الفن الأول: التعليم الخامس [ باق العضل والعصب ]

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2350
تاريخ التسجيل : 23/01/2014

الفن الأول: التعليم الخامس [ باق العضل والعصب ]

مُساهمة من طرف الإدارة في الأربعاء نوفمبر 18, 2015 7:07 am


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الأول: الأمور الكلية فى علم الطب
الفن الأول: حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية
التعليم الخامس: تابع الجملة الثانية [ العضل ]

● [ الفصل التاسع عشر: تشريح عضل حركة الرسغ ] ●

وأما عضل تحريك مفصل الرسغ، فمنها قابضة، ومنها باسطة، ومنها مكبّة، ومنها باطحة على القفا. والعضل الباسطة، فمنها عضلة متصلة بأخرى كأنهما عضلة واحدة، إلا أن هذه منشؤها من وسط الزند الأسفل، ويتصل وترها بالإبهام وبها يتباعد عن السبابة. والأخرى منشؤها من الزند الأعلى، ويتّصل وترها بالعظم الأول من عظام الرسغ، أعني الموضوع بحذاء الإبهام، فإذا تحركت هاتان معاً، بسطتا الرسغ بسطاً مع قليل كب، وإن تحركت الثانية وحدها بطحته، وإن تحركت الأولى وحدها باعدت بين الإبهام والسبابة.
وعضلة ملقاة على الزند الأعلى من الجانب الوحشي، منشؤها أسافل رأس العضد، ترسل وترا" ذا رأسين يتصل بوسط المشط قدام الوسطى والسبابة، ورأس وترها متكىء على الزند الأعلى عند الرسغ، ويبسط الرسغ بسطاً مع كب. وأما العضل القابضة، فزوج على الجانب الوحشي من الساعد، والأسفل منهما يبتدىء من الرأس الداخل من رأسي العضد، وينتهي إلى المشط الخنصر، والأعلى منهما يبتدىء أعلى من ذلك، وينتهي هناك. وعضلة معها تبتدىء من الأجزاء السفلية من العضد تتوسط موضع المذكورتين، ولها ظرفان يتقاطعان تقاطعاً صليبياً، ثم يتصلان بالموضع الذي بين السبابة والوسطى. وإذا تحركتا معا قلصتا. فهذه القوابض والبواسط، هي بعينها تفعل الكبّ والبطح إذا تحرك منها متقابلتان على الوراب، بل العضلة المتصلة بالمشط قدّام الخنصر إذا تحركت وحدها قلبت الكف، وإن أعانها عضلة الإبهام التي نذكرها بعد تممت قلب الكف باطحة، والمتصلة بالرسغ قدام الإبهام إذا تحركت وحدها، كبته قليلاً، أو مع الخنصرية التي نذكرها كبته كبا" تاماً فاعلم ذلك.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل العشرون: تشريح عضل حركة الأصابع ] ●

العضل المحرّكة للاصابع، منها ما هي في الكف، ومنها ما هي في الساعد، ولو جمعت كلها على الكف لثقل بكثرة اللحم، ولما بعدت الرسغيات منها عن الأصابع، طالت أوتارها ضرورة، فحصّنت بأغشية تأتيها من جميع النواحي، وخلقت أوتارها مستديرة قوية لا تستعرض، إلاّ أن توافي العضو، فهناك تستعرض ليجود اشتمالها على العضو المحرّك. وجميع العضل الباسطة للأصابع موضوعة على الساعد، وكذلك المحركة إياها إلى أسفل. فمن الباسطة عضلة موضوعة في وسط ظاهر الساعد تنبت من الجزء المشرف من رأس العضد الأسفل وترسل إلى الأصابع الأربع أوتاراً تبسطها. وأما المميلة إلى أسفل فثلاث: منها متصل بعضها ببعض في جانب هذه، فواحدة تنبت من الجزء الأوسط من رأس العضد الوحشي ما بين زائدتيه وترسل وترين إلى الخنصر والبنصر، وواحدة من جملة عضلتين مضاعفتين، هما إثنتان من هذه الثلاثة، منشؤهما من أسفل زائدتي العضد إلى داخل، ومن حافة الزند الأسفل، وترسل وترين إلى الوسطى والسبابة. وثانيتهما، وهي الثالثة، منشؤها من أعلى الزند الأعلى وترسل وتراً إلى الإبهام، وعند هذه العضلة عضلة هي إحدى العضلتين المذكورتين في عضل تحريك الرسغ منشؤها من الموضع الوسط من الزند الأسفل، ووترها يبعد الإبهام عن السبابة. وأما القابضة، فمنها ما على الساعد، ومنها ما في باطن الكف، والتي على الساعد ثلاث عضلات، بعضها منضودة فوق بعض موضوعة في الوسط. وأشرفها ، وهو الأسفل مدفون من تحت، متصلاً بعظم الزند الأسفل، لأن فعلها أشرف، فيجب أن يكون موضعها أحرز، وابتداؤها من وسط الرأس الوحشي من العضد إلى داخل، ثم ينفذ ويستعرض وترها وينقسم إلى أوتار خمسة يأتي كل وتر باطن إصبع. فأما اللواتي تأتي الأربع، فإن كل واحدة منها تقبض المفصل الأول والثالث منه، أما الأول فلأنه مربوط هناك برابطة ملتفة عليه. وأما الثالث فلأن رأسه ينتهي إليه ويتصل به. وأما النافذة إلى الإبهام، فإنها تقبض مفصله الثاني والثالث، لأنها إنما تتصل بهما. والعضلة الثانية التي فوق هذه، هي أصغر منها، وتبتدىء من الرأس الداخل من رأسي العضد، وتتصل بالزند الأسفل قليلاً، وتستمر على الحدّ المشترك بين الجانب الوحشيّ والإنسي، وهو السطح الفوقاني من الزند الأعلى، فإذا وافت ناحية الإبهام مالت إلى داخل وأرسلت أوتاراً إلى المفاصل الوسطى مع الأربع لتقبضها، ولا تأتي الإبهام إلا شعبة ليست من عند وترها، ولكن من موضع آخر ومنشأ الأولى بعد الابتداء المذكور هو من رأس الزند الأسفل والأعلى. ومنشأ الثانية من رأس الزند الأسفل، وقد جعل الإبهام مقتصرا" في الإنقباض على عضلة واحدة. والأربع تنقبض بعضلتين، لأن أشرف فعل الأربع هو الانقباض، وأشرف فعل الإبهام هو الانبساط والتباعد من السبابة. وأما العضلة الثالثة، فليست للقبض، ولكنها تنفذ بوترها إلى باطن الكف وتنفرش عليه مستعرضة لتفيده الحس ولتمنع نبات الشعر عليه ولتدعم البطن من الكف وتقويه لمعالجته ما يعالج به، فهذه هي التي على الرسغ. وأما العضل التي في الكف نفسها فهي ثمان عشرة عضلة منضودة بعضها فوق بعض في صفين: صف أسفل داخل، وصف أعلى خارج إلى الجلد، فالتي في الصف الأسفل عددها سبع: خمس منها تميل الأصابع إلى فوق، والإبهامية منها تنبت من أول عظام الرسغ. والسادسة قصيرة عريضة ليفها ليف مورب ورأسها متعلق بمشط الكف حيث تحاذي الوسطى ووترها متّصل بالإبهام تميله إلى أسفل والسابعة عند الخنصر تبتدىء من العظم الذي يليها من المشط فيميلها إلى أسفل، وليس شيء من هذه السبعة للقبض، بل خمس للأشالة واثنتان للخفض . وأما التي في الصف الأعلى تحت العضلة المنفرشة على الراحة، وهي التي عرفها "جالينوس " وحده، فهي إحدى عشرة عضلة: ثمان منها، كل إثنتين منها تتصل بالمفصل الأول من مفاصل الأصابع الأربع، واحدة فوق أخرى لتقبض هذا المفصل، أما السفلى منها فقبضها مع حط وخفض، وأما العليا فقبضها مع يسير رفع وإشالة وإذا اجتمعتا فبالإستقالة وثلاث منها خاصة بالإبهام، واحدة لقبض المفصل الأول واثنتان للثاني كما عرفت، فتواسط الخمس خمس، والحافظات لما سوى الإبهام والخنصر، لكل واحدة واحدة وللإبهام والخنصر اثنتان، والقوابض لكل إصبع أربع والمميلات إلى فوق لكل إصبع واحدة فاعلم ذلك.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [الفصل الحادي والعشرون: في تشريح عضل حركة الصلب] ●

عضل الصلب، منها ما يثنيه إلى خلف، ومنها ما يحنيه إلى قدام، وعن هذه يتفرع سائر الحركات. فالثانية إلى خلف، هي المخصوصة بأن تسمّى عضل الصلب، وهما عضلتان يحدس أن كل واحدة منهما مؤلفة من ثلاث وعشرين عضلة، كل واحدة منها ثانيها من كل فقرة عضلة، إذ يأتيها من كل فقرة ليف مورب، إلا الفقرة الأولى. وهذه العضل، إذا تمددت بالاعتدال، نصبت الصلب، فإن أفرطت في التمدد، ثنته إلى خلف، وإذا تحركت التي في جانب واحد، مالت بالصلب إليه. وأما العضل الحانية، فهي زوجان: زوج موضوع من فوق، وهي من العضل المحركة للرأس والعنق النافذة من جنبتي المريء. وطرفها الأسفل يتصل بخمس من الفقار الصدرية العليا في بعض الناس، وبأربع في أكثر الناس. وطرفها الأعلى يأتي الرأس والرقبة. وزوج موضوع تحت هذا، ويسميان المتنين، وهما يبتدئان من العاشرة والحادية عشرة من الصدر، وينحدران إلى أسفل، فيحنيان حنياً خافضاً، والوسط يكفيه في حركاته وجود هذه العضل لأنه يتبع في الإنحناء والإنثناء والإنعطاف حركة الطرفين.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثاني والعشرون: تشريح عضل البطن ] ●

أمّا البطن، فعضله ثمان، وتشترك في منافع: منها المعونة على عصر ما في الأحشاء من البراز والبول والأجنة في الأرحام.
ومنها أنها تدعم الحجاب وتعينه عند النفخة لدى الانقباض.
ومنها أنها تسخن المعدة والإمعاء بإدفائها. فمن هذه الثمانية زوج مستقيم ينزل على الاستقامة من عند الغضروف الحنجري ويمتد ليفه طولاً إلى العانة، وينبسط طرفه فيما يليها. وجوهر هذا الزوج من أوّله إلى آخره لحمي، وعضلتان تقاطعان هاتين عرضا" موضعهما فوق الغشاء الممدود على البطن كله وتحت الطولانيتين . والتقاطع الواقع بين ليف هاتين وليف الأوليين، هو تقاطع على زوايا قائمة. وزوجان موربان كل واحد منهما في جانب يمنة ويسرة، وكل زوج منها فهو من عضلتين متقاطعتين تقاطعاً صليبياً من الشرسوف إلى العانة، ومن الخاصرة إلى الحنجري، فيلتقي طرف اثنتين من اليمين واليسار عند العانة، وطرف اثنتين أخريين عند الحنجري، وهما موضوعان في كل جانب على الأجزاء اللحمية من العضلتين المعارضتين، وهذان الزوجان لا يزالان لحميين حتى يماسا العضل المستقيمة بأوتار عراض كأنها أغشية، وهذان الزوجان موضوعان فوق الطولانيتين الموضوعتين فوق العرضيين.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثالث والعشرون: تشريح عضل الأنثيين ] ●

أما للرجال فعضل الخصي أربع، جعلت لتحفظ الخصيتين وتشيلهما لئلا تسترخيا ويكون كل خصية يلزمها زوج. وأما للنساء فيكفيهن زوج واحد لكل خصية فرد إذ لم تكن خصاهن مدلاة بارزة كتدلي خصي الرجال.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الرابع والعشرون: تشريح عضل المثانة ] ●

واعلم أنّ في فم المثانة عضلة واحدة تحيط بها مستعرضة الليف على فمها. ومنفعتها حبس البول إلى وقت الإرادة ، فإذا أريدت الاراقة استرخت عن تقبضها، فضغط عضل البطن المثانة فانزرق البول بمعونة من الدافعة.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الخامس والعشرون: تشريح عضل الذكر ] ●

العضل المحركة للذكر زوجان: زوج تمتد عضلتاه عن جانبي الذكر، فإذا تمددتا وسَعتا المجرى وبسطتاه، فاستقام المنفذ وجرى فيه المني بسهولة، وزوج ينبت من عظم العانة ويتصل بأصل الذكر على الوراب، فإذا اعتدل تمدده انتصبت الآلة مستقيمة، وإن اشتد أمالها إلى خلف وإن عرض الإمتداد لأحدهما مال إلى جهته.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السادس والعشرون: تشريح عضل المقعدة ] ●

عضل المقعدة أربع، منها عضلة تلزم فمها وتخالط لحمها مخالطة شديدة شبه مخالطة عضل الشفة، وهي تقبض الشرج وتسده وتنفض بالعصر بقايا البراز عنه. وعضلة موضوعة أدخل من هذه وفوقها بالقياس إلى رأس الإنسان، ويظن أنها ذات طرفين ويتصل طرفاها بأصل القضيب بالحقيقة. وزوج مورب فوق الجميع ومنفعتها إشالة المقعدة إلى فوق، وإنما يعرض خروج المقعدة لاسترخائها.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السابع والعشرون: تشريح عضل حركة الفخذ ] ●

أعظم عضل الفخذ، هي التي تبسطه، ثم التي تقبضه، لأن أشرف أفعالها هاتان الحركتان.
والبسط أفضل من القبض، إذ القيام إنّما يتأتى بالبسط، ثم العضل المبعدة ثم المقربة ثم المديرة.
والعضل الباسطة لمفصل الفخذ، منها عضلة هي أعظم جميع عضل البدن، وهي عضلة تجلل عظم العانة والورك وتلتف على الفخذ كله من داخل ومن خلف حتى تنتهي إلى الركبة، ولليفها مبادِ مختلفة، ولذلك تتنوع أفعالها صنوفاً مختلفة، فلأن بعض ليفها منشؤه من أسفل عظم العانة، فيبسط مائلاً إلى الإنسيّ.
ولأن بعض ليفها منشؤه أرفع من هذا يسيراً فهو يشمل الفخذ إلى فوق فقط. ولأن منشأ بعضها أرفع من ذلك كثيراً فهو يشمل الفخذ إلى فوق مميلاً إلى الإنسي ولأن بعض ليفها منشؤه من عظم الورك فهو يبسط الفخذ بسطاً على الإستقامة صالحاً. ومنها عضلة تجلّل مفصل الورك كله من خلف، ولها ثلاثة رؤوس وطرفان. وهذه الأرؤس منشؤها من الخاصرة والورك والعصعص، اثنان منها لحميان وواحد غشائي.
وأما الطرفان، فيتصلان بالجزء المؤخر من رأس الفخذ فإن جذبت بطرف واحد بسطت مع ميل إليه، وإن جذبت بالطرفين بسطت على الإستقامة. ومنها عضلة منشؤها من جميع ظاهر عظم الخاصرة وتتصل بأعلى الزائدة الكبرى التي تسمى طروخابطير الأعظم، ويمتد قليلاً إلى قدام ويبسط مع ميل إلى الإنسي، وأخرى مثلها وتتصل أولاً بأسفل الزائدة الصغرى. ثم تنحدر وتفعل فعلها. إلا أن بسطها يسير، وإما أنها كثيرة، ومنشؤها من أسفل ظاهر عظم الخاصرة.
ومنها عضلة تنبت من أسفل عظم الورك مائلة إلى خلف وتبسط مميلة يسيراً إلى خلف ومميلة إمالة صالحة إلى الإنسي. وأما العضل القابضة لمفصل الفخذ، فمنها عضلة تقبض مع ميل يسير إلى الإنسي، وهي عضلة مستقيمة تنحدر من منشأين: أحدهما يتّصل بآخر المتن، والآخر من عظم الخاصرة، وهي تتّصل بالزائدة الصغرى الإنسية.
وعضلة من عظم العانة وتتصل بأسفل الزائدة الصغرى. وعضلة ممتدّة إلى جانبها على الوراب وكأنها جزء من الكبرى.
ورابعة تنبت من الشيء القائم المنتصب من عظم الخاصرة، وهي تجذب الساق أيضا" مع قبض الفخذ. وأما العضل المميلة إلى داخل فقد ذكر بعضها في باب البسط والقبض، ولهذا النوع من التحريك عضلة تنبت من عظم العانة وتطول جداً حتى تبلغ الركبة. وأما المميلة إلى خارج فعضلتان: إحداهما تأتي من العظم العريض.
وأما المديرتان فعضلتان: إحداهما مخرجها من وحشي عظم العانة، والأخرى: مخرجها من إنسية ويتوربان ملتقيين ويلتحمان عند الموضع الغائر بقرب من مؤخر الزائدة الكبرى. وأيتهما جذبت وحدها لوت الفخذ إلى جهته مع قليل بسط فاعلم ذلك.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثامن والعشرون ] ●
تشريح عضل حركة الساق والركبة

أما العضل المحركة لمفصل الركبة، فمنها ثلاث موضوعة قدام الفخذ، وهي أكبر العضل الموضوعة في الفخذ نفسها، وفعلها البسط. وواحدة من هذه الثلاث كالمضاعفة، ولها رأسان يبتدئ أحدهما من الزائدة الكبرى، والآخر من مقدم الفخذ، وله طرفان: أحدهما لحمي يتّصل بالرضفة قبل أن يصير وتراً، والآخر: غشائي يتصل بالطرف الإنسي من طرفي الفخذ.
وأما الاثنان الآخران: فأحدهما هو الذي ذكرناه في قوابض الفخذ، أعني النابت من الحاجز الذي في عظم الخاصرة، والأخرى مبدؤها من الزائدة الوحشية التي في الفخذ، وهاتان تتصلان وتتحدان ويحدث منهما وتر واحد مستعرض يحيط بالرضفة ويوثقها يما تحتها إيثاقاً محكماً، ثم يتصل بأول الساق ويبسط الركبة بمد الساق.
وللبسط عضلة منشؤها ملتقى عظم العانة وتنحدر مارة في الجانب الإنسيّ من الفخذ
على الوراب، ثم تلتحم بالجزء المعرق من على الساق، وتبسط الساق مميلة إلى الإنسيّ. وعضلة أخرى في بعض كتب التشريح تقابلها في الجانب الوحشي مبدؤها من عظم الورك تتورب في الجانب الوحشي حتى تأتي الموضع المعرق ولا عضلة أشد توريباً منها، وتبسط مع إمالة إلى الوحشيّ، وإذا بسط كلاهما، كان بسطاً مستقيماً. وأما القوابض للساق، فمنها عضلة ضيقة طويلة تنشأ من عظم الخاصرة والعانة تقرب من منشأ الباسطة الداخلة ومن الحاجز الذي في وسط الخاصرة، ثم تنفذ بالتوريب إلى داخل طرفي الركبة، ثم تبرز وتنتهي إلى النتو الذي في الموضع المعرق من الركبة وتلتصق به، وبه انجذاب الساق إلى فوق مائلا" بالقدم إلى ناحية الاربية. وثلاث عضل أنسية وحشية ووسطى، الوحشية والوسطى تقبضان مع ميل إلى الوحشي. والأنسية تقبض مع ميل إلى الإنسي. والأنسيّة منشؤها من قاعدة عظم الورك، ثم تمرّ متورِّبة خلف الفخذ إلى أن توافي الموضع المعرق من الساق في الجانب الإنسي فتلتصق به ولونها إلى الخضرة. ومنشأ الأخريين أيضاً من قاعدة عظم الورك، إلا أنهما تميلان إلى الاتصال بالجزء المعرق من الجانب الوحشيّ. وفي مفصل الركبة عضلة كالمدفونة في معطف الركبة تفعل فعل هذه الوسطى، وقد يظن أنّ الجزء الناشئ من العضلة الباسطة المضاعفة من الحاجز ربما قبض الركبة بالعرض، وإنه قد ينبعث من متصلهما وتر يضبط حق الورك ويصله بما يليه.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل التاسع والعشرون: تشريح عضل مفصل القدم ] ●

وأما العضل المحركة لمفصل القدم، فمنها ما تشيل القدم، ومنها ما تخفضه. أمّا المشيلة، فمنها عضلة عظيمة موضوعة قدام القصبة الأنسية، ومبدؤها الجزء الوحشيّ من رأس القصبة الإنسية، فإذا برزت مالت على الساق مارة إلى جهة الإبهام، فتتصل بما يقارب أصل الإبهام وتشيل القدم إلى فوق. وأخرى تثبت من رأس الوحشية وينبت منها وتر يتصل بما يقارب أصل الخنصر ويشيل القدم إلى فوق، وخصوصاً إذا طابقها العضلة الأولى وكان ذلك على الإستواء والإستقامة.
وأما الخافضة فزوج منها منشؤه من رأس الفخذ، ثم ينحدران فيملآن باطن مؤخر الساق لحماَ وينبت منهما وتْر من أعظم الأوتار، وهو وتر العقب المتصل بعظم العقب، ويجذبه إلى خلف مورباً إلى الوحشي، فيكون ذلك سبباً لثبات القدم على الأرض، ويعينها عضلة تنشأ من رأس الوحشية باذنجانية اللون، وتنحدر حتى تتصل بنفسها من غير وتر ترسله بل تبقى لحمية فتلتصق بمؤخر العقب فوق التصاق التي قبلها..فإذا أصاب هاتين العضلتين أو وترهما آفة زمنت القدم. وعضلة يتشعب منها وتران، واحد منهما يقبض القدم، والثاني يبسط الإبهام، وذلك أن هذه العضلة منشؤها من رأس القصبة الإنسية حيث تلاقي الوحشية وتنحدر بينهما فتتشعب إلى وترين: أحدهما يتصل من أسفل بالرسغ قدام الإبهام، وبهذا الوتر يكون انخفاض القدم. والوتر الآخر يحدث من جزء من هذه العضلة يجاوز منشأ الوتر الأول، وترسل وتراً إلى المفصل الأول من الإبهام فتبسطه بتوريب إلى الإنسي.وقد ينشأ من الرأس الوحشي من الفخذ عضلة وتتّصل بإحدى العضلتين العقيبيتين، ثم تنفصل عنها إذا حازت باطن الساق وتنبت وتراً يستبطن أسفل القدم وينفرش تحته كله على قياس العضلة المنفرشة على باطن الراحلة ولمثل منفعتها.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثلاثون: تشريح عضل أصابع الرجل ] ●

وأما العضل المحركة للأصابع فالقوابض منها، عضل كثيرة: فمنها عضلة منشؤها من رأس القصبة الوحشية وتنحدر ممتدة عليها وترسل وتراً ينقسم إلى وترين لقبض الوسطى، والبنصر.
وأخرى أصغر من هذه، ومنشؤها هو من خلف الساق، فإذا أرسلت الوتر انقسم وترها إلى وترين يقبضان الخنصر والسبابة، ثم يتعّب من كل واحد من القسمين وتر يتصل بالمتشعب من الآخر ويصير وتراً واحداً يمتد إلى الإبهام فيقبضه.
وعضلة ثالثة قد ذكرناها تنشأ من وحشيّ طرفي القصبة الإنسية وتنحدر بين القصبتين وترسل جزءاً منها لقبض القدم وجزءاً إلى المفصل الأول من الإبهام. فهذه هي العضل المحركة للاصابع التي وضعها على الساق ومن خلفه.
وأما اللواتي وضعها في كف الرجل، فمنها عضل عشر قد فاتت المشرّحين وأوّل من عرفها "جالينوس، وهي تتصل بالأصابع الخمس، لكل أصبع عضلتان يمنة ويسرة، وتحرّك إلى القبض، إما على الإستقامة إن حركتا معاً، أو الميل إن حرّكت واحدة، ومنها أربع على الرسغ لكل إصبع واحدة، وعضلتان خاصتان بالإبهام والخنصر للقبض، وهذه العضل متمازجة جداً حتى إذا أصاب بعضها آفة حدث من ذلك ضعف فعل البواقي فيما يخصها وفي أن تنوب عن هذه بعض النيابة فيما يخصّ هذه. ولهذا السبب ما يعسر قبضْ بعض أصابع القدم خاصة دون بعض.
ومن عضل الأصابع خمس عضل موضوعة فوق القدم من شأنها أن تميل إلى الوحشيّ وخمس موضوعة تحتها يصل كل واحدة منها إصبعاً بالذي يليه من الشق الإنسي فتميله بالحركة إلى الجانب الإنسيّ، وهذه الخمس مع اللتين يخصّان الإبهام والخنصر هي على قياس السبع التي للراحة. وكذلك العشر الأولى فتكون جميع عضل البدن خمسمائة وتسعاً وعشرين عضلة.

● [تمت الجملة الثانية من التعليم الخامس وهى ثلاثون فصولآ] ●


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الأول: الأمور الكلية فى علم الطب
الفن الأول: حد الطب وموضوعاته من الأمور الطبيعية
التعليم الخامس: الجملة الثالثة [ العصب ]

● [ الفصل الأول: كلام في العصب خاص ] ●

منفعة العصب : منها ما هو خاص بالذات، ومنها ما هو بالعرض، والذي بالذات إفادة الدماغ بتوسطها لسائر الأعضاء حبسًّا وحركة. والدي بالعرض، فمن ذلك تشديد اللحم وتقوية البدن، ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء العديمة الحسّ، مثل الكبد والطحال والرئة، فإنّ هذه الأعضاء وإن فقدت الحس، فقد أجرى عليها لفافة عصبيّة وغشيت بغشاء عصبيّ فإذا ورمت أو تمدّدت بريحَ بادي، ثقل الورم، أو تفريق الريح إلى اللفافة والى أصلها فعرض لها من الثقل انجذاب ومن الريح تمدد فأحس به. والأعصاب مبداها على الوجه المعلوم هو الدماغ. ومنتهى تفرّقها هو الجلد، فإن الجلد يخالطه ليف رقيق منبث فيه أعصاب من الأعضاء المجاورة له، والدماغ مبدأ العصب على وجهين، فانه مبدأ لبعض العصب بذاته، ومبدأ لبعضه بوساطة النخاع السائل منه. والأعصاب المنبعثة من الدماغ نفسه لا يستفيد منها الحس والحركة، إلاّ أعضاء الرأس والوجه والأحشاء الباطنة، وأما سائر الأعضاء فإنما تستفيدهما من أعصاب النخاع وقد دل" جالينوس" على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء من العصب، فإن الصانع جل ذكره احتاط في وقايتها احتياطاً لم يوجبه في سائر العصب، وذلك لأنها لما بعدت من المبدأ وجب أن ترفد بفضل توثيق، فغشاها بجرم متوسط بين العصب والغضروف في قوامه مشاكل لما يحدث في جرم العصب عند الالتواء، وذلك من مواضع ثلاثة: أحدها عند الحنجرة، والثاني إذا صار إلى أصول الأضلاع، والثالث إذا جاوز موضع الصدر والأعصاب الدماغية الأخرى، فما كان المنفعة فيه إفادة الحسّ أنفذ من مبعثه على الاستقامة إلى العضو المقصود، إذ كانت الاستقامة مؤدية إلى المقصود من أقرب الطرق، وهناك يكون التأثير الفائض من المبدأ أقوى، إذ كانت الأعصاب الحسية لا يراد فيها من التصليب المحوح إلى التبعيد عن جوهر الدماغ بالتعريج ليبعد عن مشابهته في اللين بالتدريج ما يراد في أعصاب الحركة، بل كلما كانت ألين كانت لقوة الحس أشدّ تأدية.
وأما الحركية فقد وجهت إلى المقصد بعد تعاريج تسلكها لتبعد عن المبدأ وتندرج في التصليب. وقد أعان كل واحد من الصنفين على الواجب منه من التصلّب والتليين جوهر منبته إذ كان جل ما يفيد الحس منبعثاً من مقدم الدماغ. والجزء الذي هو مقدم الدماغ ألين قواماً، وجلّ ما يفيد الحركة منبعثاً من مؤخر الدماغ، والجزء الذي هو مؤخر الدماغ أثخن قواماً.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثاني: تشريح العصب الدماغي ومسالكه ] ●

قد تنبت من الدماغ أزواج من العصب سبعة:
فالزوج الأوّل :
مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدماغ عند جواز الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي اللتين بهما الشمّ، وهو عظيم مجوف يتيامن النابت منهما يساراً ويتياسر النابت منهما يميناً، ثم يلتقيان على تقاطع صليبي، ثم ينفذ النابت يميناً إلى الحدقة اليمنى، والنابت يساراً إلى الحدقة اليسرى، وتتسع فوهاتهما حتى تشتمل على الرطوبة التي تسمّى زجاجية.
وقد ذكر غير "جالينوس " أنهما ينفذان على التقاطع الصليبي من غير انعطاف وقد ذكر لوقوع هذا التقاطع منافع ثلاث:
إحداها ليكون الروح السائلة إلى إحدى الحدقتين غير محجوبة عن السيلان إلى الأخرى إذا عرضت لها آفة، ولذلك تصير كل واحدة من الحدقتين أقوى أبصاراً إذا غمضت الأخرى، وأصفى منها لو لحظت، والأخرى لا تلحظ، ولهذا ما تزيد النقبة العنبية اتساعاً إذا غمضت الأخرى، وذلك لقوة اندفاع الروح الباصر إليها.
والثانية: أن يكون للعينين مؤدّى واحد يؤديان إليه شبح المبصر فيتحد هناك ويكون الإبصار بالعينين إبصاراً واحداً ليمثل الشبح في الحد المشترك، ولذلك يعرض للحول أن يروا الشيء الواحد شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق، أو إلى أسفل، فيبطل به استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع، ويعرض قبل الحد المشترك حد لإنكار العصبة.
والثالثة: لكي تستدعم كل عصبة بالأخرى وتستند إليها وتصير كأنها تنبت من قرب الحدقة.
والزوج الثاني :
من أزواج العصب الدماغي منشؤه خلف منشأ الزوج، الأول ومائلا" عنه إلى الوحشيّ ويخرج من الثقبة التي في النقرة المشتملة على المقلة فينقسم في عضل المقلة. وهذا الزوج غليظ جداً ليقاوم غلظه لينه الواجب لقربه من المبدأ فيقوى على التحريك وخصوصاً إذ لا معين له، إذ الثالث مصروف إلى تحريك عضو كبير هو الفك الأسفل فلا يفضل عنه فضلة بل يحتاج إلى معين غيره كما نذكره.
وأما الزوج الثالث :
فمنشؤه الحدّ المشترك بين مقدم الدماغ ومؤخره من لدن قاعدة الدماغ وهو يخالط أولاً الزوج الرابع قليلا" يفارقه ويتشعب أربع شعب: شعبة تخرج من مدخل العرق السباتي الذي نذكره بعد وتأخذ منحدرة عن الرقبة حتى تجاوز الحجاب، فتتوزعّ في الأحشاء التي دون الحجاب. والجزء الثاني مخرجه من ثقب في عظم الصدغ، وإذا انفصل اتصل بالعصب المنفصل من الزوج الخامس الذي سنذكر حاله، وشعبة تطلع من الثقب الذي يخرج منه الزوج الثاني إذ كان مقصده الأعضاء الموضوعة قدام الوجه، ولم يحسن أن ينفذ في منفذ الزوج الأول المجوف فيزاحم أشرف العصب ويضغطه، فينطبق التجويف. وهذا الجزء إّذا انفصل انقسم ثلاثة أقسام.
قسم يميل إلى ناحية الماَق ويتخلص إلى عضل الصدغين والماضغين والحاجب والجبهة والجفن. والقسم الثاني ينفذ في الثقب المخلوق عند اللحاظ حتى يخلص إلى باطن الأنف فيتفرق في الطبقة المستبطنة للأنف. والقسم الثالث: وهو قسم غير صغير ينحدر في التجويف البريخي المهيأ في عظم الوجنة فيتفرعّ إلى فرعين: فرع منه يأخذ إلى داخل تجويف الفم فيتوزع في الأسنان. أما حصة الأضراس منها فظاهرة، وأما حصة سائرها فكل يخفى عن البصر ويتوزع أيضاً في اللثة العليا. والفرع الآخر ينبت في ظاهر الأعضاء هناك مثل جلدة الوجنة وطرف الأنف والشفة العليا. فهذه أقسام الجزء الثالث من الزوج الثالث.
وأما الشعبة الرابعة من الزوج الثالث، فتتخلص نافذة في ثقبة في الفك الأعلى إلى اللسان فتتفرّق في طبقته الظاهرة وتفيده الحسّ الخاص به، وهو الذوق، وما يفضل من ذلك يتفرق في غمور الأسنان السفلى ولثاتها وفي الشفة السفلى والجزء الذي يأتي اللسان أدق من عصب العين لأن صلابة هذا لين ذلك يعادل غلظ ذلك ودقة هذا.
وأما الزوج الرابع :
فمنشؤه خلف الثالث، وأميل إلى قاعدة الدماغ ويخالط الثالث كما قلنا ثم يفارقه ويخلص إلى الحنك فيؤتيه الحس، وهو زوج صغير، إلا أنه أصلب من الثالث، لأنّ الحنك وصفاق الحنك أصلب من صفاق اللسان.
وأما الزوج الخامس :
فكل فرد منه ينشقّ بنصفين على هيئة المضاعف بل عند أكثرهم كل فرد منه زوج، ومنبته من جانبي الدماغ.
والقسم الأول من كل زوج منه يعمد إلى الغشاء المتبطن للصماخ فيتفرّق فيه كلّه. وهذا القسم منبته بالحقيقة من الجزء المؤخر من الدماغ، وبه حس السمع.
وأما القسم الثاني، وهو أصغر من الأول، فإنه يخرج من الثقب المثقوب في العظم الحجري، وهو الذي يسمى الأعور والأعمى لشدة التوائه وتعريج مسلكه إرادة لتطويل المسافة وتبعيد اَخرها عن المبدأ ليستفيد العصب قبل خروجه منه بعد أمن المبدأ لتتبعه صلابة، فإذا برز اختلط بعصب الزوج الثالث فصار أكثرهما إلى ناحية الخدّ والعضلة العريضة وصار الباقي منهما إلى عضل الصدغين، وإنما خلق الذوق في العصبة الرابعة والسمع في الخامسة، لأن آلة السمع احتاجت إلى أن تكون مكشوفة غير مسدود إليها سبيل الهواء، وآلة الذوق وجب أن تكون محرزة، فوجب من ذلك أن يكون عصب السمع أصلب، فكان منبته من مؤخر الدماغ أقرب وإنما اقتصر في عضل العين على عصب واحد وكثر أعصاب عضل الصدغين لأن ثقبة العين احتاجت إلى فضل سعة لاحتياج العصبة المؤدية لقوة البصر إلى فضل غلظ لإحتياجها إلى التجويف، فلم يحتمل العظم المستقر لضبط المقلة ثقوباً كثيرة، وأما عصب الصدغين فاحتاجت إلى فضل صلابة فلم تحتج إلى فضل غلظ، بل كان الغلظ مما يثقل عليها الحركة، وأيضاً المخرج الذي لها في عظم حجري صلب يحتمل ثقوباً عديدة.
وأما الزوج السادس :
فإنه ينبت من مؤخر الدماغ متصلاً بالخامس مشدودا" معه بأغشية وأربطة كأنهما عصبة واحدة ثم يفارقها ويخرج من الثقب الذي في منتهى الدرز اللامي، وقد انقسم قبل الخروج ثلاثة أجزاء، ثلاثتها تخرج من ذلك الثقب معاً، فقسم منه يأخذ طريقه إلى عضل الحلق وأصل اللسان ليعاضد الزوج السابع على تحريكها.
والقسم الثاني ينحدر إلى عضل الكتف وما يقاربها ويتفرّق أكثره في العضلة العريضة التي على الكتف، وهذا القسم صالح المقدار وينفذ معلقاً إلى أن يصل مقصده.
وأما القسم الثالث، وهو أعظم الأقسام الثلاثة، فإنه ينحدر إلى الأحشاء في مصعد العرق السباتي ويكون مشدوداً إليه مربوطاً به فإذا حاذى الحنجرة تفرعت منه شعب وأتت العضل الحنجرية التي رؤوسها إلى فوق التي تشيل الحنجرة وغضاريفها، فإذا جاوزت الحنجرة صعد منها شعب تأتي العضل المتنكسة التي رؤوسها إلى أسفل، وهي التي لا بد منها في إطباق الطرجهاري وفتحه، إذ لا بد من جذب إلى أسفل، ولهذا يسمى العصب الراجع. وإنما أنزل هذا من الدماغ لأن النخاعية لو أصعدت لصعدت موربة غير مستقيمة من مبدئها فلم يتهيأ الجذب بها إلى أسفل على الإحكام، وإنما خلقت من السادس لأن ما فيه من الأعصاب اللينة والمائلة إلى اللين ما كان منها قبل السادس فقد توزع في عضل الوجه والرأس، وما فيهما، والسابع لا ينزل على الاستقامة نزول السادس بل يلزمه تورب لامحالة.
ولما كان قد يحتاج الصاعد الراجع إلى مستند محكم شبيه بالبكرة ليدور عليه الصاعد متأيداً به وأن يكون مستقيماً وضعه صلباً قوياً أملس موضوعاً بالقرب، فلم يكن كالشريان العظيم، الصاعد من هذه الشعب ذات اليسار يصادف هذا الشريان وهو مستقيم غليظ فينعطف عليه من غير حاجة إلى توثيق كثير.
وأما الصاعد ذات اليمين فليس يجاوره هذا الشريان على صفته الأولى بل يِجاوره وقد عرضت له دقة لتشعب ما تشعب منه وفاتته الإستقامة في الوضع إذا تورب مائلاً إلى الإبط فلم يكن بد من توثيقه بما يستند عليه بأربطة تشد الشعب به ليتدارك بذلك ما فات من الغلظ والاستقامة في الوضع. والحكمة في تبعيد هذه الشعب الراجعة، هي أن تقارب مثل هذا المتعلق وأن تستفيد بالتباعد عن المبدأ قوة وصلابة وأقوى العصب الراجع هو الذي يتفرق في الطبقتين من عضل الحنجرة مع شعب عصب معينة، ثم سائر هذا العصب ينحدر فيتشعب منه شعب تفرق في أغشية الحجاب والصدر وعضلاتها وفي القلب والرئة والأوردة والشرايين التي هناك، وباقيه ينفذ في الحجاب فيشارك المنحدر من الجزء الثالث ويتفرقان في أغشية الاحشاء وتنتهي إلى العظم العريض.
وأما الزوج السابع :
فمنشؤه من الحدّ المشترك بين الدماغ والنخاع ويذهب أكثره متفرقاً في العضل المحركة للسان والعضل المشتركة بين الدرقي والعظم اللامي وسائره قد يتفق أن يتفرق في عضل أخرى مجاورة لهذه العضل، ولكن ليس ذلك بدائم ولما كانت الأعصاب الأخرى منصرفة إلى واجبات أخرى، ولم يكن يحسن أن تكثر الثقب فيما يتقدم ولا من تحت كان الأولى أن تأتي حركة اللسان عصب من هذا الموضع إذ قد أتى حسّه من موضع آخر.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الثالث تشريح عصب نخاع العنق ومسالكه ] ●

العصب النابت من النخاع السالك من فقار الرقبة ثمانية أزواج:
زوج: مخرجه من ثقبتي الفقرة الأولى، ويتفرق في عضل الرأس وحدها، وهو صغير دقيق إذ كان الأحوط في مخرجه أن يكون ضيقاً على ما قلنا في باب العظام.
والزوج الثاني:
مخرجه ما بين الثقبة الأولى والثانية أعني الثقبة المذكورة في باب العظام، ويوصل أكثره إلى الرأس حسّ اللمس بأن يصعد مورباَ إلى أعلى الفقار وينعطف إلى قدام وينبت على الطبقة الخارجة من الأذنيين، فيتدارك تقصير الزوج الأوّل لصغره .وقصوره عن الانبثاث والانبساط في النواحي التي تليه بالتمام، وباقي هذا الزوج يأتي العضل التي خلف العنق والعضلة العريضة فيؤتيها الحركة.
والزوج الثالث:
منشؤه ومخرجه من الثقبة التي بين الثانية والثالثة، ويتفرع كل واحد فرعين فرع يتفرق في عمق العضل التي هناك منه شعب وخصوصاً المقلبة للرأس مع العنق، ثم يصعد إلى شوك الفقار، فإذا حاذاها تشبث بأصولها، ثم ارتفع إلى رؤوسها وخالطه أربطة غشائية تنبت من تلك السناسن، ثم ينفذان منعطفين إلى جهة الأذنين، وفي غير الإنسان ينتهي إلى الأذنين فيحرّك عضل الأذنين والفرع الثاني يأخذ إلى قدام حتى يأتي العضلة العريضة، وأوّل ما يصعد يلتف به عروق وعضل تكتنفه ليكون أقوى في نفسه وقد يخالط أيضاً عضل الصدغين وعضل الأذنين في البهائم، وأكثر تفرقه إنما هو في عضل الخدين.
وأما الزوج الرابع:
فمخرجه من الثقبة التي بين الثالثة والرابعة، وينقسم كالذي قبله إلى جزء مقدم، وجزء مؤخر. والجزء المقدّم منه صغير ولذلك يخالط الخامس وقيل أنه قد ينفذ منه شعبة كنسج العنكبوت ممتدّة على العرق السباتي إلى أن يأتي الحجاب الحاجز ماراً على شقي الحجاب المنصف للصدر. والجزء الأكبر مه ينعطف إلى خلف فيغور في عمق العضل حتى يخلص إلى السناسن، ويرسل شعبان إلى العضل المشترك بين الرأس والرقبة يأخذ طريقه منعطفاً إلى قدام، فيتصل بعضل الخد والأذنين في البهائم، وقد قيل إنه ينحدر منه إلى الصلب.
وأما الزوج الخامس:
فمخرجه من الثقبة التي بين الرابع والخامس، ويتفرعّ أيضاً فرعين: وأحد الفرعين وهو المقدم، هو أصغرهما يأتي عضل الخدين وعضل تنكيس الرأس وسائر العضل المشتركة للرأس والرقبة. و الفرع الثاني ينقسم إلى شعبتين: شعبة هي المتوسّطة بين الفرع الأول وبين الشعبة الثانية يأتي أعالي الكتف ويخالطه شيء من السادس والسابع، والشعبة الثانية تخالط شعباً من الخامس والسادس والسابع، وتنفذ إلى وسط الحجاب.
وأما الزوج السادس والسابع والثامن:
فإنها تخرج من سائر الثقب على الولاء، والثامن مخرجه في الثقبة المشتركة بين آخر فقار الرقبة وأوّل فقار الصلب، وتختلط شعبها اختلاطاً شديداً، لكن أكثر السادس يأتي السطح من الكتف، وبعض منه أكثر البعض الذي من الرابع وأقل من البعض الذي للخامس يأتي الحجاب، والسابع أكثره يأتي العضد، وإن كان من شعبه ما تأتي عضل الرأس والعنق والصلب مصاحبة لشعبة الخامس، وتأتي الحجاب، وأما الثامن فبعد الإختلاط والمصاحبة يأتي جلد الساعد والذراع وليس منه ما يأتي الحجاب، لكن الصائر من السادس إلى ناحية اليد لا يجاوز الكتف، ومن السابع لا يجاوز العضد، وأما الذي يجيء للساعد من الكتف، فهو من الثامن مخلوطاً بأول النوابت من فقار الصدر، وإنما قسم للحجاب من هذه الأعصاب دون أعصاب النخاع التي تحت هذه ليكون الوارد عليه منحدراً من مشرف فيحسن انقسامه فيه وخصوصاً إن كان أول مقصده هو الغشاء المنصف للصدر ولم يمكن أن يأتيه عصب النخاع على استقامة من غير انكسار بزاوية، ولو كان جميع العصب المنحدر إلى الحجاب نازلاً من الدماغ لكان يطول مسلكه، وإنما جعل متّصل هذه الأعصاب من الحجاب وسطه لأنه لم يكن يحسن انبثاثها وانتشارها فيه على عدل وسوية لوا اتصلت بطرف دون الوسط، أو كانت تتّصل بجميع المحيط وكان ذلك ناكساً لمجرى الواجب، إذ كانت العضل إنما تفعل التحريك بأطرافها، ثم المحيط هو المتحرّك من الحجاب، فوجب أن يكون انتهاء العصب إليه لا ابتداؤه. ولما وجب أن تأتي الوسط وجب تعلقها ضرورة، فوجب أن تحمى وتغشى وقاية فغشيت وقاية حامية بصحبة من الغشاء المنصف للصدر وترك متكئاً عليه. ولما كان فعل هذا العضو فعلاً كريماً جعل لعصبه مبادٍ كثيرة لئلاّ يبطل بآفة تلحق المبدأ الواحد.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الرابع : تشريح عصب فقار الصدر ] ●

الأوّل من أزواجه، مخرجه بين الأولى والثانية من فقار الصدر وينقسم إلى جزأين، أعظمهما يتفرق في عضل الأضلاع وعضل الصلب، وثانيهما يأتي ممتدًا على الأضلاع الأول فيرافق ثامن عصب العنق ويمتدان معاً إلى اليدين حتى يوافيا الساعد والكف. والزوج الثاني يخرج من الثقبة التي تلي الثقبة المذكورة فيتوجه جزء منه إلى ظاهر العضد ويفيده الحس وباقيه مع سائر الأزواج الباقية يجتمع فينحو نحو عضل الكتف الموضوعة عليه المحرّكة لمفصله وعضل الصلب، فما كان من هذا العصب نابتاً من فقار الصدر، فالشعب التي لا تأتي الكتف منه تأتي عضل الصلب، والعضل التي فيما بين الأضلاع الخلص والموضوعة خارج الصدر وما كان منبته من فقار أضلاع الزور، فإنما يأتي العضل التي فيما بين الأضلاع وعضل البطن ويجري مع شعب هذه الأعصاب عروق ضارِبة وساكنة وتدخل في مخارجها إلى النخاع.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل الخامس : تشريح عصب القطن ] ●

عصب القطن، تشترك في أنها جزء منها يأتي عضل الصلب، وجزء عضل البطن والعضل المستبطنة للصلب، لكن الثلاثة العلا تخالط العصب النازلة من الدماغ دون باقيها، والزوجان السافلان يرسلان شعباً كباراً إلى ناحية الساقين ويخالطهما شعبة من الزوج الثالث وشعبة من أول أعصاب العجز ، إلا أن هاتين الشعبتين لا تجاوزان مفصل الورك، بل يتفرقان في عضله، وتلك تجاوزها إلى الساقين وتفارق عصب الفخذين والرجلين عصب اليدين في أنها لا تجتمع كلها فتميل غائرة إلى الباطن، إذ ليست هيئة اتصال العضد بالكتف كهيئة اتصال الفخذ بالورك ولا اتصاله بمنبت أعصابه كاتصال ذلك بمنبت أعصابه، فهذه العصب تتوجه إلى ناحية الساق توجهاً مختامًا ، منه ما يستبطن، ومنه ما يستظهر، ومنه ما يغوص مستتراً تحت العضل.
ولما لم يكن للعضل التي تنبت من ناحية عظم العانة. طريق إلى الرجلين من خلف البدن ومن باطن الفخذين لكثرة ما هناك من العضل والعروق، أجري جزء من العصب الخاص بالعضل التي في الرجلين، فأنفذ في المجرى المنحدر إلى الخصيتين حتى يتوجّه إلى عضل العانة، ثم ينحدر إلى عضل الركبة.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ الفصل السادس: تشريح العصب العجزي والعصعصي ] ●

الزوج الأول من العجزي: يخالط القطَنية على ما قيل وباقي الأزواج والفرد النابت من طرف العصعص يتفرّق في عضل المقعدة والقضيب نفسه ، وعضلة المثانة والرحم وفي غشاء البطن وفي الأجزاء الانسية الداخلة من عظم العانة والعضل المنبعثة من عظم العجز.

● [تمت الجملة الثالثة من التعليم الخامس وهى ست فصول] ●


القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الأول: الأمور الكلية فى علم الطب
منتدى حُكماء رُحماء الطبى . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو السبت مارس 25, 2017 4:48 pm