بقية احداث سنة أربع وخمسين وثمانمائة

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2747
تاريخ التسجيل : 23/01/2014

بقية احداث سنة أربع وخمسين وثمانمائة

مُساهمة من طرف الإدارة في الأربعاء فبراير 14, 2018 3:02 am


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
حوادث الدهور

{ بقية احداث سنة أربع وخمسين وثمانمائة }

جمادى الآخرة أوله السبت فيه لبس عبد الله الكاشف خلعة الاستمرار بعد أن حمل ملا له صورة.
وفي يوم الأحد ثانيه طلعت تقدمه جلبان نائب الشام صحبة دواداره وأمير آخور وهي هائلة تشتمل على خيول تزيد على مائتي فرس منها فرسان بأقمشة ذهب ونحو ثلاثمائة حمال الصوف وأنواع الفراء والعلبكي والمخمل والشقق الحرير ونحو عشرة آلاف دينار.
ذهبا وف هذه الأيام لبس قاصد نائب الشام خلعة السفر وكان له من يوم وصل لم يخلع عليه إلى يومنا هذا.
ولما استولى السلطان على خيل أبي المذكور فرقة على من اختاره بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصاب قوم عند قوم فوائد وفيه أيضاً ورد الخبر من نائب حلب قاتباي الحمزاوي على يد رأس نوبته أن جهان شاه بن قرأ يوسف بريد المشي على جهان كبير ابن علي بك بن قرأ يلك وليس لجهان كير مخلص سوي قدومه البلاد الحلبية وهي لا عساكر بها ترده عنها وكان وصول القاصد في عشرة أيام فكتب له الجواب وعدة مراسم تتضمن خروج نواب البلاد الشامية إلى أطراف البلاد الحلبية.
وفي يوم الثلاثاء رابعه رسم بنفي الكمال ابن البارزي كاتب السر إلى الشام فنزل من وقته موجها إلى دمشق من غير أن يدخل داره فلما وصل لظاهر القاهرة رسم بعوده فعاد إلى داره على كره منه فلم يكن غرضه إلا الخروج من الديار المصرية وإراحة نفسه مما تقاسيه وكان السبب في ذلك أن السلطان لما جلس على الدكة بالحوش على عادته وقرص عليه الجيش حنق علي ابن الأشقر وأوسعه سبا وهم بضربه بالمنجاة غير مرة تم بلغ السلطان أن قاسم بن قرأ يلك قد وصل إلى قري خانقاة سرياقوس فتعجب السلطان من قدومه لأنه لما خرج من عند ابن أخيه جهان كير من ديار بكر مبانيا له توجه إلى ابلستين عند سليمان بن ناصر الدين بك بن دلغادر فأرسل سليمان يطلب إذن السلطان لقاسم بالقدم للديار المصرية فلم يأذن له في ذلك ورسم باستمرار إقامته عنده وكتب إليه بذلك فلم يلبث إلا أياما قلائل وبلغه حضوره فانزعج وسأل كاتب السر هل كتبت بقدومه فقال نعم وليس الأمر كذلك وإنما أراد الاحتياط خوفا من أن يكون دلس عليه في ذلك فطلب السلطان المسودة فلم يجد فيها الإذن بحضوره فعند ذلك رسم بضربه فلكمه برسباي الاينالي المؤيدي أمير أخور ثاني لكمة واحدة أخرج من يدي السلطان منفيا.
وفيه أمر بتسلي الزيني ابن الكويز إلى الوالي ليستخرج منه ما بقي عنده مما كان التزم بحمله إلى السلطان.
وفيه وصل قاسم بن قرا يلك إلى القاهرة صحبة قاصد سليمان بن دلغادر فتمثل بين يدي السلطان وقبل الأرض ثم نزل إلى الميدان.
وفي يوم الأحد تاسعه رسم بنفي المعل محمد الصغير أحد الحجاب هو وولده عبد العزيز المبعد قبل تاريخه إلى قوص ثم شفع فيهما على أنهما يزما دارهما وما أحسن ذلك لو دام.
وفي يوم الاثنين عاشره لبس المحب ابن الأشقر خلعة الاسمرار وأعيد لفيروز النوروزي الخازندار أوقاف الحرمين التي كان استولى عليها النحاس في العام الماضي وخلع على اسندمر الارغون شاوي باستقراره في استادارية السلان بدمشق وشد الأغوار عوضا عن ابن الهمام على نحو عشر آلاف دينار ورسم بالقبض علي ابن الهمام.
وفي يوم الثلاثاء لبس المحب ابن الشحنة بإعادته إلى نظر جيش حلب عوضا عن عبد القادر ابن الوسام مضافا لما بيده من قضائها وكتابة سرها كما كان أولا بعد التزامه بمال كثير ثم بتحصيل عليق خيول المماليك السلطانية الذي عساها تتجرد إلى البلاد الحلبية.
وهذا الخبر وان كان غير صحيح فهو جدير بوقوعه لكونه كان أبو الخير النحاس أولا وضيعا ثم ترفع حتى ملك الديار المصرية بل والشامية والحلبية بأسرها وصار هو الحل والعقد بجميع الممالك ورأى من العز ونفوذ الكلمة ما لم يره غيره في زماننا هذا مع علمي بمن تقدمه ثم رده الله إلى اسفل مما كان عليه أولا فإنه كان فقيرا قليل الجدة لا غير فأصبح كما ترى أخذ ما كان بيده من الأموال والأملاك وموجوده في أيدي البيعة وهو في الحبس والقيد معرض لذهاب روحه نسأل الله حسن العاقة في الدنيا والآخرة وقد قيل من ذاق الغنى بعد فاقة يموت وفي قلبه من الفقر واجس.
وفي يوم الأربعاء ثاني عشرة عرض السلطان خاصكيته وعين منهم ثلاثمائة وخمسين نفسا لسف التجريدة ثم سم بعرض المماليك السلطانية في يوم الأحد القابل ليعين منهم أيضاً جماعة ورسم بأن يكون مقدم هذا العسكر الاتابك اينال وعين صحبته دولات باي الدوادار الكبير وأحد المقدمين ومن الطبلخانات ارنبغا اليونسي الناصري وبرسباي الاينالي المؤيدي ومن العشرات ازبك من ططخ الظاهري واسنباي الجمالي الساقي الظاهري وبردبك البجمقدار وهؤلاء الثلاثة مماليكه ويشبك الفقيه ويلباي الاينالي المؤيدي ثم أصبح من الغد يوم الخميس ثالث عشرة فتكلم الاتابك أينال مع السلطان في قلة العسكر المتوجه معه من الأمراء وغيرهم فكان من كلامه أن قال يا مولانا السلطان العدو خارجي غري وعسكره في كثرة وهذا العسكر لا يطق لقلته ردهم فعظم ذلك على السلطان واشتد غضبه وقال له أنت لا غرض لك في السفر وما أشبه هذا الكلام فكف الاتابك عن الكلام وقال المرسوم مرسوم السلطان وأمره على الرأس والعين ورأيه أحسن مما نراه نحن ثم انفض الموكب ودخل السلطان الحوش واستصوب كلام الاتابك وعين من مقدمي الألوف أيضاً اسنبغا الطياري ورسم بعدم سفر بردبك البجمقدار لقلة جدته ولم يعين عوضه أحد ا وفيه لبس يردبك التاجي الخاصكي خلعة في البحر الملح إلى مكة ليكون ناظر حرمها ومحتسبها وشاد عمائرها عوضا عن السيفي بيرم خجا الاشرفي الفقيه وصحبته جماعة من المعمارية وغيرهم.
وفيه وصل أبو الفتح الطيبي من دمشق على أقبح هيئة.
وفي ليلة السبت خامس عشرة كان خسوف القمر ابتدأ به الخسوف من بين العشاءين إلى أن خسف غلب جرم القمر واشتدت حمرة ما بقي منه حديث إنه لم يبق له ضوء وأزهرت النجوم بالسماء كأخر ليالي الشهر ودام ذلك إلى بعد العشاء بنحو ساعة ثم أخذ في الانجلاء قليلاً قليلا.
وفي يوم السبت أيضاً وهو موافق لأول مسرى نودي على النيل بزيادة خمسة أصابع لتتمة خمسة أذرع وخمسة وعشرين إصبعا.
وفيه أفرج السلطان عن العلامة الشيخ قوام الدين العجمي من حبس المقشرة.
وفي يوم الأحد سادس عشرة جلس السلطان بالحوش وعرض المماليك السلطانية وعين منهم زيادة على مائة وعشرين صافين للمتقدمين وعين من الأمراء أيضاً مرجانا العادلي نائب مقدم المماليك وغيره.
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرة ضرب الصارمي إبراهيم بن بيغوت نائب حماة الخارج يومئذ عن الطاعة بين يدي السلطان بحضرة قاصد والده ضربا متوسطا ثم أعاده إلى محبسه بالبرج من القلعة وكان السبب في هذه الحركة أن أباه كان أرسل إلى السلطان بحضرة قاصد والده ضربا متوسطا ثم أعاده إلى محبسه بالبرج من القلعة وكان السبب في هذه الحركة أن أباه كان أرسل إلى السلطان في أمسه نجابا يطلب منه الأمان والإفراج عن ولده هذا وعلى يد النجاب فتاب جلبان نائب الشام يتضمن الشفاعة في بيغوت فلم يلتفت السلطان لذلك بل فعل ما حكيناه من ضرب هذا الشاب بغير ذنب فلا قوة إلا بالله.
وفي يوم السبت ثاني عشرية لبس كاتب السر ابن البارزي خلعة الاستمرار على وظيفة بعد انقطاعه بداره مدة طويلة حسبما ذكرناه وصار المعين عبد اللطيف ابن العجمي نائبه يباشر الوظيفة في هذه الأيام وخلع على النظام عمر بن مفلح بإعادته إلى قضاء الحنابلة بدمشق وسافر بردبك التاجي بمن معه من المعمارية وغيرهم إلى مكة في البحر.
وفي يوم الاثنين رابع عشرية سافر اينال باي الخاصكي إلى دمشق وصحبته أبو الفتح على وجه لينظر في حقيقة أمره يفعل فيه ما يقتضيه الشرع.
ثم أرسل من الغد إليه يقيمه من مجلس حكمه فقام من وقته ودار على أرباب الدولة فعرفهم ما أنفق له وطلب أن يعقد له مجلس بالقضاة الأربعة وأعيان الفقهاء بحضرة السلطان بالحوش في يوم الأربعاء سادس عشرية فلما كان عقد المجلس وحضر القضاة والشهود الذين شهدوا على النحاس والمدعي الشريف ابن المصبح سأل السلطان الشافعي هل ثبت على النحاس والمدعي الشريف ابن المصبح سأل السلطان الشافعي هل ثبت على النحاس الكفر فقال أن الدعوى عند القاضي المالكي فتكلم المالك ي بكلام طويل حاصله إنه لم يثبت عليه عنده شيء فلما سمع السلطان كلامه طلب العز ابن البساطي فنهض قائما بين يديه ليتكلم فبدره الشافعي وقال قد ثبت فسقه عندي فالتفت السلطان إلى العز وقال أنا أعرفك منذ أربعين سنة امضوا به إلى المقشرة ثم طلبه بقية الشهود وهم أن الكوم ريشي وغيره وأمر بحبس الجميع أيضاً بالمقشرة قبل أن يسمع كلامهم فلما رأى الشريف المدعي ما وقع تكلم وقال يا مولانا السلطان أن الشهود الذين شهدوا بالقدح في العز قد رجعوا عن شهادتهم فلم يلتفت السلطان إلى كلامه بل قاله أنت قلت لي بلامس أن القاضي المالكي ارتشي في قضية النحاس والغي أمره فامضوا به أيضاً إلى المقشرة فنزلوا بالجميع فحبسوا بها عند أرباب الجرائم.
فالنظر إلى فعل هذه الدنيا بالمغرمين بها وقد أجاد القائل (الوافر)

أرَى الدُّنْيَا تَقُولُ ● حَذَارِ حَذَارِ تَوْبيخِي وَفَتْكيِ
وَلاَ يَغْرَرْكُمُ مِنِي ابْتِسَامْ ● فَقَوْلِي مُضْحِكْ وَالْفعْل مُبْكِي

وفي يوم الخميس سابع عشرية وصل ساع من قاتباي الحمزاوي نائب حلب وعلى يده كتاب يتضمن خروج العسكر المصري إلى البلاد الحلبية ففي الحال أمر السلطان بكتابة بطاقة إلى قطيا على جناح الطائر يرد من توجه من النجابة في أمسه وهو أن السلطان كان بعد أن عين التجريدة قبل تاريخه سكت لانتظار ما يرد عليه من الجواب فلما تمادي الخبر أرسل في أمسه نجابة إلى البلاد الشامية يحرضهم على الاهتمام السفر في نصف شعبان فلم تمض إلا ليلة وقدم هذا الساعي فأخذ السلطان في تجهيز العساكر ثم بطل ذلك جميعه بعد أيام قلائل وفتر عزمه عن إرسال التجريدة.
وفيه وصل سنقر الرومي الطواشي الجمدار المتوجه قبل من السلطان إلى بلاد ابلستين لإحضار الحانون ابنة نائبها سليمان ابن دلغادر ليتزوج بها السلطان.
وفيه لبس اسندمر الارغون شاوي استادار السلطان بدمشق خلعة السفر.
وفيه أعيد البدر ابن الصواف إلى قضاء الحنفية بحماة ببذل مال فلا أخلف الله عليه.
رجب أوله الاثنين استهل والناس في جهد من علو الأسعار في سائر المأكولات خصوصا الغلال فان أثمانها زادت أمثال ما كانت عليه لعدم وفاء النيل فان الموافق لأول هذا الشهر من شهور القبط ثامن عشر مسرى والبحر يومئذ في الذراع الخامس عشر مع توالي الزيادة في كل يوم إلى تاريخه فبيع الإردب من القمح بستمائة فما دونها ومن القول والشعير بأربعمائة فما دونها ومن الأرز بألف وخمسمائة فما دونها والرطل من الجبن الأبيض باثني عشر والمقلي بأربعة عشر مع عزته والشيرج بخمسة عشر وقس على هذا ولهذا الغلاء إلى الآن نحو ستين والسعر تارة يزيد وتارة ينقص فإلى ما أبيع به القمح سبعمائة وأرخصه أربعمائة وخمسون وهو فيما بينهما هذه المدة فسبحان المتكفل بأرزاق الخلائق والناس الآن في خوف عاقبة هذا النيل فلله الأمر.
وفي هذا اليوم أيضاً استقر أبو الفضل المغربي المالكي في تدريس التفسير بالقبة المنصورية قلاوون بين القصرين عوضا عن القاضي محيي الدين عبد القادر الطوخي الشافعي ونزل أليها ومعه القضاة والأعيان من الفقهاء وغيرهم وجلس للتدريس على عادة من تقدمه في ذلك.
وفيه سافر قاتباي الحسنى المؤيدي المنعم عليه قبل كما سبق باتابكية حماة أليها.
وفي يوم السبت لبس ابن العجيل شيخ المعرة باستقراره في المشيخة على عادته أولا بعد أن حبس بالبرج نحوا من خمسة أشهر.
وفيه حصر تغرى بردي القلاوي كاشف البهنساوية بجماعة من مفسدي العرب فقوصوا على فعلهم.
وفي يوم الاثنين منه سافر سونجبغا أمير الجبية من الريدانية إلى بركة الحاج وسافر العلائي على الزردكاش المعروف بالبندقدار إلى جهان شاه بن قرا يوسف متملك أذربيجان وغيرها على النجب.
وفي يوم الاثنين هذا ويوافقه رابع عشري مسرى نودي على النيل سنة بزيادة إصبع لتتمة خمسة وعشرين إصبعا من الذراع السادس عشر فبقى للوفاء ثلاثة أصابع فغلب على ظن كل أحد بالوفاء من الغد فلما كان الغد وهو يوم الثلاثاء تاسعه ويوافقه خامس عشري مسرى نقص ثلاثة أصابع فصار النقص عن الوفاء ستة فما شاء الله كان فقلق الناس لذلك وارتفع سعر الغلال زيادة على ما كنت عليه أيضاً ثم نقص أيضاً في يوم الأربعاء إصبعين فلما سمع السلطان بذلك أرسل إلى الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بمبلغ له جرم وأمره بالتوجه للآثار النبوية ويتصدق به هناك ويدعو الله بالزيادة على جاري العادة ثم ندب المحتسب الشيخ عليا لعمل سماط هائل هناك للفقراء وغيرهم فتوجه وفعل المأمور به وصرف على ذلك جملة ثم رسم في الغد وهو يوم الخميس حادي عشرة وسابع عشري مسرى للجمالي ناظر الخاص بعمل سماط أيضاً في المقياس وان يحضره هو وفعل ما أمر ه وباشره بنفسه وجمع القراء والفقراء وأهل الصلاح بالمقياس في الليلة المذكورة وثر الدعاء بهذا المكان المبارك والتضرع والابتهال إلى الله بزيادة النيل وكان النقص يومئذ عن الوفاء نحو عشرة أصابع بل مما كان وصل إليه فعلى هذا يكون النقص اكثر من عشرة أصابع.
وفي هذا اليوم توفي الشرف محمد بن قاضي الحنابلة البدر البغدادي وعظم مصاب والده به وأصبح يوم الجمعة ثاني عشر وناظر الخاص بالمقياس وحضر به الخليفة أيضاً وعدة خلائق وصلى الجميع بجامع الروضة بالقرب من المقياس وقام الخليفة بعد انتهاء الجمعة فدعا بأجراء النيل وأمن الناس على دعائه وكانوا خلقا وكذا وقع يغالب الجوامع وكثر الضجيج في هذا اليوم والبكاء والتضرع إلى الله فكان يوما مهولا لم نعهد بمثله في وباء ولا غيره ومع هذا كله نقص أيضاً فأيقن الناس بالهلاك فسبحان المتصرف في ملكه يف شاء واستمر البحر على حاله في عدم الزيادة والناس بسببه في جهد وبلاء من تكالبهم على الخبز في عدم الزيادة والناس بسببه في جهد وبلاء من تكالبهم على الخبز في الحوانيت والأفران وعظم ازدحامهم لذلك وعم هذا البلاء جميع الخلائق.
وفي هذا اليوم توفي العلامة شهاب الدين أحمد ابن عربشاه كما سيأتي في الوفيات.
وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة وصل السيفي سودون أمير أخور المتوجه بتقليد سميه الأبو بكري المؤيدي بنيابة حماة.
وفي هذه الأيام استمر النيل متماسكا عن الزيادة والناس يسببه في أمر مريج بل نقص فيها عدة أصابع وعظم البلاء وعم جميع الخلائق بحيث انك لا ترى إلا باكيا أو مبتهلا من رئيس ووضيع واشترك الناس في هذه النازلة وعدم الخبز من الدكاكين وصار لا يؤخذ إلا من الأفران مع جهد بل لا يتمكن من ذلك إلا بالليل ورسل المحتسب تحمي الأفران من النهب وارتفع القمح إلى سبعمائة وعز وجوده بالسواحل ولم يتمكن أحد من شرائه إلا بجهد ممن له وجاهة وشوكة في الدولة وأما الضعيف الفقير فلا يصل إلى شرائه البتة وسببه أن المماليك السلطانية صاروا يأخذون الغلال من المراكب باليد حتى أن منهم من كان لا يزن لها ثمنا بل كان إذا استولى عليها أخذها بما فيها وتوجه إلى حال سبيله فكف أصحاب الغلال عن البيع خوفا من هؤلاء الظلمة فمعظم البلاء بهذه الفعلة أكثر وأكثر حتى أرسل السلطان مرجانا العادلي نائب مقدم المماليك من ركوبها للتقدم بملاقاة الغلال فكفوا حينئذ قليلا ثم رسم السلطان لازبك الساقي وجانبك الوالي انهما يتوجها إلى ساحل بولاق ويجلسا بباب شونة الزيني الاستادار ويبيعا ما فيها بسعر ستمائة الإردب وذلك يرضي الزيني بذلك لكونه خاف من نهب المماليك إياها ففعلا ذلك وداما أياما كذلك فكن بعض الناس من الشراء وتعذر على آخرين.
ولقد شاهدت في هذه الأيام أعاجيب منها أنني أدركت الوباء العظيم في سنة ثلاث وثلاثين ثم في سنة أحد ى وأربعين ثم في سنتي سبع وثمان وأربعين ثم في سنة ثلاث وخمسين وكان وباء سنة ثلاث وثلاثين مهولا إلى الغاية بحيث إنه مات فيه في اليوم الواحد من الخلائق ما ينيف على عشرة آلاف نفر ومع ذلك فكنت أجد آذاك بالمقترحات والشوارع جماعة من العامة يضحكون ويهزلون ومنهم من كان يقع فيما قدر عليه هذا مع عظم الوباء بالمفرط وسرعة الموت بخلاف هذه الأيام فكنت لا ترى من الناس إلا باكيا أو متضرعا إلى الله أو مهموما بكثرة عياله ولا ترى جماعة بمكان إلا وكلامهم غالبا في القمح والدقيق والخبز فكا هذا دأب الناس في هذه الأيام.
وفي يوم الجمعة تاسع عشرة خرج القوم أيضاً مرة ثالثة إلى الاستسقاء بالمكان المذكور وفعلوا كفعلهم في المرتين من التضرع والدعاء إلى الله ونودي فيه أيضاً بزيادة إصبع من النقص فلله الحمد ومن الغريب أن الناس يتشاءمون على الملك بخطبتين في يوم واحد فوقع ذلك الآن مع إنه كان يمكنهم فعله في غيره من الأيام ولكن ما فطن أحد له إلا بعد وقوعه على أنني فطنت لها قل الوقوع ولكن سكتت للتجربة هل تجري العادة أو تكون هذه خارقة للعادة فكانت خارقة للعادة لم يحصل للسلطان إلا كل خير.
وفي يوم السبت عشرية نقص البحر ثلاثة أصابع ونودي بالقاهرة بالكف عن المعاصي وصيام يوم وفطر يوم وبعرض المماليك السلطانية من الغد لنهيهم عن أخذ الغلال وبأمرهم بسكنى الطباق ففعل ذلك من الغد.
وفي يوم الأحد حادي عشرية ويوافقه ثاني نوروز القبط وهو ثاني توت أحد شهور القبط كانت انتهاء زيادة النيل في هذه السنة أولا وأخرا خمسة أصابع من الذراع السادس عشر وهو شيء لم نعهده ولا سمعنا بمله منذ سنين فسبحانه يتصرف في ملكه بما شاء وفي يوم الاثنين نودي بزيادة إصبع فأنعم السلطان على ابن الرداد حين بشره بذلك مائة دينار واستمرت الزيادة من يوم تاريخه سنة في كل يوم على ما سيأتي أن شاء الله.
وفي يوم الخميس خامس عشرية سافر المحب ابن الشحنة قاضي النفية بحلب وناظر بعد إقامته بالقاهرة أشهرا.
وفي يوم السبت سابع عشرية ويوافقه ثامن توت انتهت زيادة النيل إلى سبعة عشر إصبعا من الذراع السادس عشر وبقي للوفاء سبعة أصابع فنقص من الغد في يوم الأحد ثامن عشرية وتاسع توت إصبعا فعاد اضطراب الناس كما كان أولا.
وفي يوم الاثنين تاسع عشرية عزل الطواشي عبد اللطيف الفلاح شاد الحوش السلطاني بالطواشي جوهر اليشبكي المعروف بالتركماني بعد أن أمر السلطان فيروز الخازندار والزمام بضربه مائتي عصاه على رجليه ففعل فيروز ذلك ورسم لعبد اللطيف بلزوم داره وعبد اللطيف هذا كان من الفلاحين ببعض قرى القاهرة فنزل وهو صغير للسباحة في البحر فآخذت الترسة ذكره وخصيته فتداوي حتى عوفي به فقدم به والده إلى خشقدم الظاهري الزمام كان في دولة الاشفية فأخذه وضمه إلى الخدام إلى أن ترفي وولي شاد الحوش وصار من أمره ما حكيناه ولا زال على حاله حتى مات في سنة ست وخمسين ومضى هذا الشهر وقد كثرت الأمر الحادة وفشت في الناس.
وفيه ركب أعيان الدولة من الفقهاء والكتبة على الخيول على عادتهم لاشتغال المماليك السلطانية عنهم بما هو أهم من ذلك من توقف البحر عن الزيادة وغلو الأسعار.
وفي هذا الشهر رأس السلطان لفارس الترماني بالتوجه إلى جزيرة قبرس من بلاد الفرنج ليشتري منها مغلا ويعود به إلى القاهرة بعد أن دفع له مبلغا من الذهب وأحاله على صاحب قبرس بما عليه من الجزية.
وفي هذا الشهر توفي جانبك النوروزي كما سيأتي.
شعبان أوله الثلاثاء الموافق لحادي عشر توت استهل والناس في أمر مريج من كثرة الأمراض والمصيبة العظمى عدم الوفاء إلى الآن وغلو الأسعار في سائر المأكولات والأسعار فيه القمح بألف فما دونها مع عزته جدا والقول والشعير بستمائة بثلاثمائة بل وأزيد وقس على هذا.
وفي يوم السبت خامسه قبض السلطان على علي بن اسكندر القيسي معلم المعمارية وسلمه للوالي جانبك ليستخرج منه سبعة آلاف دينار ثم آل أمره إلى أربعة فحملها بعد بيع موجودة ثم نفى إلى البلاد الشامية واستقر عوضه في المعلمية يوسف شاه العلمي.
وفي يوم الاثنين سابعه ويوافقه سابع عشر توت نودي على البحر بإصبع لتتمة عشرين من الذراع السادس عشر فصار للوفاء أربعة أصابع فلما كان من الغد وهو يوم الثلاثاء نقص إلى يوم الخميس عاشره وهو الموافق لعشري توت فأجمع رأي السلطان مع أرباب لدولة على فتح خليج السد من غير مخليق المقياس وقد بقي ثمانية أصابع من الذراع السادس عشر فنزل الوالي ومعه جماعة إلى سد الخليج وفتحه فشيء الماء مشيا هينا وتزايد بكاء الناس وانتخابهم حين عاينوا عدم جريان الماء في مثل هذه الأيام فكان من الأيام المهولة التي لم نعهد بمثلها وأخذ البحر من ثم في النقص إلى أن نزل بالتدريج في أيام من بابة وشرق غالب البلاد بالوجه القبلي والبحري وهم البلاء جميع الناس.
وفي يوم الاثنين رابع عشرة خلع السلطان على قاسم بن قرا يلك بنيابة الرهاء وغيرها بديار بكر وأمده بالأموال والساح وغير ذلك وندبة لقتال ابن أخيه جهان كبير بن علي بك بن قرأ يلك بعد أن رسم له بالإقامة بالقاهرة اشهرا لعمل احتياجه.
وفي هذه الأيام ورد الخبر بأن مركب السلطان المشحونة بآلات عمارة الحرم المكي قد غرفت في البحر المالح بما فيها من الأخشاب والدقيق والغلال وغيرها من أزوده الحجاج الرجيبة وكانت قد تقدمتها مركب أخرى فغرقت أيضاً وذهب جميع ما في المركبين وقيمة ما فيهما من آلة العمارة فقط نحو خمسة عشر ألف دينار وأما ما كان فيهما من غير آلات العمارة فشيء كثير.
وفي يوم الخميس رابع عشرية لبس جانبك الظاهري شد بندر جدة على عادته عوض عن تمراز.
وفي يوم الأحد عشرية توفي سودون السودني.
وفي يوم الاثنين حادي عشرية برز المرسوم بعزل البرهان السوييني عن قضاء الشافعية بدمشق ورسم بحبسه بقلعتها لكونه خالف ما رسم به السلطان في إنه لا يحكم في الطيبي أبي الفتح إلا المالكي فبادر وحكم بحقن دمه بعد أن كان سمع المالكي الدعوى عليه بمجلسه وتوالى في الحكم بموجب مذهبه هذا بعد علم السوييني بمرسوم السلطان وعلمه أيضاً يسبق الدعوى عليه عند لمالكي فبلغ السلطان ذلك وإنكار أهل دمشق صنيع البرهان وعقد بسببه بالقاهرة عدة مجالس.
وفي يوم الجمعة خامس عشرية رسم بنفي طوخ من تمراز بيني باق إلى القدس ثم شفع فيه في ليلة الاثنين فاستمر على عادته.
وفي يوم الاثنين ثامن عشرية لبس الآمين عبد الرحمان ابن الدبري نظر الحرمين القدس والخليل.
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشرية عقد مجلس بالحوش بحضرة السلطان بالقضاة الأربعة واعيان الفقهاء بسبب حكم السويني السابق وانقص المجلس بدون بت أمر ثم عقد مجلس آخر في يوم الأربعاء ببيت الكمال كاتب السر فلم يظهر لذلك فائدة وكثر الكلام بين المالكية والشافعية وانفصل المجلس عن غير طائل رمضان أوله الخميس.
وفيه لبس الصاحب الأمين ابن الهيصم خلعة بسبب ري البلاد الجيزية وكونه فرق إطلاقات المماليك السلطانية على العادة في كل سنة وهو إخلاف القياس فان غالب ضواحي القاهرة شرق حتى خليج الزعفران والمطرية وبركة الحبش وهو شيء لم نسمع بمثله.
وفي يوم الاثنين ثاني عشرة وصل إلى القاهرة العلائي علي البندقداري الزردكاش من ازرنكان واخبر بأخذ أمراء جهان شاه بن قرا يوسف إياها والقبض على صاحبها محمود بن قرا يلك وأشياء من هذا النوع.
وفي يوم الجمعة سادس عشرة ويوافقه سادس عشري بابة لبس السلطان القماش الصوف الملون والبس الأمراء مقدمي الألوف على العادة.
وفيه ورد الخبر من نائب دوركي وغيره من نواب البلاد الشامية بان جهان شاه بن قرا يوسف عزم على التوجه نحو البلاد الحلبية فعظم ذلك على السلطان إلى الغاية وتحرك جهان شاه إلى البلاد الحلبية يكون في تبع جهان كبير بن علي بك بن قرا يلك فرسم السلطان بكتابة مرسوم لسليمان بن ناصر الدين بك ابن دلغادر صاحب ابلستين يمنع جهان كبير من العبور إلى بلاده إذا فر أمام جهان شاه وجهز له فرسا برج ذهب وكنبوش زركش.
وفي هذه السنة بطلت مسايرة أمير حاج المحمل وهو أن أمراء الحاج كانوا يفعلون ذلك على القواعد السالقة فيظهر بذلك البجل الزائد والفرجة التامة ويخرج الناس لرؤية ذلك ذهابا وإيابا وكان السبب في إبطاله أن الدوادار الثاني تمبغا كان أمير المحمل في هذه السنة فلم يركب لها واعذر بقلة سفر المماليك في هذه السنة لكون القاعدة أن كل من يحج من المماليك السلطانية والأعيان يركب في خدمته إذا ركب للمساية وأيضا لما بالناس من الغلاء المفرط والانكاد المترادفة وقد مضى رمضان عن الناس بعد مقاساة شدائد من عظم الغلاء وعم البلاء جميع الخلائق وعز وجود جميع المأكولات فأبيع القمح فيه بألف ومائتي درهم فما دونها وفوقها والشعير بثماني مائة فما دونها والقول بسبعمائة فما دونها والبطة من الدقيق العلامة بأربعمائة والرطل من اللحم الضأن بأحد عشر والشيرج باثنين وعشرين والجبن الأبيض بخمسة عشر والمقلي بثمانية عشر وأما الخضراوات فعزيزة الوجود شوال أوله السبت فيه سافر خشكلدي الزيني الدوادار إلى البلاد الشامية المقيمين بالبلاد الحلبية.
وفي يوم الاثنين ثالثه خلع على الولي السفطي بإعادته لمشيخة الجمالية برحبة باب العيد بعد عزل الولي الاسيوطي عنها.
وفي يوم الثلاثاء رابعه وقت أذان المغرب توفي الزيني عبد الباسط كما سيأتي في الوفيات.
وفي يوم السبت ثامنه ورد الخبر من ثغر الإسكندرية بأن الفرنج أخذ أربعة مراكب من المسلمين بعد وصول المسلمين إلى ثغر رشيد فاستولى الفرنج عليها بجميع ما فيها من الغلال والدقيق المجلوب من التركية وغيرها مما قيمته تزيد على مائة آلف دينار على ما قاله غير واحد من التجار وغيرهم وكانت عدة مراكب الفرنج زيادة على خمسة عشر مركبا ولهؤلاء الفرنج حول غر الإسكندرية وغيرها من الثغور وسواحل المسلمين نحو عشرة أيام فما شاء الله كان وقد حدث في هذا الهر من الانكاد والأخبار المهولة أشياء كثيرة منها ورود هذا الخبر ووصول كتاب من سواكن يتضمن أن الحطي الكافر صاحب الحبشة شرع في عمل عدة مراكب برسم غزو المسلمين وأخذ سواحل البلاد الحجازية وتكرر المجيء بهذا في هذه السنة ووصول جهان شاه بن قرا يوسف إلى أطراف البلاد الحلبية هذا مع غلو الأسعار وعظم البلاء على الناس من القحط والجوع وعدم الري في الأعمال المصرية وتشتت نواب البلاد الشامية بإقامتهم هذه المدة في البلاد الحلبية فنسأل الله حسن العاقبة.
وفي يوم الأحد ثالث عشرية قدم الخبر من البلاد الحلبية على السلطان بعود جهان شاه بن قرا يوسف من أطراف ممالك السلطان إلى ديار بكر بن وائل من غير أن يحصل منه في مدة أقامته تشويش.
وفي يوم الجمعة ثامن عشرية توفي الدوادار الكبير كان اركماس الظاهري.
وفي يوم السبت تاسع عشرية توفي جانبك الجكمي بعد مرض طويل ذو القعدة أوله الأحد.
وكتب أيضاً باستقرار جعنوس أحد أمراء دمشق في نيابة بيروت عوضا عن جانبك المذكور وكلاهما بالبذل.
وفي يوم الست رابع عشرة ورد الخبر من ثغر إسكندرية بموت الشريف حسن تاجر المذكور وكلاهما بالبذل.
وفي يوم السبت رابع عشرة ورد الخبر من ثغر إسكندرية بموت الشريف حسن تاجر السلطان بالثغر المذكور.
وفي يوم الجمعة عشرية طلق السلطان خوند شاه زاده ابنة ابن عثمان ورسم لها بقضاء عدتها بدارها من الدور السلطانية ثم تنزل إلى بيتها بالقاهرة.
وعيد إلى دقماق ما كان حمله للخزانة من الذهب بسبب الزردكاشية والآمرة فإنه كان التزم بحمل أربعة آلاف دينار وحمل بعضها والسبب في عزله إنه لما استقر في الزردكاشية رام عرض الزردخاناة لتظهر بذلك نتيجة للسلطان فعظم ذلك على ناظرها البدر ابن ظهير وغيره فوصل البدر من اجل ذلك حتى أوغر خاطر السلطان عليه فمال إلى كلامه وعزله واسترجع منه الإمرة وردة إلى جنديته واستقر لاجين عوضه في الزردكاشية وأعجب من هذا أن إقطاع دقماق القديم كان كما تقدم انعم به السلطان على جانبك الاشرفي أحد الدوادارية الصغار وأنعم باقطاعه على جانبك البواب القادم من مكة والآتي بخبر موت تغرى برمش.
ذو الحجة أوله الثلاثاء فيه توفي السفطي ودفن من الغد يوم الأربعاء ثانيه وكان غير مشكور السيرة.
وفي يوم الاثنين سابعه وصل إلى القاهرة النجاب المتقدم توجهه إلى طرسوس بضرب النحاس واخبر بان النائب حين ورود الأمر عليه استدعي بابي الخير وضربه ضرا مملوكا وجاره وبعض قماش صوف فكتب الجواب بذلك ثم أعاده إلى الحبس.
وفي هذا العيد رويت أعاجيب منها عظم هزال الأضحية بحيث لم أر فيها سمين إلا نادرا جدا وكون رؤساء العصر صاروا أقساما فمنهم من فرق على خدمة وحواشيه فلوسا وغنما ومنهم من فرق على البعض وقطع البعض من الأجانب ومنهم من نزح عن دياره وتغر عن أوطانه من القاهرة إلى بعض القرى لنفوز نفسه من التفرقة وهو الزيني الاستادار وتبعه الأميني الوزير ابن الهيصم.
وفي يوم الجمعة ثامن عشرة وصل إلى القاهرة ساعٍ من البلاد الحلبية وعلى يده مطالعات من البلاد الشامية خيروا فيها با أعوان جهان شاه أخذوا مدينة ماردين بالأمان ما عدا القلعة وانهم ضايقوا جهان كبير بن علي بك بن قرا يلك صاحب آمد وحضروه بها واخبروا أيضاً أن والدة جهان كبير كانت قد وصلت إلى حلب وقصدت القدوم إلى الديار المصرية لتترضى خواطر السلطان عن ولدها فنعها النواب وأعادوها إلى البيرة لترجع حيث جاءت أو حتى يأتيها إذن من السلطان وأخبروا أيضاً انهم كاتبوا رستم بذلك واعلموه بما فعلوه مع والدة جهان كير وذكروا في كتبهم انهم منتظرون ما يرد عليهم من المراسيم فكتب الجواب بالإنكار عليهم فيما فعلوه من رد والدة جهان كبير إلى البيرة وبمكاتبهم لرستم بذلك ورم يعود والدة جهان كبير إلى البلاد الحلبية ثم قدومها إلى القاهرة مكرمة مبلجة.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشري وصل مبشر الحاج وآخر بالأمن والسلامة ورخاء الأسعار وإن الحل من الدقيق بيع بمكة بخمسة عشر اشرفيا في هذه السنة من الغلال وأحمال الدقيق وغير ذلك حسبما تقدم واخبر بموت قاضي مكة الحنفي البهاء أبي البقاء ابن الضياء في تاسع عشر ذي القعدة.
وفي يوم الاثنين ثامن عشرية نودي بالقاهرة على الفلوس الجدد كل رطل بستة وثلاثين بالوزن المصري.
وفي الثلاثاء تاسع عشرية أمر السلطان بنفي مقدم المماليك جوهر النوروزي إلى القدس.


حوادث الدهور في مدى الأيام و الشهور
المؤلف : ابن تغري بردي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 25, 2018 7:30 am