الفن الأول [ تابع المقالة الثانية : أوجاع الرأس ]

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2552
تاريخ التسجيل : 23/01/2014

الفن الأول [ تابع المقالة الثانية : أوجاع الرأس ]

مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء ديسمبر 13, 2016 5:59 am


بّسم اللّه الرّحمن الرّحيم
القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الثالث : الأمراض الجزئية
الفن الأول: أمراض الرأس والدماغ
تابع المقالة الثانية : أوجاع الرأس وهو أصناف

● [ فصل في علاج الصداع الكائن من رياح وأبخرة ] ●
محتقنة في الرأس ليست من خارج

أما الكائن عن رياح غليظة فيعالج أولاً باجتناب كل ما يبخر، وينفخ، مثل الجوز والتمر والخردل، حاراً كان أو بارداً، ويستعمل النطولات والضمّادات المذكورة والشمومات والسعوطات الموصوفة في القانون، ويشم الجندبيدستر والمسك خاصة. ولدخول الحمام على الريق منفعة في هذا الباب، وإن كان مبدؤها من المعدة، استعملت في علاجها الاستفراغات المذكورة، وخاصة النسخ التي يقع فيها دهن الخروع، وبدله الزيت العتيق، واستعملت الكموني وما يجري مجراه مما يذكر في علل المعدة، وقويت الرأس بعد المعالجة بدهني الآس واللاذن، ودهن السوسن، وبعصارة السرو والأثل والسعد، وما فيه تسخين وقبض، ويستعمل أيضاً في الأطراف ليجذب إلى الخلاف. وأما الكائن عن الأبخرة، فإن كان تولّدها في الرأس نفسه، ولم يكن العليل يجد في المعدة نفخاً وقراقر، ولا كان ذلك يزداد وينتقص بحسب الامتلاء والفراغ، وبحسب الأغذية المبخرة وقليلة البخار، فعلاجهم النطولات المفشّشة المعروفة، وتقوية الرأس بالأضمدة المحلّلة، وفيها قبض يسير، والمشمومات الملطّفة، وبها كفاية. وإن كان من المعدة، فما ينفعها ما يقوّي المعدة، كالمصطكي والجلنجبين، ثم الكمّوني وما أشبهه. وإذا تناول الطعام وأخذ يبخر ويصدع، فليتناول عليه لعاب بزر قطونا، أو الكزبرة اليابسة مع السكر، وإن خاف برد المعدة من لعاب بزر قطونا استعمل لعاب بزر كتّان مع الكزبرة اليابسة. وتقوّي الرأس بما عرفته بعد أن تعالجه، فتسكنه بما يجب من النطولات والشمومات الموصوفة، وخصوصاً المرزنجوش، فربما كان هو وحده سبباً للخلاص التام، ويستعمل الجذب إلى الخلاف. وإذا أحسست أن في المادة البخارية فضل حرارة بما تجد من علامات الحرارة، اجتنب المحلّلات الكثيرة التسخين، كالأوفربيون وغيره اجتنابا شديداً، بل ابتدأت أولاً بالجذب إلى الخلاف، والتنقية بالغراغر، ثم استعملت النطولات المعتدلة في الحمام.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الحادث من ريح ] ●
نفذت إلى داخل الرأس عن خارج

وأما الصداع الحادث من ريح نفذت إلى داخل الرأس من خارج فيتأمّل هل كانت الريح حارة صيفية، أو باردة شتوية، ثم يتأمل موضع دخولها، فإن كانت حارة، ومدخلها الأذن، قطر فيها دهن البابونج مفتر أوَ دهن الخيري، أو دهن الشبث مكسوراً بدهن الورد القليل، وكذلك إن كان مدخلها الأنف، قطر ذلك في الأنف، واستعمل التنطيل بما يحلل برفق مما ذكرناه، فإن تعقبه سوء مزاج حار، عولج بالرفق وابتدئ بما هو أقلّ برداً، فإن لم ينفع زيد. وأما إن كان بارداً جعلت الأدهان من أي الطريقين وجب استعمالها حارة، وفيها جندبيدستر أو مسك، ويقلل ويكثر بمقدار الحاجة، ويستعمل النطولات والضمّادات المذكورة بحسب ذلك محلّلة حارة، ويجتنب كل ما ينفخ ويليّن الطبيعة.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الحادث من أبخرة ] ●
رديئة أصابت الرأس من خارج

وكذلك علاج البخارات الرديئة الواصلة من خارج، وإنما تكون باردة في الأقل مثل بخارات المواضع المتكرجة الحمامية، وأما في الأكثر فتكون حارة وتحللها بالنطولات المعتدلة، إن احتبس منها شيء كثير، وتخيل سدر ودوار، ويتشمم الروائح الطيبة المعتدلة، مثل ماء الورد ودهنه، والنيلوفر والبنفسج، وإن أحسّ بحرارة شديدة، فالكافور والصندل. ويستعمل تحميم الرأس في الحمام بالماء الحار والخطمي. وأما الباردة، فينفع منها شمّ المسك والجندبيدستر، وذلك كاف، فإن كانت الأبخرة دخانية احتاج إلى ترطيب شديد بالادهان المذكورة، وبالمرطّبات المعدودة، واحتيل في غسل الأنف بمثل هذه الأدهان، يستنشق منها استشناقاً شديداً جاذباً إلى فوق حافظاً فيه، ثم يخلى لينصب، ثم يجدّد، يعمل ذلك دائماً، وكذلك بماء الورد وماء الخلاف وماء القرع، وليكب على أبخرة هذه المياه إكباباً كثيراً، فإن تولد منها آفة وسوء مزاج، كما يكون عن دخان الكبريت، ودخان الزرنيخ وما أشبهه، استعمل الكافور في دهن القرع ليرطب أحمدهما، ويبرد الآخر، وكذلك يستعمل الكافور في دهن الخسّ، ودهن البنفسج، ويفرش الموضع بأوراق الخلاف والرياحين المرطّبة.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الحادث من الروائح الطيبة ] ●

أما الكائن عن الروائح الطيبة، فإن كانت حارة وضرت بحرارتها لا باليبوسة وحدها، عولج بالروائح الطيبة الباردة، مثل ما أن الضرر اللاحق من شمّ المسك والزعفران يعالج بالكافور والصندل، واللاحق من الكافور يعالج بالمسك والزعفران، والزعفران وإن كانت إنما تضرّ مع ذلك بالتجفيف واليبس، فالعلاج أن لا يقتصر في علاج ضرر المسك مثلاً بالكافور، بل إن أمكن أن يتدارك بإسعاط الأدهان الرطبة مبردة، فقد كفى، وإلا فمع الكافور مدوفاً فيها، وكذلك بالعكس.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الحادث من الروائح المنتنة ] ●

وأما الصداع الكائن عن الروائح المنتنة، فعلاجه بالطيبة المضادة لها في المزاج، فإن كان لتلك الروائح تجفيف احتيل أن تكون الروائح التي تقابل بها مرطبة، مثل روائح النيلوفر والبنفسج الذكيين، ولدهن الخلاف الذكي مزية على جميع الروائح لمقابلة الروائح الطيبة والمنتنة الضارة بالحر لتعلم ذلك.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الحادث من الخمار ] ●

وأما صداع الخمار، فأوّل ما يجب فيه أن يستعمل تنقية المعدة، إما بقيء بسكنجبين وبزر الفجل، أو بالسكنجبين وعصارة الفجل، أو بالسكنجبين بماء فاتر، وبالمقيئات اللينة والمتوسطة مما تعلمه في الاقراباذين، وإن لم يجب القيء أو أبقي استعماله أسهلت بأيارج مقوى بسقمونيا لئلا يطول لبثه، وإن كان هناك مانع عن استعمال ما هو حار من مرض حاراً، أطلقت بطبيخ الهليلج الكابلي، أو شراب الفواكه المطلق، وإن كرهت النفس أمثال هذه الأشياء، أطلقت بماء الرمانين مع الشحم على ما نقوله في القراباذين مقوى بسقمونيا يسير. ولا تبال من حرارته، فإن كان عن الاستفراغات بأي وجه كان حائل، ألزمتهم النوم إلى أن يهضم ما في معدهم من الشراب، ويظهر ذلك بتلون البول وانصباغه، وتدلك منهم الرجل بالملح وثمن البنفسج، وتصب على الأطراف منهم نطول البابونج، ثم ليدخلوا الحمام وليغرقوا رؤوسهم بدهن الورد مبرّداً غير شديد التبريد، ويغذوا بالعدس والحصرم وما أشبهه، وبالكرنب لخاصية فيه يمنع بها البخار عن الرأس. قال جالينوس: فإن غذوته بفراخ الحمام لم تخط، ويشبه أن يكون السبب رقة الدم المتولد منه وقوته على تحليل الأبخرة، ويجب أن تعطيهم الفاكهة القابضة، وليكن الشراب الماء لا غير، اللهم إلا أن تكون المعدة ضعيفة ويخاف استرخاؤها، فتمنعه الاستكثار من شرب الماء البارد، وتسقيه ماء الرمان الحامض والريباس خاصة وربه، وحماض الأترج وربه خاصة، والسفرجل والتفاح وما أشبهه. واستفاف الكزبرة اليابسة مع السكر وزناً بوزن نافع له، ثم تنوّمه وتسكنه، فهو الأصل في علاجه، وإن لم يسكن بذلك عاودته به من يومه ومن الغد، وجعلت غذاءه ما يبرد ويرطب، أو يلطف بمثل صفرة البيض، وصببت عليه ماء حاراً كثيراً ليحلل، واشتغل بتنويمه ما استطعت. ثم إذا زال الغثيان إن كان وبقي الصداع، قطعت دواء الورد عنه، فإنه ضار له بعد ذلك إذ كانت الحاجة إليه أولاً لتقوية الرأس ومنع البخار وقد زالت الآن. ويجب أن تستعمل الآن دهن البابونج مكانه غرقاً لتحلل، فإن لم يزل بذلك، فإن السوسن، فإنه غاية ومجرب. ثم إذا جعل الخمار يخفّ وينحطّ مشيته يسيراً يسيراً ورجحته، واغذه حينئذ أيضاً بالسمك الرضراضي، وخصي الديوك والفراريج بالبقول الباردة، وينبغي أن لا يمشي على الطعام، بل بعد ثلاث ساعات. وبالجملة الأولى أن ينتظر الهضم بالنوم، أو بالسكون الطويل حتى تجف معدته قليلاً، ثم يستعمل السكنجبين السكري إن كان محروراً، أو العسلي إن كان مرطوباً، ويقبل على ذلك قدميه، ثم يمشي مشياً غير متعب، أو يحرك حركة أخرى غير متعبة، وعلى أنه ينبغي أن يجتنب الخل الساذج والمري، وإن لم يكن بد، فليصطبغ بغير الحاذق منه، وإذا مشيته قليلاً، فاستعمل له الأبزن. والحمام أيضاً، ثم يجب آخر الأمر أن تنطله بالنطولات المعتدلة التحليل وتغذوه بما يخف من اللحوم.
صفة دواء جيد للخمار : الهندبا وبزر الكرنب والأمير باريس منقى من حبّه والسماق والعدس المقشر والورد والطباشير بالسوية، يجمع الجميع ويشرب منه وزن ثلاثة دراهم مع قيراط كافور، وأوقية ماء الرمان، وأو ماء الريباس، أو ماء حماض الأترج، أو ربه.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الحادث من الجماع ] ●

هذا الصداع يحدث إما بسبب ما يورثه ذلك من اليبس، وعلاجه ما ذكرناه في باب معالجة الصداع اليابس بعد أن يمال بالمرطبات. وأما بسبب امتلاء في البدن فطرأ عليه الحركة الجماعية المركبة من البدنية والنفسية، فتثير الأبخرة الخبيثة، فيجب لمن يعتريه ذلك عقيب الجماع وبه امتلاء، أن يبدأ بالفصد، ثم بالإسهال إن وجب كل واحد منهما، أو أحدهما، ثم يقوي الدماغ بالأدهان المقويّة مثل دهن الورد ودهن الآس، وبالمياه المقوية المطبوخ فيها، مثل الورد والآس، ويتغذّى بما يسرع هضمه، ويجود كيموسه، ويهجر الجماع، فإن لم يجد منه بداً فلا يجامعن على الخواء.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الكائن عن ضربة أو سقطة ] ●
وتدبير من يعرض له زعزعة الدماغ والشجة

يجب أن يكون قصاراك وغاية قصدك في معالجة من به صداع حادث عن ضربة، أو سقطة، أن تسكن الوجع ما أمكن، وتبعد المادة عن موضع الألم، إما باستفراغ، وإمّا بجذب إلى الخلاف لئلا يرم، وتعالج الجراحة إن حدثت لتندمل، ولا يمكن أن تندمل، وسوء المزاج ثابت، بل يجب أن يعدل في إدمالها مزاج ناحيتها. واعلم أنه إذا ظهرت بصاحب هذه الآفة حمى واختلط العقل، فقد أخذ في التورم، فأول ما ينبغي أن يعمل في علاجه هو فصد القيفال، أو الأكحل لتمنع التورّم، وإن كان هناك امتلاء، فيجب أن يستعمل الحقن الحارة، ولو بشحم الحنظل، إلا أن يكون به حمى، فيعدل الحقن، وإن لم يجب الحقن وجب أن يستفرغ بمثل حبّ القوقايا إن لم يكن حمّى، وإن كان هناك حرارة ما دون الحمى لم تترك سقيه،فلا بد من تعديل الموضع في مزاجه حتى يقبل العلاج، وإن لم يكن ضمد الموضع بما يقوي مثل أضمدة مياه الآس والخلاف وأدهانهما، وأدهان الآس والسوسن والورد وأخلاطها، وما فيه قبض لطيف وتحليل يسير، مثل الورد وإكليل الملك، وقصب الذريرة والبابونج والطين الأرمني، والشبّ اليماني بشراب ريحاني، وربما اقتصر منها على الأدهان، وقد يصيب من يستعملها مفترة، وربما أوجب الوجع، وخوف الورم أن يبرد سريعاً. ويجب أن يحذر الحمام والشراب والغضب والمبخرات، والمسخّنات من الأغذية، وإن ابتدأ الموضع يرم، فلا بد حينئذ من استعمال القوابض القوية القبض والتبريد، مثل قشر الرمان والجلنار والعدس والورد، وينطل الرأس بمياهها ويضمد بأثقالها، ثم بعد ذلك ينتقل إلى ما فيه مع ذلك تلطيف ما، مثل السرو والطرفا والسفرجل والكندر، وإذا كانت الضربة مزعزعة الرأس، فينبغي أن تبادر إلى سقي الأسطوخودوس بماء أو شراب العسل، فإنهم يتخلّصون به. واعلم أن الألم إذا وصل إلى حجب الدماغ كان فيه خطر، وإذا خرج بسبب الضربة دم من الدماغ، فيجب أن يسقى صاحبه أدمغة الدجاج ما أمكن، ثم يسقى عليه ماء الرمان الحامض، وإذا حللت الورم أكثر من سقي الأدمغة إلى بعد الثالث وبعد الفصد.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الكائن عن ضعف الرأس ] ●

علاجه تبديل سوء المزاج الذي به، وتقويته بمقويات الرأس من الأدوية العطرية التي فيها تلطيف وقبض باجتماع اأسباب المحركة، وكثيراً ما يكون السبب الفاعل المقارن للسبب المنفعل الضعفي اجتماع أخلاط رديئة حارة أو غير حارة في المعدة، فيجب أن نستفرغ بما يليق بها، وأن تورد غذاء يجمع إلى حمد ما يتولّد عنه قوة محللة وقبولاً للانهضام، وإن لم يوجد الخلتان الأخيرتان فآثر الأولى عليهما. وأجود وقت يغذى فيه بعد دخول الحمام، ويجب أن يخفف عشاؤهم، وأن يختموا طعامهم بمثل القصب والزيتون مع الخبز ليقوي فم المعدة منهم. وبقراط يرخص لهم في شرب الشراب مطلقاً، وجالينوس يؤثر أن يكون ممزوجاً أو رقيقاً ريحانياً أو جامعاً لذينك وليتناولوه بالخبز.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الكائن من قوة حسّ الرأس ] ●

علاجه أن يبلد الحس يسيراً مما يغلظ غذاء الدماغ من الأغذية، كالهرايس المتخذة من الحنطة والشعير ولحوم البقر إن كان الهضم قويّاً، أو بالأغذية المتخذة بالخسّ والعرفج ولحم السمك وربما استعمل شيء من المخدّرات، مثل شراب الخشخاش، ومثل بزر الخس، وقد يستعمل طلاء.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
[ فصل في علاج الصداع الكائن عرضاً للحميّات والأمراض الحادة ]

من هذا ما يعرض مع اشتداد المرض أو النوبة ثم يزول. ومنه ما يبقى بعد زوال المرض أو إقلاع النوبة، والذي يعرض منه في الحميات، فقد يقلق المريض حتى يزيد في سببه الذي هو الحمى، وقد يدل عليه أيضاً إبيضاض البول دفعةً، واستحالته إلى مشاكلة بول الحمير. لكن لمشابهته لبول الحمير ربما دلّ على كونه في الحال، وربما دل على الانحلال، فيجب أن يرجع إلى سائر الدلائل. وأما صواب علاجه، فأن يغرق الرأس في زيت الأنفاق متخذاً منه دهن الورد المعتاد، أو بدهن الورد مخلخلاً بالخل مفتّراً في الشتاء، وفي لين الحمى مبرداً في الصيف، وفي شدة الحمّى، وينفع منه النطول من طبيخ الشعير والخشخاش والبنفسج والورد، إن كانت الأبخرة توفي بحدّتها،. وإن آذت بكثرتها، فلا تفعل من ذلك شيئاً، بل استفرغ واستعمل ما يحلل بالرفق مثل زيت قد طبخ فيه النمام وعصا الراعي ومرزنجوش مع عصا الراعي إن رأيت أن تحلل، وحتى إن بعض القدماء رأى أن يُطلى ببابونج. وإن اضطررت لشدة الوجع إلى المخدرات والمنومات، فعلت مع حذر وتقية، وقد يمنع ارتفاع المواد فيه بالسويق وبزر القطونا في الابتداء، ويسقيان أيضاً. وقد يمنع بالكزبرة ودهن الورد، وقد يحتجم فيه. وأما ربط الأطراف ودلكها واستعمال تدبير المخمور فيه فصواب جداً، وإذا استعملت ربط الأطراف، فيجب أن تضعها عند الخل في ماء حار، فإن لم يسكن بجميع ذلك حُلق الرأس وضُمِّد بالبابونج والخطمي والبنفسج والحسك مخيضة، وذلك بعد حلق الرأس، وربما احتجنا إلى الحجامة والعلق، وربما بقي الصداع بعد الحمى وبعد الأمراض الحادة. وعلاجه تبريد الأغذية وترطيبها، وتقوية الرأس بدهن الورد مع دهن البابونج، وأن يصبّ على اليدين والرجلين ماء حار في اليوم مرتين غدوة وعشية، ويمرخ بدهن البنفسج ثم يعان بالملطفات إذا ظهر الانحطاط البين حسب ما تعلم العلامات.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع البحراني ] ●

أما الصداع البحراني، فينظر هل يجد العليل غثياناً وتقلب نفس، واختلاجاً في الشفة ودواراً، وبالجملة علامات ميل الطبيعة بالمادة إلى فوق، فيعان على القيء بالسكنجبين المسخن، وبالمقيئات الباردة أو هل يجد قراقر ونفخاً في الجنبين، وبالجملة علامات ميل الطبيعة بالمادة إلى تحت، فيعان على تليين الطبيعة بالمزلقات الخفيفة، مثل شراب الإجاص. والإجاص المنقع في الجلاب بعد غرغرة ليربو وشراب البنفسج وشراب التمر الهندي والشرخشت وزناً غير كثير، بل مقدار خمسة دراهم وما جرى مجرى ذلك. أو هل يجد ثقلاً في نواحي الكلى وتحت أضلاع الخلف إلى خلف، وبالجملة علامات ميل الحادة إلى طريق البول، فيعالج بالإدرار بالسكنجبين ملقى عليه وزن درهمين بزر البطيخ، وبزر الخيار مناصفة، ويطعم السفرجل، فإنه يمنع البخار ويدر. أو هل يجد شعاعاً وحمرة قدام العين وخيالات صفر أو تطاولاً، ولا يرعف، فيعطس بالخل وبخاره، وينفخ في أنفه، ويخلخل أنفه ببعض الخشونات، أو يقابل بعينه شعاع الشمس إن أمكن مغافصة، ويتأملها ثم يتركه. وإن وجد نبضاً مرخياً ووجد ليناً في الجلد، استعمل المعرقات دلكاً وشرباً ونطلاً على الرأس، ويجب أن تكون معتدلة، وإن وجد شبه لذع ووجع اعتاد تحت أذنه أو في إبطه، أو في أرنبته استعمل عليه الأضمدة الحارة الجاذبة كالنعناع والكرفس مع السمن العتيق، وربما احتاج أن يضع المحاجم بلا شرط لتندفع المادة من الدماغ إلى ما مالت إليه و تو.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج الصداع الذي يدعي أنه يكون بسبب الدود ] ●

يجب أن يبدأ بتنقية البدن والدماغ، ثم يسعط بأيارج فيقرا قليل، ويكرّر ذلك في الأسبوع مراراً، ويستعمل جميع الأدوية التي تذكر في باب نتن الأنف، وجميع ما يقتل الدود في البطن مثل عصارة ورق الخوخ، وعصارة أصل التوت والصبر، ويتبع بالسعوطات والعطوسات المنقية حسبما تعلم جميع ذلك.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
●[ فصل في علاج الصداع الذي يهيج بعقب النوم والنعاس ]●

يجب أن ينقّى معه البدن والرأس بما قد علمت، وينفع منه أن يضمّ الصدغان والجبهة برماد وخل. وأفضل الرماد له رماد خشب التين.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في تدبير أصناف الصداع الكائن بالمشاركة ] ●

نبتدئ بكلام جامع فيها فنقول: يجب في جميع أصناف الصداع الكائن بمشاركة أعضاء أن يُعتنى يتلك الأعضاء، وأن يستفرغها بما يخصّها، وأن يبدل مزاجها، ومع ذلك يقوي الرأس بالمقوّيات لئلا يقبل، فإن كان في الابتداء، فبالباردة كدهن الورد والخل. وأما يعد ذلك، فإن كانت المادة حارة أو الكيفيّة حارة، عملت ذلك العمل بعينه دائماً، وإن كانت باردة انتقلت إلى دهن البابونج مع دهن الآس، أو دهن ديف فيه صمغ السرو، أو اتخذ بورق السرو وعصارته، أو الأثل، وإذا فرغت من العضو تأمّلت هل استحال العرض مرضاً بنفسه، وهل صار سبب الصداع راسخاً في الرأس، وتتعرف المادة والكيفية فتفعل ما علمته. والذي يكون بمشاركة الساق ويحسّ صاحبه كأن شيئاً يرتفع من ساقيه، فجب إذا كان هناك امتلاء أن تفصد الصافن أو تحجم الساقين وتنقي بدنه بالأسطمخيقون، وإن لم يكن هناك امتلاء ظاهر، فشد الساقين إلى الأربية ودلك قدميه بملح ودهن خيري، وإن عرف الموضع الذي منه كواه، واستعمل عليه دواء مقرحاً ليقرح ويتقيح.
وأما علاج الصنف الكائن بسبب أبخرة تتصاعد من أعضاء البدن، فإن كان السبب بخارات تصعد، فيتناول قبل الدور الفاكهة، فإن لم تحضر، فالماء البارد ولو على الريق، وأكثر الفواكه موافقة هو السفرجل. والكزبرة مما ينتفع به، وهو مما يمنع صعود البخارات، وكذلك حال ما يكون بمشاركة الكبد، وينفع من ذلك خاصة الإدرار وتضميد الكبد بالضمّادات التي بحسب المادة.
وأما علاج الصنف الكائن بمشاركة المعدة أمّا ما يكون منه بسبب ضعف المعدة، وخصوصاً ضعف فمها، حتى تقبل المواد وتفسد فيها الكيموسات، وذلك إنما يهيج في الأكثر على الخواء، فليلقم لقماً مغموسة في ماء الحصرم وماء الريباس وما أشبه ذلك، أو في ربوب الفواكه القابضة الطيّبة الرائحة، وليحسُ حساء من خبز أو دقيق الحنطة محمضاً بمثل حبّ الرمان ونحوه، فإنّه إذا استكثر من هذا قوي فم معدته وإلى أن يعمل ذلك، فإن وجد غثياناً تقيأ ليقذف الصفراء المنصب ويستريح. فإن كانت المعدة مع ذلك باردة استعملت هذه الأشياء مبزّرة بالأفاويه الطيّبة الرائحة الحارة، أو اتخذ له جلاّب بالأفاويه، وليغمس اللقم فيما يتّخذ له من ذلك. وإن كانت الحموضة واللذع لا تلائمها وتهيّج من أذاها اقتصر على لقم في الجلاّب، إما ساذجاً، وإما بأفاويه بحسب الحاجة. وهذا الإنسان ينتفع جداً بأن يبادر قبل الصداع، فليلقم لقماً أو يتحسّى حسواً، وإذا حسّ بانحدار طعامه وانهضامه تناول شيئاً مما فيه قبض، كلقم خبز في ربّ فاكهة، أو نفس الفاكهة، أو خبز بقسب أو زيتون.
وأما ما يكون بسبب أخلاط فيها، فأوّل ما يجب أن يبادر إليه التنقية، وبعد ذلك ومعه أن يغتذي بالأغذية اللطيفة المحمودة الخفيفة الهضم، الجيدة الكيموس، ثم يميل بالكيفية إلى الواجب، فيكون مع ذلك فيه تحليل وهضم وإطلاق، وإن لم يجد الحمد، وتوليد الدم الجيّد مقارناً للجنسين الآخرين آثر الحمد وتوليد الدم الجيد عليهما. وأحمد ذلك أن يكون بعد دخول الحمام، ويجب لهؤلاء أن يجفف بخارهم، فإن كانت الأخلاط مرارية، فعالج بما علمناك في القانون من المعالجات مع تقوية الدماغ بدهن الورد، أو دهن الآس وإن كانت الأخلاط بلغمية باردة تهيج منها رياح شديدة، فالمقيئات التي هي أقوى، والملطفات، فإن لم تزل فالأيارجات الكبار بطبيخ الأفتيمون، وينفع في ذلك قطع شرياني الصدغ، أو كيّتان خفيفتان على الصدغين بحيث لا يحرق الرأس، ولكن يضيق على الشرايين. وكثيراً ما يسل الشريان أو يقطع أو يُكوى. وأصلح الكي أن يكشف عن الشريان، ثم يُكوىالشريان نفسه حتى لا يقع أثر على الجلد، والمكاوي مِسَلات محماة. وأما ما أمكن أن يدافع، لا سيّما في الصيف دوفع، ويجب أن يجعل غذاؤه أحساء، ولا يمضغ شيئاً إلى عشرة أيام، وتكون وقت تغذيته في الصيف وقت البرد. ويجّب أيضاً أن لا يكثر الكلام، وكذلك أن يلصق القوابض على الشرايين، ويخلط بها الأنزروت والزعفران، ونحن نصفها في الأقرباذين، وقد يوضع عليها الأسرب ويُشدّ بعصابة لئلا ينبض فيوجع، وكذلك الخشب. وأما الكيّ القوي المذكور لهذا، فثلاثة على أم الرأس، واثنان على الصدغين، وواحد فوق النقرة وعند مؤخر الرأس. ويجب أن يجتنب الخمر على كل حال وإن كان السبب أبخرة تصعد من المعدة، فهو على جملة ما أمرنا به في علاج الصداع الكائن عن أبخرة تصعد إلى الدماغ من الأعضاء الأخرى، ومن هذا القبيل علاج الصداع الذي يهيج مع شرب الماء، فإنّ هذا أيضاً يكون لضعف المعدة. وأجود العلاج له أن يسقى صاحبه شراباً ريحانياً قليلاً يمزج أيضاً به ماؤه الذي يشربه لئلا ينكى في المعدة.
وأما الكائن بمشاركة الكلية والمراق والرحم وغير ذلك، فيكفي في تدبيره ما قدمناه في أول الباب وصداع الحمّيات قد قلنا فيه.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في علاج ثقل الرأس ] ●

ينفع منه الاستفراغ واستعمال الشبيار. وإن كان دموياً، فعلاجه بالفصد، ثم فصد عرق الجبهة، خصوصاً إن كان الثقل إلى خلف، وأيضاً فصد عرق الحشا والشريان الذي خلف الأذن، وخصوصاً إذا كان الثقل إلى قدام.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في الصداع المعروف بالبيضة والخودة ] ●

هذا النوع من الصداع يسمّى بيضة وخودة لاشتماله على الرأس كله، وهو صداع مشتمل لابث ثابت مزمن، وتهيج صعوبته كل ساعة ولأدنى سبب من حركة، أو شرب خمر، أو تناول مبخر، ويهيجه الصوت الشديد، وربما هاجه الصوت المتوسط. حتى أن صاحبه يبغض الصوت والضوء والمخالطة مع الناس، ويحب الوحدة والظلمة والراحة والاستلقاء. ويختلفون فيما يؤذيهم من الأسباب المذكورة، فبعضهم يؤذيه شيء من ذلك، وبعضهم شيء آخر، ويحسّ كل ساعة كأنّ رأسه يطرق بمطرقة، أو يجذب جذباً أو يشق شقاً، ويتأدى وجعه إلى أصول العين. وجالينوس يجعل السبب الجالب لهذه العلّة ضعف الدماغ أو شدة حسه. والسبب المولّد لها خلط رديء أو ورم حار أو بارد. على أنه كثيراً ما يكون عن ورم سوداوي أو صلب وأكثر ما يكون في وسط الحجاب، إما الخارج من القحف، وإما الداخل، وقد علمت أنه إذا كان السبب ورماً أو غيره إنما هو في الحجاب الداخل في القحف، أحس الوجع ممتداً إلى العين، لأن ذلك الغشاء يشتمل على العصمة المجوفة، ويمتد جزء منه إلى الحدقة. وإذا كان في الحجاب الخارج أحس الوجع بمسّ اليد، وكره صاحبه وقوع المسّ عليه بالعنف. وأكثر ما يحدث عن أمراض سبقت، فضعف جوهر الدماغ وحجبه الداخلة والخارجة حتى صارت تتأذى بالحركات اليسيرة من حركات البدن الغذائية والبخارية والحركات الخارجة، ويقبل الفضول المؤذية. ومن الأطباء من لا يرعى في البيضة هذه الشرائط، بل يقول بيضة لكل وجع يشتمل على الرأس كله خارج القحف أو داخلاً كان سببه من بخارات في المعدة، أو بخارات في الرأس أو مواد، أو فلغموني في نفس الدماغ، أو حجبه، فيكون مع ثقل وضربان أو حمرة، ويكون مع تلهب ولذع بلا كثير ثقل، أو عن الأخلاط الأخرى إن لم تكن حمرة، وكان ثقل وكان هناك علامات الأخلاط الباردة. ويعالج كلاً بحسبه إلا أن اسم البيضة في الحقيقة مستعمل عند المهرة من الأطباء على ما هو بالشرائط المذكورة.
العلاج :
إن علمت أن دماً كثيراً، وأن سببه الأول، أو سببه المحرّك هو الدم فصدت. وأما إن قامت الدلائل على أن الأخلاط باردة وكانت المدة طالت على العلة، وكنت قد استعملت في الأول أيضاً ما يرح، فاستعمل النطولات بمياه فيها محللات يسيرة مسخنة مع قمع يسير وقبض، مثل فقاح الأذخر والبابونج والنعنع وسائر ما علمته في القانون، وتدرج إلى القوية واستفرغ بما يليق به. واستعمال حب الصنوبر بالمصطكى مما هو نافع جداً فيه، وتتعهده كل ثلاث ليال، ويستعمل القوقايا في استفراغاته إن احتيج إليها وإلى القوي منها، ثم يسقى طبيخ الخيار شنبر مع أربعة مثاقيل دهن الخروع. واعلم أنك إذا استفرغت فقد بقي لك أن تنقتي الدماغ وحجبه بالأشياء التي تقوّيه مما علمته، ومن ذلك شمومات المسك والعنبر والكافور أيضاً يخلط بهما وربما خلطوا مع ذلك الصبر ليجمعوا مع التقوية التحليل، وألزمه الضمادات الحارة والمخدرة التي علمتها، فإذا انحط، فاستعمل الحمام والأضمدة القوية، وأما ما دام في الابتداء، وعلمت أن المواد حارة، فدبر بما بين لك، وعلمته في قانون تدبير الدماغ، وواتر سقيه لبّ الخيار شنبر مع دهن اللوز أياماً متواترة، وقد ينفعهم السعوط بموميا ودهن البنفسج.
واعلم أن البيضة إذا طالت، فقد استحالت إلى مزاج البرد، وإن كان عن سبب حار.
واعلم أن البيضة المزمنة لا يقلعها إلا ما هو قوي التحليل والإسخان، وقد ينفعهم أن يسعطوا بأقراص الكوكب وشيليثا ودواء المسك وما يجري مجراها، يداف أي ذلك كان في لبن مرضعة جارية، وخصوصاً عند اشتداد الوجع وغلبة السهر. وأما الكي وفصد الشرايين وقطعها وعرق الجبهة في البيضة، فعلى ما كان في الصداع العتيق. وأما الغذاء فما لا يخبر كما علمت، حتى العدس بدهن اللوز للحار، وكذلك مرق البقول، ولا بأس أن تغذي المبرود منهم بمثل ذلك بسبب قلة بخاره. وأما الأطلية فيجب أن تمال تارة إلى ما يخدر مليلاً ويكون، الغرض الأعظم التحليل، ومن هذه الأطلية أفيون ودم الأخوين وزعفران وصمغ يطلى به من الصدغ إلى الصدغ عند الضرورة المحوجة إلى التخدير، ومنها الزعفران والعفص وأقراص الكوكب، فإن ذلك إذا طلي به جميع الجبهة كان نافعاً، وارجع إلى الأقرباذين وإلى ألواح الأدوية المفردة.


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
● [ فصل في الشقيقة ] ●

فنقول هي وجع في أحد جانبي الرأس يهيج، ويحدها جالينوس بأنها الساترة المتوسطة، وربما كان سببه من داخل القحف، وربما كان في الغشاء المجلِّل للقحف، وأكثر ما يكون يكون في عضل الصدغ، وما كان خارجاً، فقد يبلغ إلى أن لا يحتمل المس، وتكون المواد واصلة إلى موضعه، إما من الأوردة والشرايين الخارجة، وإما من الدماغ نفسه وحجبه، فيصعد أكثر ذلك من طريق الدروز، وقد يكون من بخارات تندفع من البدن كله، أو عضو من ذلك الشق. وأكثر ما تكون الشقيقة تكون ذات أدوار، وإنما تكون على الأغلب عن الأخلاط، ولا تكون شقيقة لها قدر من سوء مزاج مفرد. والتي تكون من الأخلاط، فقد تكون من أخلاط حارة، ومن أخلاط باردة، ومن رياح وبخارات. وقد علمت العلامات، وتجد مع البارد سكوناً بالتسخين وتمدداً قريباً، ومع الحار سخونة بالملمس وضرباناً في الأصداغ وراحة بالمبردات، وأيضاً فإن البارد يحسّ معه ببرد، والحار يحس معه بحر وذلك عند اشتداد الوجع.
العلاج :
علاجها الفصد على نحو ما علمت في البيضة وغيرها، وخصوصاً عرق الجبهة والصدغ والإسهال والحقن والجذب كل بحسبه على ما حد لك في القانون. ومما ينفع الحارة نقيع الصبر في ماء الهندبا المذكور في الأقراباذين. والشربة منه ما بين أوقية إلى ست أواق، وينفع فيها فصد الجبهة، وفصد عرق الأنف جداً، وإذا كان دوراً فيجب أن ينقّى البدن قبله ويبدل المزاج بعد التنقية، فإن كانت المادة حارة جعلت المخدرات على الصدغين من الأفيون وقشور أصل اللفاح والشب والبنج والكافور، وبردت الموضع بما تدري مما ذكر في القانون، وقد ينتفعون بمداد الكتاب يطلى به الشق الذي فيه الشقيقة ومن أطلية جباه أصحاب الشقيقة الزعفران وينتفعون بضماد متّخذ من سذاب ونعنع بخبز ودهن ورد، وكذلك الطلاء بأقراص بولس المذكورة في الأقراباذين، وكذلك استعمال ضمّاد حب الغار وورق السذاب جزء جزء، خردل نصف جزء يجمع بالماء ويستعمل. وأبلغ منه قيروطي متّخذ من الذراريح حتى ينفط الموضع أو من ثافثيا، وهو مقرّح يحاكي منفعة الكيّ، وإن كانت المادة الباردة شديدة البرد جدا، ضمدت بفربيون وخردل وعاقر قرحا وما أشبه ذلك. وأما المزمن الذي طالبت مدته، فهو بارد على كل حال، ويحتاج إلى التحليل وإلى ما يسخّن بقوة. وقد ذكرنا أطلية ونطولات مشتركة، وخاصة بالشقيقة في الأقراباذين فيستعمل ذلك، لماذا استعملت الأطلية وكنت قد استفرغت البدن ونقيته، فتقدّم بتمريخ عضل الصدغ في جهة الوجع بأصابعك وبمنديل خشن عند وقت الدور، ثم اطلِ وإذا احتجت إلى التخدير واشتدّ الوجع الضرباني، فقد ينفع أن يطلى على الشريان في الصدغ الذي يلي الموضع بأفيون مع الأنزروت والقوابض، وأن يشدّ الآنك أو خشبة مهندمة عليه لتمنع من النبض القوي المحدث للوجع الضرباني، كما قد بيناه فيما سلف من القانون في الكي. وقد ذكر بعض المتقدّمين علاجاً للشقيقة المزمنة مجرباً نافعاً مأخوذاً من امرأة، وذلك أن يطبخ أصول قثاء الحمار وأفسنتين في ماء وزيت حتى يتهربا، ثم تنطل شقّ الألم بالماء والزيت حارين، وتضمّد بالثقل، وكان كما استعمل هذا أبرأ الشقيقة كانت بحمّى، أو بغير حمى، وليس من الأضمدة كضمّاد الخردل، وإذا طالت العلة ضمّدت بثافسيا وقشور أصل الكبر والعنصل والفربيون مسحوقة منخولة معجونة بشراب ريحاني، فإنه علاج عظيم النفع منها. ومما ينتفعون به أن يتبدئوا فيدخلوا الحمام، ويكثروا الإكباب على الماء الحار، ثم يسعطوا بدهن الفستق، فإن ذلك يخدر الوجع إلى الكتفين من ساعته، والتقط النسخ المكتوبة في الأقراباذين والمفردات الموردة في ألواح الأدوية المفردة.

● [ تمت المقالة الثانية : أوجاع الرأس وهو أصناف ] ●


القانون فى الطب لإبن سينا
الكتاب الثالث : الأمراض الجزئية
منتدى حُكماء رُحماء الطبى . البوابة



    الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 19, 2017 5:27 pm