سبيله أما إلى الجنة وأما إلى النار).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله تعالى من ماله، وفقير فخور ).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال من كان له مال يبلغه حج بيت الله تعالى ولم يحج أو تجب فيه الزكاة ولم يزك سأل الرجعة عند الموت فقال له رجل: اتق الله يا ابن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار. فقال ابن عباس: سأتلو عليك بذلك قرآنا قال الله تعالى: ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ). أي أؤدي الزكاة ( وأكن من الصالحين ) أي أحج . قيل له : فما يوجب الزكاة ، قال : إذا بلغ المال مائتي درهم وجبت فيه الزكاة ، قيل : فما يوجب الحج ، قال: الزاد والراحلة. ولا تجب الزكاة في الحلي المباح إذا كان معداً للاستعمال . فإن كان معداً للقنية أو الكراء وجبت فيه الزكاة. وتجب في قيمة عروض التجارة،
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزميته )أي بشدقيه ( فيقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا هذه الآية: { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة }) أخرجه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( خمس بخمس ) قالوا يا رسول الله وما خمس بخمس قال: (ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال والميزان إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر).

الكبيرة السادسة
إفطار يوم من رمضان بلا عذر
قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر )
وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أفطر يوماً من رمضان بلا عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ( عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاث : شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان ). فمن ترك واحدة منهن فهو كافر نعوذ بالله من ذلك.

الكبيرة السابعة
ترك الحج مع القدرة عليه
قال الله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من ملك زاداً وراحلة تبلغه حج بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً ) وذلك لأن الله تعالى يقول: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج فليضربوا عليهم الجزية وما هم بمسلمين .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما من أحد لم يحج ولم يؤد زكاة ماله إلا سأل الرجعة عند الموت فقيل: له إنما يسأل الرجعة الكفار قال وإن ذلك في كتاب الله تعالى ( وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ) أي أؤدي الزكاة ( وأكن من الصالحين ) أي أحج ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) قيل فيم تجب الزكاة قال: بمائتي درهم وقيمتها من الذهب قيل فما يوجب الحج قال الزاد والراحلة. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : مات لي جار موسر لم يحج فلم أصل عليه.

الكبيرة الثامنة
عقوق الوالدين
قال الله تعالى: ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) أي براً بهما وشفقة وعطفاً عليهما. ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) أي لا تقل لهما بتبرم إذا كبرا وأسنا. وينبغي أن تتولى خدمتهما ما توليا من خدمتك على أن الفضل للمتقدم وكيف يقع التساوي وقد كانا يحملان أذاك راجين حياتك وأنت إن حملت أذاهما رجوت موتهما. ثم قال الله تعالى: ( وقل لهما قولاً كريماً ) أي ليناً لطيفاً ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) وقال الله تعالى: ( أن اشكر لي لي ولوالديك إلي المصير ). فانظر رحمك الله كيف قرن شكرهما بشكره.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها أي إحداهما قول الله تعالى: ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه الثانية قول الله تعالى: ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه. الثالثة قول الله تعالى: ( أن اشكر لي ولوالديك ) فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( رضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين ).
وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد معه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أحي والداك، قال نعم. قال: ففيهما فجاهد ). مخرج في الصحيحين فانظر كيف فضل بر الوالدين وخدمتهما على الجهاد.
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين ). فانظر كيف قرن الإساءة إليهما وعدم البر والإحسان بالإشراك وفي الصحيحين أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر ). وعنه صلى الله عليه وسلم قال: ( لو علم الله شيئاً أدنى من الأف لنهى عنه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة. وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله العاق لوالديه ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله من سب أباه لعن الله من سب أمه ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( كل الذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين فإنه يعجل لصاحبه ). يعني العقوبة في الدنيا قبل يوم القيامة. وقال كعب الأحبار رحمه الله : إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقاً لوالديه ليعجل له العذاب وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان باراً بوالديه ليزيده براً وخيراً ومن برهما أن ينفق عليهما إذا احتاجا. فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي يريد أن يحتاج مالي. فقال صلى الله عليه وسلم: ( أنت ومالك لأبيك )،
وسئل كعب الأحبار عن عقوق الوالدين ما هو قال : هو إذا أقسم عليه أبوه أو أمه لم يبر قسمهما وإذا أمره بأمر لم يطع أمرهما وإذا سألاه شيئاً لم يعطهما وإذا ائتمناه خانهما.
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أصحاب الأعراف من هم وما الأعراف فقال: أما الأعراف فهو جبل بين الجنة والنار وإنما سمي الأعراف لأنه مشرف على الجنة والنار وعليه أشجار وثمار وأنهار وعيون وأما الرجال الذين يكونون عليه فهم رجال خرجوا إلى الجهاد بغير رضا آبائهم وأمهاتهم فقتلوا في الجهاد فمنعهم القتل في سبيل الله عن دخول النار ومنعهم عقوق الوالدين عن دخول الجنة فهم على الأعراف حتى يقضي الله فيهم أمره.
وفي الصحيحين ( أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس مني بحسن الصحبة قال أمك. قال ثم من. قال أمك. قال ثم من. قال أمك. قال ثم من. قال أبوك ثم الأقرب فالأقرب ). فحض على بر الأم ثلاث مرات وعلى بر الأب مرة واحدة. وما ذاك إلا لأن عناءها أكثر وشفقتها أعظم مع ما تقاسيه من حمل وطلق وولادة ورضاعة وسهر ليل.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أربعة نفر حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن خمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم ظلماً والعاق لوالديه إلا أن يتوبوا )،
وقال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده ). وقال صلى الله عليه وسلم: ( الخالة بمنزلة الأم أي في البر والإكرام والصلة والإحسان ).
وعن عمرو بن مرة الجهني قال ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إذا صليت الصلوات الخمس وصمت رمضان وأديت الزكاة وحججت البيت فماذا لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك كان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين إلا أن يعق والديه ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله العاق والديه ) وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( رأيت ليلة أسري بي أقواماً في النار معلقين في جذوع من نار فقلت: يا جبريل من هؤلاء: قال: الذين يشتمون آباءهم وأمهاتهم في الدنيا ).
حكاية علقمة
حكي أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاب يسمى علقمة وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله في الصلاة والصوم والصدقة فمرض واشتد مرضه فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن زوجي علقمة في النزع فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عماراً وصهيباً وبلالاً وقال ( امضوا إليه ولقنوه الشهادة) فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع فجعلوا يلقنونه ( لا إله إلا الله ) ولسانه لا ينطق بها فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( هل من أبويه أحد حي ). قيل: يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للرسول ( قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك )، فجاء إليها رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه، فتوكأت وقامت على عصا وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت فرد عليها السلام وقال لها ( يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتي جاء الوحي من الله تعالى، كيف كان حال ولدك علقمة ) قالت: يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فما حالك. ) قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة. قال (ولم ). قالت: يا رسول كان يؤثر علي زوجته ويعصيني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة). ثم قال (يا بلال انطلق واجمع لي حطباً كثيراً). قالت يا رسول الله وما تصنع قال: (أحرقه بالنار بين يديك) قالت: يا رسول الله ولدي لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي قال: (يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة). فقالت: يا رسول الله إني قد رضيت عن ولدي علقمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انطلق يا بلال إليه وانظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا. فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء مني). فانطلق فسمع علقمة من داخل الدار يقول ( لا إله إلا الله ) فدخل بلال فقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وأن رضاها أطلق لسانه. ثم مات علقمة من يومه فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه وحضر دفنه ثم قام على شفير قبره وقال ( يا معشر المهاجرين والأنصار من فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها ).

الكبيرة التاسعة
قطيعة الرحم وهجر الأقارب
قال الله تعالى: ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وقال الله تعالى: ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) وقال الله تعالى: ( والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) وقال الله تعالى: ( يضل به ) أي بالقرآن ( كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ). أعظم ذلك ما بين العبد وبين الله ما عهده الله على العبيد.
وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ). فمن قطع أقاربه الضعفاء وهجرهم وتكبر عليهم ولم يصلهم ببره وإحسانه وكان غنياً وهم فقراء فهو داخل في هذا الوعيد محروم عن دخول الجنة إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليهم وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كان له أقارب ضعفاء ولم يحسن إليهم ويصرف صدقته إلى غيرهم لم يقبل الله منه صدقته ولا ينظر إليه يوم القيامة وإن كان فقيرا وصلهم بزيارتهم والتفقد لأحوالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( صلوا أرحامكم ولو بالسلام )
وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه). وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي من إذا قطعت رحمه وصلها).
وقال صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: (أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته). وعن علي بن الحسين رضي الله عنهم أنه قال لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه جلس يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحرج على كل قاطع رحم إلا قام من عندنا فلم يقم أحد إلا شاب من أقصى الحلقة فذهب إلى عمته لأنه كان قد صارمها منذ سنين فصالحها فقالت له عمته ما جاء بك يا ابن أخي فقال: إني جلست إلى أبي هريرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحرج كل قاطع رحم إلا قام من عندنا فقالت له عمته: ارجع إلى أبي هريرة واسأله لم ذلك، فرجع إليه وأخبره بما جرى له مع عمته وسأله: لم لا يجلس عندك قاطع رحم، فقال أبو هريرة أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم).

الكبيرة العاشرة
الزنا
قال الله تعالى : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) وقال الله تعالى : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب ). وقال الله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ).
قال العلماء : هذا عذاب الزانية والزاني في الدنيا إذا كانا عزبين غير متزوجين فإن كانا متزوجين أو قد تزوجا ولو مرة في العمر فإنهما يرجمان بالحجارة إلى أن يموتا كذلك ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يستوف القصاص منهما في الدنيا وماتا من غير توبة فإنهما يعذبان في النار بسياط من نار.
وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ). وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كالظلة على رأسه ثم إذا أقلع رجع إليه الإيمان ).
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه 9. وفي الحديث النبوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر ).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله تعالى قال : ( أن تجعل لله نداً وهو خلقك ). فقلت : أن ذلك لعظيم ثم أي قال : ( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ). قلت : ثم أي قال : ( أن تزني بحليلة جارك) يعني زوجة جارك، فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب ).
وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء فإذا زنى العبد نزع الله منه سربال الإيمان فإن تاب رده عليه )،
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يا معشر المسلمين اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فذهاب بهاء الوجه وقصر العمر ودوام الفقر وأما التي في الآخرة فسخط الله تبارك وتعالى وسوء الحساب والعذاب بالنار ).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من ذنب بعد الشرك بالله أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في فرج لا يحل له )،
وأعظم الزنا الزنا بالمحارم كالأم والأخت وامرأة الأب و وقد صحح الحاكم ( من وقع على ذات محرم فاقتلوه ). وعن البراء أن خاله بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يقتله ويخمس ماله. فنسأل الله المنان بفضله أن يغفر لنا ذنوبنا إنه جواد كريم.

الكبيرة الحادية عشرة
اللواط
قد قص الله عز وجل علينا في كتابه العزيز قصة قوم لوط في غير موضع من ذلك قول الله تعالى ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ) أي من طين طبخ حتى صار كالآجر منضود أي يتلو بعضه بعضاً (مسومة) أي معلمة بعلامة تعرف بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا (عند ربك) أي في خزائنه التي لا يتصرف في شيء منها إلا بإذنه، (وما هي من الظالمين ببعيد) ما هي من ظالمي هذه الأمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أخوف ما أخاف عليكم عمل قوم لوط ) ولعن من فعل فعلهم ثلاثاً فقال : ( لعن الله من عمل عمل قوم لوط, لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط ) . وقال عليه الصلاة والسلام : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به )،
وقال الله تعالى في آية أخرى مخبراً عن نبيه لوط عليه السلام ( ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ). وكان اسم قريتهم سدوم وكان أهلها يعملون الخبائث التي ذكرها الله سبحانه في كتابه كانوا يأتون الذكران من العالمين في أدبارهم،
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سحاق النساء بينهن زنا ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعة يصبحون في غضب الله ويمسون في سخط الله تعالى ). قيل من هم يا رسول الله قال : ( المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذي يأتي البهيمة والذي يأتي الذكر) يعني اللواط.
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( سبعة يلعنهم الله تعالى ولا ينظر إليهم يوم القيامة ويقول ادخلوا النار مع الداخلين الفاعل والمفعول به) يعني اللواط وناكح البهيمة وناكح الأم وابنتها وناكح يده إلا أن يتوبوا.
وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى رجل أتى ذكرا أو امرأة في دبرها )،
والنظر بشهوة إلى المرأة والأمرد زنا لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( زنا العين النظر وزنا اللسان النطق وزنا اليد البطش وزنا الرجل الخطى وزنا الأذن الاستماع والنفس تمني وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه ).
ويلتحق باللواط إتيان المرأة في دبرها مما حرمه الله تعالى ورسوله ، قال الله عز وجل : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أي كيف شئتم مقبلين ومدبرين في صمام واحد أي موضع واحد . وسبب نزول هذه الآية أن اليهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية تكذيباً لهم : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) مجبية أو غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد أخرجه مسلم.
وفي رواية اتقوا: الدبر والحيضة وقوله في صمام واحد أي في موضع واحد وهو الفرج لأنه موضع الحرث أي موضع مزرع الولد وأما الدبر فإنه محل النجو وذلك خبيث مستقذر. وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ملعون من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها ).
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد ).

[مختصر من كتاب الكبائر للذهبى]