الفن الأول : التعليم الخامس [ تابع العظام ]

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2597
تاريخ التسجيل : 23/01/2014

الفن الأول : التعليم الخامس [ تابع العظام ]

مُساهمة من طرف الإدارة في الأربعاء نوفمبر 18, 2015 5:42 am


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الأول: الأمور الكلية فى علم الطب
الفن الأول: حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية
التعليم الخامس: تابع الجملة الأولى [ العظام ]

● [ الفصل التاسع: تشريح فقار الصدر ] ●

فقار الصدر هي التي تتصّل بها الأضلاع، فتحوي أعضاء التنفس وهي إحدى عشرة فقرة ذات سناسن وأجنحة، وفقرة لا جناحان لها فذلك إثنتا عشرة فقرة، وسناسنها غير متساوية لأن ما يلي منها الأعضاء التي هي أشرف، هي أعظم وأقوى، وأجنحة خرز الصدر أصلب من غيرها لاتصال الأضلاع بها، والفقرات السبعة العالية منها سناسنها كبار وأجنحتها غلاظ لتقي القلب وقاية بالغة، فلما ذهبت جسومها في ذلك جعلت زوائدها المفصلية الشاخصة قصاراً عراضاً، وما فوق ذلك دون العاشرة فإن زوائد المفصلية الشاخصة إلى فوق، هي التي فيها نقر الإلتقام والشاخصة إلى أسفل يشخص منها الحدبات التي تتهندم في النقر وسناسنها تنجذب إلى أسفل. وأما العاشرة، فإن سناسنها منتصبة مقببة ولزوائدها المفصلية من كلا الجانبين نقر بلا لقم، فإنها تلتقم من فوق ومن تحت معاً، ثم ما تحت العاشرة فإن لقمها إلى فوق ونقرها إلى أسفل وسناسنها تتحدب إلى فوق.
وسنذكر منافع جميع هذا بعد وليس للفقرة الثانية عشرة أجنحة، إذ شدّة الحاجة بسبب الأضلاع ناقصة. وأما الوقاية فقد دبر لها وجه اَخر يجمع الوقاية مع منفعة أخرى. وبيان ذلك:
إن خرزات القطن احتيج فيها إلى فضل عظم وفضل وثاقة مفاصل لإقلالها ما فوقها، واحتيج إلى أن تجعل النقر واللقم في المفاصل أكثر عدداً، وضوعف زوائد مفاصلها واحتيج إلى أن تجعل الجهة التي تليها من الثانية عشرة متشبهة بها، فضوعف زوائدها المفصلية فذهب الشيء الذي كان يصلح لأن يصرف إلى الجناح في تلك الزوائد، ثم عرضت فضل تعريض وكان يشبه ما استعرض منها الجناح فاجتمعت المنفعتان معاً في هذه الخِلقة. وهذه الثانية عشرة هي التي يتصل بها طرف الحجاب، فأما ما فوق هذه الخرزة فكان عرضها يغني عن هذا الاستيثاق في تكثير الزوائد المفصلية، بل عظم ما ينبت منها من السناسن والأجنحة فشغل جرمها عن ذلك، ولما كان خرز الصدر أعظم من خرز العنق، لم تجعل الثقب المشتركة منقسمة بين الخرزتين على الإستواء، بل درج يسيراً يسيراً بأن زيد في العالية ونقص من السافلة حتى بقيت الثقب بتمامها في واحدة ونهاية ذلك في الخرزة العاشرة. وأما باقي خرز الظهر وخرز القطن فاحتمل جرمها لأن تتضمن الثقب تمامها وكان في خرز القطن ثقبة يمنة وثقبة يسرة لخروج العصبة.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل العاشر: تشريح فقرات القطن ] ●

وعلى فقر القطن سناسن وأجنحة عراض وزوائدها المفصلية السافلة تستعرض فتتشبه بالأجنحة الواقية وهي خمس فقرات. والقطن مع العجز كالقاعدة للصلب كله، وهو دعامة وحامل لعظم العانة ومنبت الأعصاب للرِّجل.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الحادي عشر: تشريح العجز ] ●

عظام العجز ثلاثة، وهي أشد الفقرات تهندماً ووثاقة مفصل وأعرضها أجنحة والعصب إنما يخرج عن ثقب فيها ليست على حقيقة الجانبين لئلا يزحمها مفصل الورك، بل أزول منها كثيراً وأدخل إلى قدام وخلف، وعظام العجز شبيهة بعظام القطن.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثاني عشر: تشريح العصعص ] ●

العصعص مؤلف من فقرات ثلاث غضروفية لا زوائد لها، ينبت العصب منها عن ثقب مشتركة كما للرقبة لصغرها، وأما الثالثة فيخرج عن طرفها عصب فرد.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [الفصل الثالث عشرة: كلام كالخاتمة في جملة منفعة للصلب] ●

قد قلنا في عظام الصلب كلاماً معتدلاً، فلنقل في جملة الصلب قولاً جامعاً فنقول: إن جملة الصلب كشيء واحد مخصوص بأفضل الأشكال وهو المستدير، إذ هذا الشكل أبعد الأشكال عن قبول آفات المصادمات، فلذلك تعقفت رؤوس العالية إلى أسفل والسافلة إلى أعلى واجتمعت عند الواسطة وهي العاشرة، ولم تتعقف هذه إلى إحدى الجهتين لتتهندم عليها العقفتان معاً. والعاشرة واسطة السناسن لا في العدد بل في الطول، ولما كان الصلب قد يحتاج إلى حركة الإنثناء والإنحناء نحو الجانبين، وذلك يكون بأن تزول الواسطة إلى ضد الجهة ويميل ما فوقها وما تحتها نحو تلك الجهة، وكان طرفا الصلب يميلان إلى الإلتقاء لم يخلق لها لقم، بل نقر، ثم جعلت اللقم السفلانية والفوقانية متجهة إليها أما حافتها الفوقانية فنازلة، وأما السفلانية فصاعدة ليسهل زوالها إلى ضد جهة الميل، ويكون للفوقانية أن تنجذب إلى أسفل وللسفلانية أن تنجذب إلى فوق.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الرابع عشر: تشريح الأضلاع ] ●

الأضلاع وقاية لما تحيط به من آلات التنفس وأعالي آلات الغذاء، ولم تجعل عظماً واحداً لئلاّ تثقل، ولئلا تعم آفة إن عرضت، وليسفل الإنبساط إذا زادت الحاجة على ما في الطبع أو امتلأت الأحشاء من الغذاء والنفخ، فاحتيج إلى ما كان أوسع للهواء المجتذب وليتخلّلها عضل الصدر المعينة في أفعال التنفس وما يتصل به. ولما كان الصدر يحيط بالرئة والقلب وما معهما من الأعضاء، وجب أن يحتاط في وقايتهما أشد الاحتياط، فإن تأثير الآفات العارضة لها أعظم، ومع ذلك فإن تحصينها من جميع الجهات لا يضيق عليها ولا يضرّها، فخلقت الأضلاع السبعة العلي مشتملة على ما فيها ملتقية عند القص محيطة بالعضو الرئيس من جميع الجوانب. وأمّا ما يلي آلات الغذاء، فخلقت كالمخرزة من خلف حيث لا تدركه حراسة البصر ولم يتصل من قدام بل درجت يسيراً يسيراً في الانقطاع فكان أعلاها أقرب مسافة ما بين أطرافها البارزة وأسفلها أبعد مسافة، وذلك ليجمع إلى وقاية أعضاء الغذاء من الكبد والطحال وغير ذلك توسيعاً لمكان المعدة فلا ينضغط عند امتلائها من الأغذية ومن النفخ، فالأضلاع السبعة العلى تسمّى أضلاع الصدر، وهي من كل جانب سبعة، والوسطيان منها أكبر وأطول والأطراف أقصر، فإن هذا الشكل أحوط في الاشتمال من الجهات على المشتمل عليه، وهذه الأضلاع تميل أولاً على احديدابها إلى أسفل، ثم تكرّ كالمتراجعة إلى فوق فتتصل بالقص، على ما نَصِفُهُ بَعْدُ، حتى يكون اشتمالها أوسع مكاناً، ويدخل في كل واحد منها زائدتان في نقرتين غائرتين في كل جناح على الفقرات فيحدث مفصل مضاعف، وكذلك السبعة العلى مع عظام القص. وأما الخمسة المتقاصرة الباقية فإنها عظام الخلف وأضلاع الزور، وخلقت رؤوسها متصلة بغضاريف لتأمن من الانكسار عند المصادمات، ولئلاّ تلاقي الأعضاء اللينة والحجاب بصلابتها بل تلاقيها بجرم متوسط بينها وبين الأعضاء اللينة في الصلابة واللين.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الخامس عشر: تشريح القصّ ] ●

القص مؤلف من عظام سبعة، ولم يخلق عظماً واحداً لمثل ما عرف في سائر المواضع من المنفعة، وليكون أسلس في مساعدة ما يطيف بها من أعضاء التنفس في الانبساط، ولذلك خلقت هشة موصولة بغضاريف تعين في الحركة الخفية التي لها، وان كانت مفاصلها موثوقة، وقد خلقت سبعة بعدد الأضلاع الملتصقة بها. ويتصل بأسفل القص عظم غضروفي عريض طرفه الأسفل إلى الإستدارة يسمى الخنجري لمشابهته الخنجر، وهو وقاية لفم المعدة وواسطة بين القص والأعضاء اللينة فيحسن إتصال الصلب باللين على ما قلنا مراراً.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السادس عشر: في تشريح الترقوة ] ●

الترقوة عظم موضوع على كل واحد من جانبي أعلى القص يتخلى عند النحر بتحدبه فرجة تنفذ فيها العروق الصاعدة إلى الدماغ، والعصب النازل منه بتقعير ثم يميل إلى الجانب الوحشي ويتصل برأس الكتف فيرتبط به الكتف وبهما جميعاً العضد.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السابع عشر: في تشريح الكتف ] ●

الكتف خُلِقَ لمنفعتين: إحداهما: لأن يعلق به العضد واليد، فلا يكون العضد ملتصقاً بالصدر فتنعقد سلاسة حركة كل واحدة من اليدين إلى الأخرى وتضيق، بل خلق برياً من الأضلاع ووسع له جهات الحركات.
والثانية: ليكون وقاية حريزة للأعضاء المحصورة في الصدر ويقوم بدل سناسن الفقرات وأجنحتها حيث لا فقرات تقاوم المصادمات، ولا حواس تشعر بها.
والكتف يستدق من الجانب الوحشي ويغلظ فيحدث على طرفه الوحشي نقرة غير غائرة فيدخل فيها طرف العضد المدور.
ولها زائدتان: إحداهما إلى فوق وخلف وتسمّى الأخرم ومنقار الغراب، وبها رباط الكتف مع الترقوة وهي التي تمنع عن إنخلاع العضد إلى فوق.
والأخرى من داخل وإلى أسفل تمنع أيضاً رأس العضد عن الإنخلاع ثم لا تزال تستعرض كلما أمعنت في الجهة الإنسية ليكون اشتمالها الواقي أكثر، وعلى ظهره زائدة كالمثلث قاعدته إلى الجانب الوحشي وزاويته إلى الإنسي حتى لا يختل تسطح الظهر، إذ لو كانت القاعدة إلا الإنسي لشالت الجلد، وآلمت عند المصادمات . وهذه الزائدة بمنزلة السنسنة للفقرات مخلوقة للوقاية، وتسمى عير الكتف. ونهاية استعراض الكتف عند غضروف يتصل بها مستدير الطرف، واتصاله بها للعلة المذكورة في سائر الغضاريف.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثامن عشر: تشريح العَضُد ] ●

عَظْمُ العَضدِ خُلِقِ مستديراً ليكون أبعد عن قبول الآفات ، وطرفه الأعلى محدبَ يدخل في نقرة الكتف بمفصل رخو، غير وثيق جداً، وبسبب رخاوة هذا المفصل يعرض له الخلع كثيراً. والمنفعة في هذه الرخاوة أمران: حاجة، وأمان. أما الحاجة، فسلاسة الحركة في الجهات كلها، وأما الأمان، فلأن العضد وإن كان محتاجاً إلى التمكن من حركات شتى إلى جهات شتى- فليست هذه الحركات تكثر عليه وتدوم حتى يخاف إنهتاك أربطته، وتخلعها، بل العضد في أكثر الأحوال ساكن، وسائر اليد متحرك، ولذلك أوثقت سائر مفاصلها أشد من إيثاق العضد- ومفصل العضد تضمنه أربعة أربطة: أحدها: مستعرض غشائي محيط بالمفصل كما في سائر المفاصل، رباطان نازلان من الأخرم: أحدهما مستعرض الطرف يشتمل على طرف العضد، والثاني أعظم وأصلب ينزل مع رابع ينزل أيضاً من الزئداة المتقاربة في حز معد لهما، وشكلهما إلى العرض ما هو، خصوصاً عند مماسه العضد، ومن شأنهما أن يستبطنا العضد فيتصلا بالعضل المنضودة على باطنه. والعضد مقعر إلى الإنسي محدب إلى الوحشي، ليكن بذلك ما يتنضد عليه من العضل والعصب والعروق وليجود تأبط ما يتأبطه الإنسان وليجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى. وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب عليه زائدتان متلاصقتان والتي تلي الباطن منهما أطول وأدق ولا مفصل لها مع شيء بل هي وقاية لعصب وعروق وإما التي تلي الظاهر، فيتم بها مفصل المرفق بلقمة فيها على الصفة التي نذكرها، وبينهما لا محالة حز في طرفي ذلك الحز نقرتان من فوق إلى قدام، ومن تحت إلى خلف- والنقرة الإنسية الفوقانية منهما مسواة مملسة لا حاجز عليها- والنقرة الوحشية هي الكبرى منهما، وما يلي منها النقرة الإنسية غير مملس ولا مستدير الحفر بل كالجدار المستقيم حتى إذا تحرك فيه زائدة الساعد إلى الجانب الوحشي ووصلت إليه وقفت- وسنورد بيان الحاجة إليها عن قريب" وأبقراط" يسمي هاتين النقرتين عينين.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل التاسع عشر: تشريح الساعد ] ●

الساعد مؤلف من عظمين متلاصقين طولاً ويسميان الزندين. والفوقاني الذي يلي الإبهام منهما أدق ويسمى الزند الأعلى. والسفلاني الذي يلي الخنصر أغلظ لأنه حامل ويسمى الزند الأسفل. ومنفعة الزند الأعلى أن تكون به حركة الساعد على الإلتواء والانبطاح. ومنفعة الزند الأسفل أن تكون به حركة الساعد إلى الانقباض والانبساط. ودقق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يحفه من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل وغلظ طرفاهما لحاجتهما إلى كثرة ثبات الروابط عنهما لكثرة ما يلحقهما من المساقات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل وتعريهما عن اللحم والعضل. والزند الأعلى معوج كأنه يأخذ من الجهة الإنسية وينحرف يسيراً إلى الوحشية ملتوياً. والمنفعة في ذلك حسن الاستعداد لحركة الالتواء. والزند الأسفل مستقيم إذ كان ذلك أصلح للانبساط والانقباض.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل العشرون: تشريح مفصل المرفق ] ●

وأما مفصل المرفق فإنه يلتئم من مفصل الزند الأعلى، ومفصل الزند الأسفل مع العضد، والزند الأعلى في طرفه نقر مهندمة فيها لقمة من الطرف الوحشي من العضد، وترتبط فيها. وبدورانها في تلك النقرة تحدث الحركة المنبطحة والملتوية. وأما الزند لأسفل فله زائدتان بينهما حز شبيه بكتابة السين في اليونانية وهي هذا وهذا الحزّ محدَّب السطح الذي تقعيره ليتهندم في الحز الذي على طرف العضد الذي هو مقعّر، إلا إنّ شكل قعره شبيه بحدبة دائرة فَمِنْ تَهندم الحز الذي بين زائدتي الزند الأسفل في ذلك الحزّ يلتئم مفصل المرفق، فإذا تحرك الحز بين زائدتي الزند الأسفل في ذلك الحزّ يلتئم مفصل المرفق، فإذا تحرك الحز إلى خلف وتحت انبسطت اليد، فإذا اعترض الحزّ الجداري من النقرة الحابسة للقمة حبسها ومنعها عن زياد انبساط، فوقف العضد والساعد على الإستقامة، وإذا تحرك أحد الحزين على الآخر إلى قدام وفوق انقبضت اليد حتى يماس الساعد العضد من الجانب الإنسي والقدامي. وطرفا الزندين من أسفل يجتمعان معاً كشيء واحد وتحدث فيهما نقرة واسعة مشتركة أكثرها في الزند الأسفل وما يفضل عن الإنتقار يبقى محدباً مملساً. ليبعد عن منال الآفات ويثبت خلف النقرة من الزند الأسفل زائدة إلى الطول ما هي وسنتكلم في منفعتها.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الحادي والعشرون: تشريح الرسغ ] ●

الرسغ مؤلّف من عظام كثيرة لئلا تعمه آفة إنْ وقعت. وعظام الرسغ سبعة وواحد زائد. أما السبعة الأصلية فهي في صفين: صف يلي الساعد وعظامه ثلاثة، لأنه يلي الساعد فكان يجب أن يكون أدق. وعظام الصف الثاني أربعة لأنه يلي المشط والأصابع، فكان يجب أن يكون أعرض وقد درجت العظام الثلاثة فرؤوسها التي تلي الساعد أرق وأشد تهندماً واتصالاً. ورؤوسها التي تلي الصف الآخر أعرض وأقل تهندماَ واتصالاً. وأما العظم الثامن فليس مما يقوم صفي الرسغ بل خلق لوقاية عصب يلي الكف. والصف الثلاثي يحصل له طرف من اجتماع رؤوس عظامه فيدخل في النقرة التي ذكرناها في طرفي الزندين فيحدث من ذلك مفصل الإنبساط والإنقباض. والزائدة المذكورة في الزند الأسفل تدخل في نقرة في عظام الرسغ تليها فيكون به مفصل الإلتواء والإنبطاح.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثاني والعشرون: تشريح مشط الكف ] ●

ومشط الكف أيضاً مؤلف من عظام لئلا تعمه آفة إن وقعت، وليمكن بها تقعير الكف عند القبض على أحجام المستديرات، وليمكن ضبط السيالات. وهذه العظام موثقة المفاصل مشدود بعضها ببعض لئلا تتشتت فيضعف الكف لما يحويه، ويحبسه حتى لو كشطت جلدة الكف لوجدت هذه العظام متصلة تبعد فصولها عن الحس، ومع ذلك فإن الربط يشد بعضها إلى بعض شدًا وثيقاً، إلا أن فيها مطاوعة ليسير انقباض يؤدّي إلى تقعير باطن الكف. وعظام المشط أربعة لأنها تتصل بأصابع أربعة، وهي متقاربة من الجانب الذي يلي الرسغ ليحسن اتصالها بعظام كالملتصقة المتصلة وتتفرج يسيراً في جهة الأصابع ليحسن اتصالها بعظام منفرجة متباينة، وقد قعرت من باطن لما عرفته. ومفصل الرسغ مع المشط يلتئم بنقر في أطراف عظام الرسغ، يدخلها لقم من عظام المشط قد ألبست غضاريف.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثالث والعشرون: تشريح الأصابع ] ●

الأصابع آلات تعين في القبض على الأشياء. ولم تخلق لحميّة خالية من العظام، وإن كان قد يمكن مع ذلك اختلاف الحركات كما لكثير من الدود والسمك إمكاناً واهياً، وذلك لئلاّ تكون أفعالها واهية وأضعف مما يكون للمرتعشين. ولم تخلق من عظم واحد لئلا تكون أفعالها متعسرة كما يعرض للمكزوزين . واقتصر على عظام ثلاثة لأنه إن زيد في عددها وأفاد ذلك زيادة عدد حركات لها أورث لا محالة وَهْناً وضعفاً في ضبط ما يحتاج في ضبطه إلى زيادة وَثاقة، وكذلك لو خلقت من أقل من ثلاثة، مثل أن تخلق من عظمين، كانت الوثاقة تزداد والحركات تنقص عن الكفاية، وكانت الحاجة فيها إلى التصرّف المتعين بالحركات المختلفة أمسّ منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد. وخلقت من عظام قواعدها أعرض ورؤوسها أدق، والسفلانية منها أعظم على التدريج حتى إن أدقّ ما فيها أطراف الأنامل، وذلك لتحسن نسبة ما بين الحامل إلى المحمول. وخلق عظامها مستديرة لتوقي الآفات. وصلبت وأعدمت التجويف والمخ لتكون أقوى على الثبات في الحركات وفي القبض والجرّ. وخلقت مقعرة الباطن محدبة الظاهر ليجود ضبطها لما تقبض عليه ودلكها وغمزها لما تدركه وتغمزه. ولم يجعل لبعضها عند بعض تقعير أو تحديب ليحسن اتصالها كالشيء الواحد إذا احتيج إلى أن يحصل منها منفعة عظم واحد، ولكن لأطراف الخارجة منها كالإبهام والخنصر تحديب في الجنبة التي لا تلقاها منها أصبع ليكون لجملتها عند لانضمام شبيه هيئة الاستدارة التيَ تقي الآفات. وجعل باطنها لحمياً ليدعمها وتتطامن تحت الملاقيات بالقبض ولم تجعل كذلك من خارج لئلا تثقل، ويكون الجميع سلاحاً موجعاً. ووفرت لحوم الأنامل لتتهندم جيداً عند الإلتقاء كالملاصق. وجعلت الوسطى أطول مفاصل، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم الخنصر، حتى تستوي أطرافها عند القبض ولا يبقى فرجة، مع ذلك لتتقعّر الأصابع الأربعة والراحة على المقبوض عليه المستدير والإبهام عدل لجميع الأصابع الأربعة ولو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته، وذلك لأنه لو وضع في باطن الراحة عدمنا أكثرالأفعال التي لنا بالراحة ولو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كل واحدة منهما مقبلة على الأخرى فيما يجتمعان على القبض عليه، وأبعد من هذا أن لو وضع من خلف ولم يربط الإبهام بالمشط لئلا يضيق البعد بينها وبين سائر الأصابع، فإذا اشتملت الأربع من جهة على شيء وقاومها الإبهام من جانب آخر أمكن أن يشتمل الكف على شيء عظيم. والإبهام من وجه آخر كالصمام على ما يقبض عليه الكف ويخفيه. والخنصر والبنصر كالغطاء من تحت. ووصلت سلاميات الأصابع كلها بحروف ونقر متداخلة بينها رطوبة لزجة، ويشتمل على مفاصلها أربطة قوية وتتلاقى بأغشية غضروفية، ويحشو الفرج في مفاصلها لزيادة الاستيثاق عظام صغار تسمى سمسمانية.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الرابع والعشرون: منفعة الظفر ] ●

الظفر خلق لمنافع أربع: ليكون سنداً للأنملة فلا تهن عند الشدّ على الشيء والثاني: ليتمكن بها الإصبع من لقط الأشياء الصغيرة، والثالثة: ليتمكن بها من التنقية والحك، والرابعة: ليكون سلاحاً في بعض الأوقات. والثلاثة الأولى أولى بنوع الناس، والرابعة بالحيوانات الأخرى. وخلق الظفر مستدير الطرف لما يعرف. وخلقت من عظام لينة لتتطامن تحت ما يصاكها فلا تنصدع . وخلقت دائمة النشوء إذ كانت تعرض للإنحكاك والإنجراد.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [الفصل الخامس والعشرون: تشريح عظام العانة] ●

إن عند العجز عظمين، يمنة ويسرة يتصلان في الوسط بمفصل موثق، وهما كالأساس لجميع العظام الفوقانيّة والحامل الناقل للسفلانية، وكل واحد منهما ينقسم إلى أربعة أجزاء: فالتي تلي الجانب الوحشي تسمّى الحرقفة، وعظم الخاصرة والذي يلي القدام يسمّى عظم العانة، والذي يلي الخلف يسمى عظم الورك، والذي يلي الأسفل الإنسي يسمّى حق الفخذ، لأنّ فيه التقعير الذي دخل فيه رأس الفخذ المحدب، وقد وضع على هذا العظم أعضاء شريفة مثل المثانة والرحم وأوعية المني من الذكران والمقعدة والسرم.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [الفصل السادس والعشرون: كلام مجمل في منفعة الرجل] ●

جملة الكلام في منفعة الرجل، إن منفعتها في شيئين: أحدهما الثبات والقوام وذلك بالقدم، والثاني الإنتقال مستوياً وصاعداً ونازلاً، وذلك بالفخذ والساق، وإذا أصاب القدم اَفة عسر القوام والثبات دون الإنتقال إلاَ بمقدار ما يحتاج إليه الانتقال من فضل ثبات، يكون لإحدى الرجلين، وإذا أصاب عضل الفخذ والساق آفة سهل الثبات وعسر الإنتقال.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السابع والعشرون: تشريح عظم الفخذ ] ●

وأول عظام الرجل الفخذ، وهو أعظم عظم في البدن لأنّه حامل لما فوقه ناقل لما تحته، وقبب طرفه العالي ليتهندم في حق الورك، وهو محدّب إلى الوحشي مقصَع مقعّر إلى الإنسي، وخلف، فإنه لو وضع على الاستقامة وموازاة للحقّ لحدث نوع من الفحج ، كما يعرض لمن خلقته تلك ولم تحسن وقايته للعضل الكبار والعصب والعروق، ولم يحدث من الجملة شيء مستقيم، ولم تحسن هيئة الجلوس، ثم لو لم يرد ثانياً إلى الجهة الإنسية، لعرض فحج من نوع آخر ، ولم يكن للقوام وبسطه إليها وعنها الميل، فلم يعتدل، وفي طرفه الأسفل زائدتان لأجل مفصل الركبة فلنتكلم أولاً على الساق ثم على المفصل.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثامن والعشرون: تشريح عظم الساق ] ●

الساق كالساعد مؤلف من عظمين: أحدهما أكبر وأطول وهو الإنسي، ويسمى القصبة الكبرى، والثاني أصغر وأقصر لا يلاقي الفخذ بل يقصر دونه، إلا أنه من أسفل ينتهي إلى حيث ينتهي إليه الأكبر ويسمى القصبة الصغرى. وللساق أيضاً تحدب إلى الوحشي، ثم عند الطرف الأسفل تحدب آخر إلى الإنسيّ، ليحسن به القوام ويعتدل. والقصبة الكبرى وهو الساق بالحقيقة قد خلقت أصغر من الفخذ، وذلك لأنه لما اجتمع لها موجباً الزيادة في الكبر- وهو الثبات وحمل ما فوقه- والزيادة في الصغر- وهو الخفة للحركة- وكان الموجب الثاني أولى بالغرض المقصود في الساق خلق أصغر، والموجب الأول أولى بالغرض المقصود في الفخذ، فخلق أعظم، وأعطى الساق قدراً معتدلاً حتى لو زيد عظماً عرض من عسر الحركة كما يعرض لصاحب داء الفيل والدوالي ، ولو انتقص عرض من الضعف وعسر الحركة والعجز عن حمل ما فوقه كما يعرض لدقاق السوق في الخلقة، ومع هذا كله فقد دعم وقًوي بالقصبة الصغرى، وللقصبة الصغرى منافع أخرى، مثل ستر العصب والعروق بينهما ومشاركة القصبة الصغرى بالكبرى في مفصل القدم ليتأكد ويقوّي مفصل الانبساط والانثناء.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل التاسع والعشرون: تشريح مفصل الركبة ] ●

ويحدث مفصل الركبة بدخول الزائدتين اللتين على طرف الفخذ، وقد وثقا برباط ملتفِّ ورباط شاد في الغور ورباطين من الجانبين قويين، وتهندم مقدمهما بالرضفة، وهي عين الركبة، وهو عظم إلى الاستدارة ما هو. ومنفعته مقاومة ما يتوقى عند الجثوّ وجلسة التعلق من الانهتاك والانخلاع، ودعم المفصل الممنو بنقل البدن بحركته، وجعل موضعه إلى قدام لأن أكثر ما يلحقه من عنف الانعطاف يكون إلى قدام، إذ ليس له إلى خلف انعطاف عنيف، وأما إلى الجانبين فانعطافه شيء يسير، بل جعل انعطافه إلى قدام، وهناك يلحقه العنف عند النهوض والجثو وما أشبه ذلك.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثلاثون: تشريح القدم ] ●

أما القدم فقد خلق آلة للثبات، وجعل شكله مطاولاً إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه، وخلق له أخمص تلي الجانب الإنسي ليكون ميل القدم إلى الانتصاب، وخصوصاً لدى المشي، هو إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة ليقاوم ما يجب أن يشتد من الإعتماد على جهة إستقلال الرجل المشيلة فيعتدل القوام، وأيضاً ليكون الوطء على الأشياء النابتة متأتياً من غير إيلام شديد وليحسن إشتمال القدم على ما يشبه الدرج وحروف المصاعد. وقد خلقت القدم مؤلفة من عظام كثيرة المنافع: منها حسن الإستمساك والإشتمال على الموطوء عليه من الأرض إذا احتيج إليه، فإن القدم قد يمسك الموطوء كالكف يمسك المقبوض، وإذا كان المستمسك يتهيأ أن يتحرك بأجزائه إلى هيئة يجود بها الاستمساك، كان أحسن من أن يكون قطعة واحدة. لا يتشكل بشكل بعد شكل، ومنها المنفعة المشتركة لكل ما كثر عظامه. وعظام القدم ستة وعشرون: كعب به يكمل المفصل مع الساق وعقب به عمدة الثبات وزورقي به الأخمص. وأربعة عظام للرسغ بها يتصل بالمشط، وواحد منها عظم نردي كالمسدس موضوع إلى الجانب الوحشي، وبه يحسن ثبات ذلك الجانب على الأرض وخمسة عظام للمشط، وإما الكعب، فإن الإنساني منه أشد تكعيباً من كعوب سائر للحيوان وكأنه أشرف عظام لقدم النافعهَ في الحركة، كما أن العقب أشرف عظام الرجل النافعة في الثبات والكعب موضوع بين الطرفين الناتئين من القصبتين يحتويان عليه من جوانبه، أعني من أعلاه وقفاه. وجانبيه الوحشي والإنسي، ويدخل طرفاه في العقب في نقرتين دخول ركز. والكعب واسطة بين الساق والعقب به يحسن اتصالهما ويتوثق المفصل بينهما ويؤمن عليه الاضطراب، وهو موضوع في الوسط بالحقيقة، وإن كان قد يظن بسبب الأخمص أنه منحرف إلى الوحشي والكعب يرتبط به العظم الزورقي من قدام ارتباطاً مفصلياً.
وهذا الزورقي متَصل بالعقب من خلف ومن قدام بثلاثة من عظام الرسغ، ومن الجانب الوحشي بالعظم النرد الذي إن شئت اعتددت به عظماً مفرداً، وإن شئت جعلته رابع عظام للرسغ. وإما العقب فهو موضوع تحت الكعب صلب مستدير إلى خلف ليقاوم المصاكات والآفات مملس الأسفل ليحسن إستواء الوطء وانطباق القدم على المستقر عند القيام وخلق مقداره إلى العظم ليستقل بحمل البدن، وخلق مثلثاً إلى الإستطالة يدق يسيراً يسيراً حتى ينتهي فيضمحل عند الأخمص إلى الوحشي ليكون تقعير الأخمص متدرجاً من خلف إلى متوسطه- وأما الرسغ فيخالف رسغ الكف بأنه صف واحد، وذاك صفان، ولأن عظامه أقل عدداً بكثير والمنفعة في ذلك أن الحاجة في الكف إلى الحركة والإشتمال أكثر منها قي القدم، إذ أكثر المنفعة في القدم هي الثبات، ولأن كثرة الأجزاء والمفاصل تضرّ في الإستمساك والإشتمال على المقوم عليه بما يحصل لها من الإسترخاء والانفراج المفرط، كما أن عدم الخلخلة أصلاً يضرَ في ذلك بما يفوت به من الانبساط المعتدل الملائم، فقد علم أن الإستمساك بما هو أكثر عدداً وأصغر مقداراً أوفق، والاستقلال بما هو أقل عدداً وأعظم مقداراً أوفق وأما مشط القدم فقد خلق من عظام خمسة ليتصل بكل واحد منها واحد من الأصابع، إذ كانت خمسة منضدةً في صف واحد، إذ كانت الحاجة فيها إلى الوثاقة أشد منها إلى القبض والإشتمال المقصودين في أصابع الكف وكل إصبع سوى الإبهام فهو من ثلاث سلاميات، وأما الإبهام فمن سلاميتين فقد قلنا إذن في العظام ما فيه كفاية، فجميع هذه العظام إذا عدت تكون مائتين وثمانية وأربعين سوى السمسمانيات والعظم الشبيه باللام في كتابة اليونانيين.

● [تمت الجملة الأولى من التعليم الخامس وهى ثلاثون فصولآ] ●


القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الأول: الأمور الكلية فى علم الطب
منتدى حُكماء رُحماء الطبى . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 17, 2017 6:58 am