ذكر من مات من العلماء والاعاظم وتراجمهم [3]

شاطر
avatar
الإدارة
Admin

عدد المساهمات : 2792
تاريخ التسجيل : 23/01/2014

ذكر من مات من العلماء والاعاظم وتراجمهم [3]

مُساهمة من طرف الإدارة في الثلاثاء فبراير 20, 2018 3:49 am


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ تابع ذكر من مات من العلماء والاعاظم }
في هذه السنين وتراجمهم

ومات الامير قيطاس بك وهو مملوك ابراهيم بك ذي الفقار كردلي الجنس تولى امارة الحج سنة سبع عشرة ومائة والف واستمر فيها الى سنة احدى وعشرين ومائة والف طلع بالحج خمس مرات ثم عزل وتولى الدفتردارية واستمر فيها الى سنة اربع وعشرين ومائة والف ثم عزل عنها وتولى امارة الحج سنة تاريخه ثم عزل وتلبس بالدفتردارية واستمر فيها الى ان قتل في سنة ست وعشرين ومائة والف قتله عابدي باشا وذلك انه لما حضر عابدي باشا الى مصر وقدم له الامراء التقادم وقدم له اسمعيل بك ابن ايواظ تقدمة عظيمة وكان اذ ذاك امين السماط فأحبه الباشا وسأل عمن تسبب في قتل ابيه فقالوا هذه قضية ليس لاحد فيها جنية وانما قيطاس بك وايوب بك من بيت واحد وكان ايوب بك اعظم فالتجأ قيطاس بك الى المرحوم ايواظ بك الى ان قتل بسببه وقتل ايضا كثير من رجاله وبعدما بلغ مراده سعى في هلاكنا واراد قتلنا عند ام اخنان وسلط ابن حبيب على خيولنا في المربع وجم اذنابها
فقال الباشا يكون خيرا
ولما استقر الباشا وتقلد اسمعيل بك امارة الحج وقلدوا مناصب الاقاليم للقاسمية وتقلد عبد الله بك خازندار ايواظ بك الصنجقية وارسلوا بقتل الامير حسن كاشف اخميم
ثم ان قيطاس بك ارسل كور عبد الله سرا الى الباشا وكلمه في ادارة الكشوفيات على الفقارية وعمل رشوة فقال له هذه السنة مضت وفي العام القابل نعطيكم جميع الكشوفيات فاطمأن بذلك وشرع في عمل عزومة للباشا بقصر العيني فأجاب لذلك وذهب مع القاضي وابراهيم بك الدفتردار وارباب الخدم وقدم لهم تقادم وخلع عليه الباشا فروة سمور وركبوا اواخر النهار وذهبوا الى منازلهم
ومضى على ذلك ايام وكان محمد بك قطامش تابع قيطاس بك في الخفر بسبيل علام فحضر في بعض الايام الى الديوان لحاجة ودخل عند الباشا فقال له اين كنت ولم تحضر معنا عزومة سيدك
فقال انا في الخفر بسبيل علام
فقال الباشا وسبيل علام هذا بلد والاقلعة فعرفه انه مثل القلعة وحوله قصور لنزول الامراء
فقال الباشا احب ان ارى ذلك
فقال حبا وكرامة تشرفونا يوم السبت
فقال كذلك شهل روحك ونأتي صحبة سيدك والقاضي من غير زيادة وادع انت من شئت
وقال الباشا لقيطاس بك تنزل في صبح يوم السبت الى قراميدان فتأتيني هناك ونركب صحبته
فقال كذلك
فأرسل ابراهيم ابو شنب تلك الليلة تذكرة لقيطاس بك اقبل النصيحة ولا تذهب الى قراميدان
فلما قرأ التذكرة وأعرضها على كتخداه محمد اغا الكور فقال هذا عدو فلا تأخذ منه نصحية فانه لا يحب قربك من الباشا
وفي الصباح ركب في قلة وذهب الى قراميدان فوجد الباشا نزل وجلس بالكشك واوقف اتباعه وعسكره
فلما حضر قيطاس بك قال له الباشا من الشباك اطلع حتى يأتي القاضي ونركب سوية وخل الطوائف راكبين
فنزل وطلع وجلس فهجم عليه اتباع الباشا وقتلوه بالخناجر وقطعوا راسه ورموه لطائفته من الشباك
وركب الباشا في الحال وطلع الى القلعة
فشاله اتباعه وذهبوا الى بيته وذهبت طائفة الى سبيل علام اخبروا محمد بك بقتل سيده فركب من ساعته وصحبته عثمان بك فاتوا صيوان قيطاس بك الاعور وكان طالعا بالخزينة فعرفوه ان سيده قتله القاسمية بيد الباشا وطلبوه يركب معهم ياخذون بثأره فأتى وقال انه قتل بأمر سلطاني والخزنة في تسليمي وانتم فيكم البركة فساروا الى بيت استاذهم فوجدوا هناك حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا القازدغلي وكور عبد الله جاويش واحضروا راس الصنجق مسلوخة وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه بسبيل المؤمن ودفنوه بالقرافة وكرنك محمد بك قطامش تابعه هو وعثمان بك سليمان بك بارم ذيله ولم يتم له امر وهرب محمد بك الى بلاد الروم وسيأتي خبره في ترجمته واختفى عثمان بك في بيت رجل مغربي حتى مات وكان ابراهيم بك ابو شنب يعرف مكانه ويرسل له مصروفا وثارت فتنة عظيمة بعد قتل قيطاس بك بين الينكجرية والعزب وهو ان حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وكور عبد الله جاويش اغراض قيطاس بك ملكوا باب مستحفظان في ذلك اليوم في شهر رجب وقتلوا كتخدا الوقت شريف حسين وابراهيم باش اوده باشه المعروف بكدك وكانوا يتهمونه في قتل قيطاس بك
ثم في اواخر رمضان ملك باب مستحفظان محمد كتخدا كدك على حين غفلة ليأخذ ثار اخيه حسين وقتل حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا القازدغلي وانزلوا رممهما في صبحها الى بيوتهم وهرب كور عبد الله ثم قبضوا عليه بعد ستة ايام واحضروه وهو راكب على حصان وفي عنقه جنزير وعلى راسه ملاءة فطلع به محمد بك جركس الى الباشا فأمر به الى محمد كدك بالباب فقتله وارسل رمته الى بيته بسوق السلاح وذلك في غاية رمضان سنة سبع وعشرين ومائة والف
ومات الامير عبد الرحمن بك وكان اصله كاشف الشرقية وكان مشهورا بالفروسية والشجاعة قلده الامارة اسمعيل باشا والي مصر سنة سبع ومائة والف هو ويوسف بك المسلماني
فانه لما وقع الفصل في تلك السنة وغنم الباشا اموالا عظيمة من حلوان المحاليل والمصالحات فلما انقضى الفصل عمل عرسا عظيما لختان اولاده في سنة ثمان ومائة والف وهادنه الاعيان والامراء والتجار بالهدايا والتقادم وكان مهما عظيما استمر عدة ايام لم يتفق نظيره لاحد من ولاة مصر نصبوا في ديوان الغوري وقاتباي الاحمال والقناديل وفرشوهما بالفرش الفاخرة والوسائد والطنافس وانواع الزينة ونصبوا الخيام على حوش الديوان وحوش السراية وعلقوا التعاليق بها وخيام تركية واتصل ذلك بابواب القلعة التحتانية الى الرميلة والمحجر ووقف ارباب العكاكيز وكتخدا الجاوشية واغات المتفرقة والامراء وباشجاويش الينكجرية والعزب والاغا والوالي والمحتسب الجميع ملازمون للخدمة وملاقاة المدعوين وفي اوسلعهم الحازم الزردخان وابو اليسر الجنكي ملازم بديوان الغوري ليلا ونهارا وجنك اليهود بديوان قايتباي وارباب الملاعيب والبهلوانيين والخيالة بالحيشان وابواب القلعة مفتوحة ليلا ونهارا واصناف الناس على اختلاف طبقاتهم واجناسهم امراء واعيان وتجار واولاد بلد طالعين نازلين للفرجة ليلا ونهارا
وختن مع اولاده عند انقضاء المهم مائتي غلام من اولاد الفقراء ورسم لكل غلام بكسوة ودراهم ودعوا في اول يوم المشايخ والعلماء وثاني يوم ارباب السجاجيد والرق وثالث يوم الامراء والصناجق ثم الاغوات والوجاقلية والاختيارية والجربجية وواجب رعايات الابواب كل طائفة يوم مخصوص بهم ثم التجار وخواجات الشرب والغورية ثم القاقجية والعقادين والقوافين ومغاربة طيلون وارباب الحرف ومجاوري الازهر والعميان بوسط حوش الديوان غدوا وعشيا
ثم خلع الخلع والفراوي وانعم بحصص وعتامنة على ارباب الديوان والخدم وكذلك كساوي للجنك وارباب الملاهي والبهلوانيين والطباخين والمزينين وانعامات وبقاشيش
ولما تم وانقضى المهم قال الباشا لابراهيم بك وحسن افندي وكانا خصيصين به اريد اقلد امارة صنجقين لشخصين يكونان اشراقين ويكونان شجاعين قادرين
فوقع الاتفاق على يوسف اغا المسلماني وعبد الرحمن اغا كاشف الشرقية
هذا وكان ضرب هلباسو يد قبل تاريخه واشتهر بالشجاعة فخلع عليهما في يوم واحد وعملوا لهما رنك وسعاة ونزلت لهما الاطواغ والبيارق والتوبة وحضرت لهما التقادم والهدايا ولبسا الخلع
ثم ان الباشا انشأ له تكية في قراميدان ووقف سبع بلاد من التي اخذها من المحاليل في اقليم البحيرة وهي امانة البدرشين وناحية الشنباب وناحية سقارة وناحية مائة رهينة ابي صبر الصدر وناحية شبرامنت بالجيزة وناحية ترسا وجعلها للتكية وسحابة بطريق الحجاز وجعل الناظر على ذلك خازنداره وارخى لحيته واعطاه قائظ وعتامنة في دفتر العزب وقلده جربجي تحت نظر احمد كتخدا القيومجي وارسل كتخداه قرا محمد اغا الى اسلامبول لتنفيذ ذلك وسافر على الفور
وعندما وصل الى اسلامبول ارسل مقررا لمخدومه على سنة تسع ومائة والف صحبة امير اخور فوصل الى بولاق ونزلت له الملاقية وحضر الى الديوان
وبعد انفضاض الديوان دخل الامراء الكبار وهم ابراهيم بك ابو شنب وايواظ بك وقانصوه بك واسمعيل بك الدفتردار للتهنئة ولم يدخل حسن اغا بلغيه والاغوات وعبد الرحمن بك ويوسف بك وسليمان بارم ذيله وقيطاس بك وحسين بك ابو يدك وكامل الفقارية فسأل الباشا عنهم فرآهم نزلوا فانقبض خاطره من الفقارية وقال لابراهيم بك انا اكثر عتابي على اشراقي عبد الرحمن بك ويوسف بك وحيث انهما فعلا ذلك انا اطلب منهما حلوان الصنجقية ثمانية واربعين كيسا
فلاطفه ابراهيم بك وحسن افندي فلم يرجع وامر بكتابة فرمانين وارسلهما الى الاميرين المذكورين بطلب اربعة وعشرين كيسا من كل امير
فقال عبد الرحمن بك انا لم اطلب هذه البلية حتى ياخذ مني عليها هذا القدر
ولما حضر الاغا المعين ليوسف بك تركه في منزله وركب الى عبد الرحمن بك معا الى حسن اغا بلغيه وعملوا شغلهم وعزلوا الباشا
وكانوا تخيلوا منه الغدر بهم ونزل الى بيت كان اشتراه من عتقي عثمان جربجي مطل على بركة الفيل بحدرة طولون بجوار حمام السكران ثم باع المنزل والبلاد التي وقفها على التكية والسحابة وغلق الذي تأخر في طرفه من المال والغلال لحسين باشا المتولي بعده وخرج الى العادلية وسافر الى بغداد
وتولى عبد الرحمن بك على ولاية جرجا وحصل له امور مع عربان هوارة ذكر بعضه في ترجمة ايواظ بك
وانفصل عبد الرحمن بك من ولاية الصعيد وحضر الى مصر ونزل عند الآثار وارسل الى الباشا المتولي تقادم وعبيدا واغوات ونزل الباشا في ثاني يوم الى قراميدان وحضر عبد الرحمن بك باتباعه ومماليكه وخلفه النوبة التركي فسلم على الباشا وخلع عليه فروة سمور وركب الى البيت الذي نزل فيه وهو بيت رضوان بك بالقصبة المعروفة بالقوافين
وكان ذلك الباشا هو قرا محمد كتخدا اسمعيل باشا المنفصل المتقدم ذكره وفي نفسه من المترجم ما فيها بسبب مخدومه فانه هو الذي سعى في عزله وابطال وقفه وانسلخ من الفقارية وتنافس معهم وصار يقول انا قاسمي
فحقدوا عليه ذلك وسعوا في عزله من جرجا ولما حضر الى مصر تعصبوا عليه ووافق ذلك غرض الباشا لكراهته له بسبب استاذه
ولما استقر عبد الرحمن بك بمنزله حضرت اليه الامراء للسلام عليه ما عدا حسن اغا بلغيه ومصطفى كتخدا القازدغلي
ثم بعد انقضاء ذلك ورجوع الهوارة الى بلادهم وعمارهم كتبوا قوائم بما ذهب لهم من غلال ونحاس وثمنوها بثلثمائة كيس وجعلوا الآخذ لذلك جميعه عبد الرحمن بك وارسلوا القوائم الى ابن الحصري ووكلوا وجاق الينكجرية في خلاص ذلك من عبد الرحمن بك فعرض ذلك ابن الحصري على استاذه القازدغلي وحسن اغا بلغيه وكتبوا بذلك عرضحال وقدموه للباشا بعدما وضبوا ما أرادوا من الرابطة والتعصيب فارسل اليه الباشا يطلبه فامتنع من الطلوع وقال للاغا المعين سلم على حضرة الباشا وسوف اطلع بعد الديوان اقابله
فنزل اليه كتخدا الجاويشية واغات المتفرقة وتكلموا معه بسبب ما تقدم فقال انا لم اكن وحدي كان معي غزسيمانية وعرب هوارة بحري وكشاف الامير حسن الاخميمي لموم كثيرة وكل من طال شيئا أخذه وسوف أتوجه للدولة بالخزينة وأعرفهم بفعل ايوب بك وحسن اغا بلغيه والقازدغلي واضمن لهم فتوح مصر وقطع الجبابرة فلاعفوه وعالجوه على الطلوع فامتنع من الطلوع مع الجمهور وقال أروح معهم الى بيت القاضي ويقيموا بينتهم واثباتهم وانا قادر ومليء وما انا محتاج ولا مفلس
فرجعوا وعرفوا الجمع بما قاله بالحرف الواحد
فقال الباشا للقاضي اكتب له مراسلة بالحضور والمرافعة
فكتب له وأرسلها القاضي صحبة جوخدار من طرفه
فلما وصل اليه قال انا لست بعاصي الشرع ولا أترافع معهم الا في بيت القاضي ولا اطلع في الجمهور فرجع الجوخدار بالجواب وكان فرغ النهار فعند ذلك بيتوا امرهم واتفقوا على محاربته
واجتمع عند عبد الرحمن بك اغراضه واحمد أوده باشا البغدادلي ووصله الخبر بركوبهم عليه فضاق صدره وخرج من منزله ماشيا واراد ان يذهب الى الجامع الازهر يقع على العلماء فلما وصل الى باب زويلة لحقه احمد البغدادلي وحسن الحازندار فرده وقالا له اجلس في بيتك ونحاربهم وعندنا العدة والعدد
وعند الصباح احتاطوا بداره ونزلت البيارق والمدافع والعسكر من كل جانب ورموا عليه من جميع الجهات ودخلت طائفة من العسكر الى الجامع المواجه للبيت وصعدوا الى المنارة ورموا بالرصاص فاصيب احمد البغدادلي وحسن الخازندار وماتا وكان الصنجق والطائفة عند النقيب بالاسطبل فاخبروه بموت حسن الخازندار وكان يحبه فطلع الى المقعد فاصيب ايضا ومات
فعند ذلك انحلت عزائم الطائفة وأولاد الخزنة فخرجوا من البيت مشاة بما عليهم من الثياب ظنوهم من طوائف الصناجق
ولما رأى الذين في النقب بطلان الرمي دخلوا وطلعوا الى المقعد فوجدوا الصنجق ميتا فأخذوا رأسه ورأس البغدادلي وطلعوا بهم للباشا وعبرت العساكر الى البيت نهبوه وأخذوا منه أموالا عظيمة وسبوا الحريم وأخذوا كامل ما في الحريم من بنت الصنجق يظنوها جارية فخرجت امها تصرخ من خلفها فخلصها مصطفى جاويش القيصرلي وطلع بها الى الباشا فانعم عليها بخمسة وثلاثين عثماني ومائتين ذهب أخذها وأمها مصطفى جاويش وزوجها لبعض مماليك أبيها وكان قتل عبد الرحمن بك في ثاني عشر ربيع الاول سنة ثلاث عشرة ومائة والف وأما يوسف بك فانه توفي بالسفر ببلاد الروم
ومات الامير علي أغا مستحفظان المشهور تولى أغاوية مستحفظان في سنة ثمان ومائة والف وفي سنة اثنتي عشرة وثلاث عشرة وأربع عشرة فشا امر الفضة المقاصيص والزيوف وقل وجود الديواني وان وجد اشتراه اليهود بسعر زائد وقصوه فتلف بسبب ذلك أموال الناس
فاجتمع اهل الاسواق ودخلوا الجامع الازهر وشكوا أمرهم للعلماء وألزموهم بالركوب الى الديوان في شأن ذلك فكتبوا عرضحال وقدموه الى محمد باشا فقرأه كاتب الديوان على رؤوس الاشهاد فأمر الباشا بعمل جمعية في بيت حسن أغا بابطال الفضة المقصوصة وظهور الجدد وادارة دار الضرب وعمل تسعيرة وضرب فضة وجدد نحاس ويكون ذلك بحضور كتخدائه وكامل الامراء الصناجق والقاضي والاغوات ونقيب الاشراف وكبار العلماء
وطلب جوابا كافيا وأعطاه ليد كتخدا الجاويشية فأرسل التنابيه مع الجاويشية تلك الليلة
واجتمع الجميع في صبحها بمنزل حسن أغا بلغيه واتفقوا على ابطال المقاصيص وضرب فضة جديدة توزع على الصيارف ويستبدلون المقاصيص بالوزن من الصيارف وان صرف الكلب بثلاثة واربعين نصفا والريال بخمسين والاشرفي بتسعين والطرلي بمائة وقيدوا بتنفيذ ذلك على اغا المذكور وكذلك الاسعار
وشرط عليهم ابطال الحمايات وعدم معارضته في شيء وكل من مسك ميزانا فهو تحت حكمي وكذلك الخصاصة وتجار البن والصابون ويركب بالملازمين ويكون معه من كل وجاق جاويش بسبب انفار الابواب
واخبروا الباشا بما حصل وكتب القاضي حجة بذلك وكتب المشايخ عليها وكذلك الباشا واعطوهما لعلي آغا فطلع الى الباب واحضر شيخ الخبازين وباقي مشايخ الحرف واحضر اردب قمح وطحنه وعمل معدله على الفضة الديواني خمسة اوراق بجديدين والبن بأثني عشر فضة الرطل والصابون بثلاثة والسكر النبات بأثني عشر الرطل والخام بخمسة والمنعاد بستة واربعة جدد والمكرر الشفاف بثمانية فضة واربعة جدد والشمع االسكندري باربعة عشر فضة والعسل الشهد بستة انصاف والسقر بثلاثة واربعة جدد والسائل بنصفين والمرسل الحر بنصف فضة والقطر المنعاد بنصفين والقطر القناني بثلاثة والسمن البقري بثلاثة فضة واربعة والمزهر بنصفين وستة جدد والجاموسي بنصفين وجديدين والزبد البقري بنصفين واربعة جدد والزبد الجاموسي بنصفين وجديدين واللحم الضاني بنصفين والماعز بنصف واربعة جدد والجاموسي بنصف وجديدين والزيت الطيب بنصفين وستة جدد والشيرج بنصفين والزيت الحار بنصف وستة جدد والجبن الكشكبان بثلاثة انصاف فضة والوادي بنصفين واربعة جدد والجاموسي الطري بنصف وأربعة جدد والجبن المنصوري المغسول بنصف وستة جدد والحالوم الطري بنصف وجديدين الرطل والجبن المصلوق بنصف واربعة جدد والشلفوطي والقربش بستة جدد الرطل والعيش العلامة خمسة اواق بجديدين والكشكار ستة اواق بجديدين
وحصل ذلك بحضرة مشايخ الحرف والمغارية وأرسل الاغا بقفل الصاغة ومسبك النحاس وامر باحضار الذهب والفضة المبتاعة والنحاس لدار الضرب واحضر شيخ الصيارفة وامرهم باحضار الذهب والريالات وقروش الكلاب يضرفونها بفضة وجدد نحاس وأعلمهم انه يركب ثالث يوم العيد ويشق بالمدينة وكل من وجد حانوته خاليا من الفضة والجدد قتل صاحبه أو سمره
وكتب القائمة بالاسعار وطلع بها للباشا علم عليها
وركب ثالث يوم من شهر شوال سنة اربع عشرة ومائة والف وعلى رأسه العمامة الديوانية المعروفة بالبيرشانة وامامه القابجية والملازمون والوالي وامين الاحتساب وأوده البوابة بطائفته والسبعة جاويشية خلفه ونائب القاضي في مقدمته وكيس جوخ مملوء عكاكيزشوم على كتف قواس والمشاعلي بيده القائمة وهو ينادي على رأس كل حارة يقف مقدار نصف ساعة
وضرب في ذلك اليوم اثنين قبانية وثلاثة زياتين وجرار لحم خشن ومات الستة من الضرب ورسم على شيخ القبانية بان لا احد يزن في بيت زيات سمنا ولا جبنا وصار يتفقد الدراهم ويحرر الارطال والصنج ويسأل عن اسعار المبيعات ولا يقبل رشوة وكل من وجده على خلاف الشرط سواء كان فلاحا أو تاجرا او قبانيا بطحه وضربه بالمساوق الشوم حتى يتلف او يموت وغالبهم لم يعش بذلك وصار له هيبة عظيمة ووقار زائد
ولم يقف احد في طريقه سواء كان خيالا أو حمارا أو قرابا الا ويخشاه حتى النساء في البيوت وهو فائت لم تستطع امرأة ان تطل من طاقة واتفق ان اسمعيل بك الدفتردار صادفه بالصليبة فلما رأى المقادم دخل درب الميضاة حتى مر الاغا فقيل له أنت صنجق ودفتردار وكيف انك تذهب من طريقه فقال كذا كتبنا على أنفسنا حتى يعتبر خلافنا
وأقام في هذه التولية ستة أشهر ثم عزل وولي رضوان أغا كتخدا الجاويشية سابقا وذلك أواخر سنة ثمان عشرة وعزل رضوان أغا في جمادى الاولى سنة تسع عشرة ومائة والف وتولى احمد اغا ابن باكير أفندي ثم تولى في ايام الواقعة الكبيرة في اواخر ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين ومائة والف ولم يزل حتى مات في يوم الجمعة ثاني شهر شوال بجامع القلعة وذلك انه صلى الجمعة والسنن بعدها وسجد في ثاني ركعة فلم يرفع رأسه من السجود فلما أبطأ حركوه فاذا هو ميت فغسلوه وكفنوه ودفنوه بتربة باب الوزير وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائة والف
وتولى بعده في اغاوية مستحفظان محمد افندي كاتب جمليان سابقا الشهير بابن طسلق وركب بالبيرشانة والهيئة وذلك عقيب الفتنة الكبيرة بنحو خمسة اشهر
ولما مات علي اغا وتولى هذا الاغا عملوا تسعيرة ايضا وجعلوا صرف الذهب البندقي بمائة وخمسة عشر نصف فضة والطرلي بمائة والريال بستين والكلب بخمسة واربعين ونودى بذلك وبمنع التجار وأولاد البلد من ركوب البغال والاكاديش ومنع من بيع الفضة بسوق الصاغة وان لاتباع الابرار الضرب وقفل دكاكين الصواغين
ومات الامير الكبير ابراهيم بك المعروف بأبي شنب واصله مملوك مراد بك القاسمي وخشداش ايواظ بك تقلد الامارة والصنجقية مع ايواظ بك وكان من الامراء الكبار المعدودين تولى امارة الحج سنة تسع وتسعين والف وطلع بالحج مرتين ثم عزل عنها باستعفائه لامور وقعت له مع العرب باغراء بعض أمراء مصر
وسافر أميرا على العسكر المعين في فتح كريد في غرة المحرم سنة اربع والف
ولما ركب بالموكب خرج امامه شيخ الشحاتين وجملة من طوائفه لانه كان محسنا لهم ويعرفهم بالواحد
وكان اذا أعطى بعضهم نصفا في جهة ولاقاه في طريقه من جهة اخرى يقول له أخذت نصيبك في المحل الفلاني
ثم رجع الى مصر في شهر ذي الحجة وطلع الى الاسكندرية ووصل خبر قدومه الى مصر فجمع الشحاتون من بعضهم دراهم واشتروا حصانا أزرق عملوا له سرجا مغرقا ورختاور كابا مطليا وعباء زركش ورشمة كلفة ذلك اثنان وعشرون الف فضة ولما وصل الى الحلي قدموه له فقبله منهم وركبه الى داره وذهبت اليه الامراء والاعيان وسلموا عليه وهنوه بالسلامة وخلع على شيخ الشحاتين ونقيبهم كل واحد جوخة ولكل فقير جبة وطاقية وشملة ولكل امرأة قميص وملاية فيومي وأغدق عليهم اغداقا زائدا وعمل لهم سماطا وكان المتعين بالرياسة في ذلك الوقت ابراهيم بك ذو الفقار وفي عزمه قطع بيت القاسمية فأخرج ايواظ بك الى اقليم البحيرة وقانصوه بك الى بني سويف واحمد بك الى المنوفية
ولما حضر ابراهيم بك أبو شنب واستقر بمصر فأتفق ابراهيم بك ذو الفقار مع علي باشا المتولي اذ ذاك على قتله بحجة المال والغلال المنكسرة عليه في غيبته وقدرها اثنا عشر الف اردب واربعون كيسا صيفي وشتوي فأرسل اليه الباشا معين بفرمان يطلبه وكان أتاه شخص من اتباع الباشا انذره من الطلوع فقال للمعلمين تسلم على الباشا وبعد الديوان اطلع اقابله
ففات العصر ولم يطلع فارسل الباشا الى درويش بك وكان خفيرا بمصر القديمة وامره بالجلوس عند باب السر الذي يطلع على زين العابدين والى الوالي والعسس واوده باشا البوابة يجلس عند بيت ابراهيم ابي شنب
واشبع ذلك وضاق خناق ابراهيم بك ابي شنب واغتنم جيرانه واهل حارته لاحسانه في حقهم وحضر اليه بعض اصحابه يؤانسه مثل ابراهيم جربجي الداودية وشعبان افندي كاتب مستحفظان سابقا واحمد افندي روزنامجي سابقا
فهم على ذلك واذا بسليمان الساعي داخل على الصنجق بعد العشاء فأخبره ان مسلم اسمعيل باشا امير الحاج الشامي ورد الى العادلية وارسل جماعة جوخدارية بقائمقامية الى ابراهيم بك فأمر بدخولهم عليه فدخلوا واعطوه التذكرة فقرأها وعرف ما فيها فسري عنه الغم
وفي التذكرة ان كان غدا أول توت ندخل والا بعد غد وكانت سنة تداخل سنة ست في سنة سبع وكان الباشا أتى له مقرر من السلطان احمد وتوفي وتولى السلطان مصطفى فعزل علي باشا عن مصر وولى اسمعيل باشا حاكم الشام وارسل مسلمه بقائمقامية الى ابراهيم بك فسأل الصنجق احمد افندي عن اول توت فأخبره ان غدا أول توت
فقال لاحمد كاشف الاعسر خذ الحصان الفلاني وعشرة طائفة والجوخدارية ومشعلين واذهبوا الى العادلية وأحضروا بالاغا قبل الفجر
ففعلوا وحضروا به قبل الفجر بساعتين فخلع عليه فروة سمور وقال للمهنار دقوا النوبة قاصد مفرح فلما ضربت النوبة سمعت الجيران قالوا لا حول ولا قوة الا بالله ان الصنجق اختل عقله عارف انه ميت ويدق النوبة
ولما طلع النهار وأكلوا الفطور وشربوا القهوة ركب الصنجق بكامل طوائفه وصحبته الاغا وطلع الى القلعة وجلس معه بديوان الغوري وحضر اليهم كتخدا الباشا فأطلعوه على المرسوم فدخل على الكتخدا فأخبر مخدومه بذلك فقال لا اله الا الله
وتعجب في صنع الله ثم قال هذا الرجل يأكل رؤوس الجميع
ودخلوا اليه فخلع عليه وعلى المسلم ونزل الى داره ووصل الخبر الى اسمعيل بك الدفتردار فركب اسمعيل بك الى ابراهيم ذي الفقار أمير الحاج فركب معه بباقي الامراء وذهبوا الى ابراهيم بك يهنوه وكذلك بقية الاعيان وخلع على محمد بك اباظة وجعله امين السماط
وتولى المترجم الدفتردارية سنة 1119 واستمر بها الى 1121 ثم عزل وتقلد امارة الحج ثم أعيد الى الدفتردارية في سنة 1127 ولم يزل الى ان مات بالطاعون سنة 1130 وعمره اثنان وتسعون سنة وخلف ولده محمد بك أميرا يأتي ذكره
ومات افرنج احمد اوده باشا مستحفظان الذي تسببت عنه الفتنة الكبيرة والحروب العظيمة التي استمرت المدة الطويلة والليالي العديدة
وحاصلها على سبيل الاختصار هو ان افرنج احمد أوده باشا المذكور لما ظهر امره بعد موت مصطفى كتخدا القازدغلي مع مشاركة مراد كتخدا وحسن كتخدا فلما مات مراد كتخدا في سنة 1117 زاد ظهور امر المترجم ونفذت كلمته على أقرانه وكان جبارا عنيدا فتعصب عليه طائفة وقبضوا عليه على حين غفلة وسجنوه بالقلعة وكان ممن تعصب عليه حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا ابن اخت القازدغلي وكور عبد الله ثم أخرجوه من مصر منفيا
فغاب أياما ورجع بنفسه ودخل الى مصر والتجأ الى وجاق الجملية وطلب غرضه من باب مستحفظان فلم يرضوا بذلك وقالوا لا بد من خروجه الى محل ما كان
ووقع بينهم التشاجر واتفقوا بعد جهد على عدم نفيه وان يجعلوه صنجقا فقلدوه ذلك على كره منه واستمر مدة فلم يهنأ له عيش
وخمل ذكره وانفق ما جمعه قبل ذلك فاتفق مع أيوب بك الفقاري وعصب الوجاقات ونفوا حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وكور عبد الله باش أوده باشا وقرا اسمعيل كتخدا ومصطفى كتخدا الشريف واحمد جربجي تابع باكير أفندي وابراهيم أوده باشا الاكنجي وحسين اوده بلضا العنترلي الجميع من باب مستحفظان فأخرجوهم الى قرى الارياف ورمى المترجم الصنجقية ورجع الى بابه وركب الحمار ثانيا وصار اوده باشا كما كان
وهذا لم يتفق نظيره ابدا وكان يقول عندما استقر صنجقا الذي جمعه الحمار اكله الحصان
ولما فعل ذلك زادت كلمته وعظمت شوكته ثم ان المنفيين المتقدم ذكرهم حضروا الى مصر باتفاق الوجاقات الستة ولم يتمكنوا من الرجوع الى بابهم وذلك ان الوجاقات الستة وبعض الامراء الصناجق ارادوا رجوع المذكورين الى باب مستحفظان وان افرنج احمد يلبس حكم قانونهم او يعمل جربجي وان كور عبد الله اوده باشا يرجع الى بابه ويلبس باش كما كان فعاند افرنج احمد وعضده ايوب بك وانضم اليهم من انضم من الاختيارية والصناجق والاغوات ووقع التفاقم والعناد وافترقت عساكر مصر وامراؤها فرقتين وجرى مالم يقع مثله في الحروب والكروب وخراب الدور
وطالت مدة ذلك قريبا من ثلاثة اشهر وانجلت عن ظهور العزب على الينكجرية
وقتل في اثنائها الامير ايواظ بك ثم كان ما ذكر بعضه آنفا في ترجمة المرحوم ايواظ بك وغيره وهرب ايوب بك ومحمد بك الصعيدي ومن تبعهم ونهبت دور الجميع واحزابهم وانتصر القاسمية ثم انزلوا الباشا بامان وهجمت العساكر على باب مستحفظان وملكوه وقبضوا على المترجم وقطعوا رأسه ورؤوس من معه وفيهم حسن كتخدا واسمعيل افندي وعمر أغات الجراكسية وذهبوا برؤوسهم الى بيت قانصوه بك قائمقام ثم طافوا بها على بيوت الامراء ثم وضعوها على اجسادهم بالرميلة ثم ارسلوهم عند الغروب الى منازلهم وذلك في اوائل جمادى الاولى سنة 1123 وهو صاحب القصر والغيظ المعروف به الذي كان بطريق بولاق ونهبه في ايام الفتنة يوسف بك الجزار وكان به شيء من الغلال والابقار والاغنام والارز والخيل والجاموس والدجاج والاوز والحمام حتى قلع أشجاره وهدم حيطانه
ولما بلغ محمد بك الكبير ما فعله يوسف بك الجزار في غيظ افرنج احمد عمد هو ايضا الى غيظ حسن كتخدا النجدلي وفعل به مثل ما فعل يوسف بك بغيظ افرنج احمد ووقع غير ذلك امور يطول شرحها
ومات محمد بك المعروف بالدالي وقد كان سافر بالخزينة سنة 1122 ومات ببلاد الروم ووصل خبر موته الى مصر فقلدوا ابنه اسمعيل بك في الامارة عوضا عنه بعد انقضاء الفتنة سنة 1124 وكان جركسي الجنس وعمل أغات متفرقة ثم اغات جمليان سنة 1113 ثم تقلد الصنجقية وسافر بالخزينة ومات بالديار الرومية كما ذكر
ومات الامير حسن كتخدا عزبان الجلفي وكان انسانا خيرا له بر ومعروف وصدقات واحسان للفقراء ومن مآثره انه وسع المشهد الحسيني واشترى عدة اماكن بماله وأضافها اليه ووسعه وصنع له تابوتا من أبنوس مطعما بالصدف مضببا بالفضة وجعل عليه سترا من الحرير المزركش بالمخيش
ولما تمموا صناعته وضعه على قفص من جريد وحمله أربع رجال وعلى جوانبه أربع عساكر من الفضة مطليات بالذهب ومشت امامه طائفة الرفاعية بطبولهم واعلامهم وبين ايديهم المباخر الفضة وبخور العود والعنبر وقماقم ماء الورد يرشون منها على الناس وساروا بهذه الهيئة حتى وصلوا المشهد ووضعوا ذلك الستر على المقام
توفي يوم الأربعاء تاسع شوال سنة 1124 وخرجوا بجنازته من بيته بمشهد عظيم حافل
وصلى عليه بسبيل المؤمن بالرميلة واجتمع بمشهده زيادة عن عشرة آلاف انسان وكان حسن الاعتقاد محسنا للفقراء والمساكين رحمه الله
ومات الامير ابراهيم جربجي الصابونجي عزبان وكان أسدا ضرغاما وبطلا مقداما كان ظهوره في سنة اثنتين وعشرين ومائة والف وشارك في الكلمة احمد كتخدا عزبان امين البحرين وحسن جربجي عزبان الجلفي وعمل اكنجي أوده باشه فلما لبس حسن جربجي الجلفي كتخدائية عزبان ألبس المترجم باش أوده باشه وذلك في 1123 فزادت حرمته ونفذت بمصر كلمته ولما قتل قيطاس بك الفقاري في سنة 1127 خمدت بموته كلمة احمد كتخدا امين البحرين فأنفرد بالكلمة في بابه ابراهيم جربجي الصابونجي المذكور وصار ركنا من اركان مصر العظيمة ومن ارباب الحل والعقد والمشورة وخصوصا في دولة اسمعيل بك ابن ايواظ
وادرك من العز والجاه ونفاذ الكلمة وبعد الصيت والهيبة عند الاكابر والاصاغر الغاية وكان يخشاه امراء مصر وصناجقها ووجاقاتها ولم يتقلد الكتخدائية مع جلالة قدره
وسبب تسميته بالصابونجي انه كان متزوجا بابنة الحاج عبد الله الشامي الصابونجي لكونه كان ملتزما بوكالة الصابون وكان له عزوة عظيمة ومماليك وابتاع ومنهم عثمان كتخدا الذي اشتهر ذكره بعده ولم يزل في سيادته الى ان مات على فراشه خامس شهر شوال سنة 1131 وخلف ولدا يسمى محمدا قلدوه بعده جربجيا سيأتي ذكره
وسعى له عثمان كاشف مملوك والده وخلص له البلاد من غير حلوان وكان عثمان اذ ذاك جربجيا بباب عزبان
ومات الامير الجليل يوسف بك المعروف بالجزار تابع الامير الكبير ايواظ بك تقلد الامارة والصنجقية في سنة 1123 ايام الواقعة الكبيرة بعد موت أستاذه من قانصوه بك قائمقام اذ ذاك
وكانت له اليد البيضاء في الهمة والاجتهاد والسعي لاخذ ثار سيده والقيام الكلي في خذلان المعاندين
وجمع الناس ورتب الامور وركب في اليوم الثاني من قتل سيده وصحبته اسمعيل بن استاذه واتباعهم وطلع الى باب العزب وفرق فيهم عشرة آلاف دينار وارسل الى البلكات الخمسة مثل ذلك وجر المدافع وخرج بمن انضم اليه الى ميدان محمد بك الصعيدي وطائفته ومن بصحبته من الهوارة حتى هزمهم واجلاهم عن الميدان الى السواقي
واستمر يخرج الى الميدان في كل يوم ويكر ويفر ويدبر الامور وينفق الاموال وينقب النقوب ويدبر الحروب حتى تم لهم الامر بعد وقائع وأمور ذكرنا بعضها في ولاية خليل باشا وفي بعض التراجم
وتقلد المترجم امارة الحج وطلع به في تلك السنة وتقلد قائمقامية في 1126 عن عابدي باشا
ولما حقدوا على اسمعيل بك بن سيده ودبروا على ازالته في ايام رجب باشا وظهر جركس من اختفائه بعد ان اخرجوا المترجم ومن معه بحجة وقوف العرب وقتلوا من كان منهم بمصر وأخرجوا لهم تجريدة قام المترجم في تدبير الامر واختفى اسمعيل بك ودخل منهم من دخل الى مصر سرا ووزع المماليك والامتعة على ارباب المناصب والسدادرة وأشاع ذهابهم الى الشام مع الشريف يحيى وتصدر هو للامر وكتم أموره ولم يزل يدبر على اظهار ابن سيده واستمال ارباب الحل والعقد وانفق الأموال سرا وضم اليه من الاخصام أعاظمهم وعقلاءهم مثل احمد بك الاعسر وقاسم بك الكبير واتفق معهم على اظهار اسمعيل بك واخيه اسمعيل بك جرجا وعمل وليمة في بيته جمع فيها محمد بك جركس وباقي ارباب الحل والعقد وأبرز لهم اسمعيل بك ومن معه بعد المذاكرة والحديث والتوطئة وتمموا أغراضهم وعزلوا الباشا وأنزلوه من القلعة وتأمر اسمعيل بك وظهر أمره كما كان وتولى الدفتردارية في سنة 1127 بعد انفصاله من امارة الحج ثم عزل عنها واستمر امير مسموع الكلمة وافر الحرمة الى ان مات في سنة 1134 ووقع له مع العرب عدة وقائع وقتل منهم الوفا فلذلك يسمى بالجزار
ولما مات قلدوا مملوكه ابراهيم أغا الصنجقية عوضا عنه
ومات الامير الجليل فانصوه بك القاسمي تابع قيطاس بك الكبير الدفتردار الذي كان بقناطر السباع رباه سيده وأرخى لحيته وجعله كتخداه وسافر معه الى سفر الجهاد في سنة 1126 فمات سيده بالسفر فقلدوه الامارة والصنجقية بالديار الرومية عوضا عن سيده وحضر الى مصر وتقلد كشوفية بني سويف خمس مرات وكشوفية البحيرة ثلاث مرات
ولما حصلت الفتنة في ايام خليل باشا كعب الشوم الكوسة 1123 كما تقدم غير مرة كان هو أحد الأعيان الرؤساء المشار اليهم من فرقة القاسمية فاجتمعوا وقلدوا المترجم قائمقام وعملوا ديوانهم وجمعيتم في بيته حتى انقضت الفتنة ونزل الباشا واستمر هو يتعاطى الاحكام احدا وتسعين يوما حتى حضر والي باشا الى مصر فعزل وكف بصره ومكث بمنزله حتى توفي على فراشه سنة 1127 وقلدوا امرته وصنجقيته لتابعه الامير ذي الفقار أغا وتزوج بابنته وفتح بيت سيده واحيا مآثره من بعده
ومات الامير اسمعيل بك المنفصل من كتخدائية الجاويشية واصله جلبي بن كتخدا ابري بك وهو من اشراقات اسمعيل بك بن ايواظ قلده الصنجقية سنة 1128 وتولى الدفتردارية سنة 1131 واستمر فيها سنتين وخمسة أشهر وقتله رجب باشا هو واسمعيل أغا كتخدا الجاويشية في وقت واحد عندما دبروا على قتل اسمعيل بك بن ايواظ وهو راجع من الحج فأحتجوا بالعرب وأرسلوا يوسف بك الجزار ومحمد بك بن ايواظ واسمعيل بك ولجه لمحاربة العرب فلما بعدوا عن مصر طلع المترجم وصحبته اسمعيل أغا كتخدا الجاويشية وكان اصله كتخدا ايواظ بك الكبير فقتلوهما في سلالم ديوان الغوري غدرا باغراء محمد بك جركس
وفي ذلك الوقت ظهر جركس وركب حصان اسمعيل بك المذكور ونزل الى بيته وكان قتلهما في أوائل سنة 1133 وقتلا ظلما وعدوانا رحمهما الله
ومات الامير حسين بك المعروف بأبي يدك وأصله جرجي الجنس تقلد الامارة والصنجقية سنة ثلاث وثلاثين ومائة والف وكان مصاهر لسليمان بك بارم ذيله وكان متزوجا بأبنته وكان معدودا من الفرسان والشجعان الا انه كان قليل المال ولما قتل قيطاس بك الفقاري وهرب محمد بك تابعه المعروف بقطامش الى الديار الرومية اختفى المترجم بمصر وذلك في سنة 1127 بعد ما أقام في الامارة اربعا وعشرين سنة
ثم ظهر مع من ظهر في الفتنة التي حصلت بين محمد بك جركس وبين اسمعيل بك بن ايواظ وكان المترجم من اغراض جركس
فلما هرب جركس هو ايضا فلحقه عبد الله بك صهر بن ايواظ وقتله بالريف وقطع رأسه فكان ظهوره سببا لقتله وذلك في سنة 1131
ومات الامير حسين بك أرنؤد المعروف بأبي يدك وكان أصله أغات جراكسة ثم تقلد الصنجقية وكشوفيات الاقاليم مرارا عديدة وسافر الى الروم أميرا على السفر في سنة 1124 فلما رجع في سنة 1129 استعفى من الصنجقية وسافر الى الحجاز وجاور بالمدينة المنورة
فكانت مدة امارته ثلاثا وعشرين سنة
واستمر مجاورا بالمدينة اربع سنوات ومات هناك سنة 1134 دفن بالبقيع
ومات الامير يوسف بك المسلماني وكان اصله اسرائيليا وأسلم وحسن اسلامه ولبس أغات جراكسة ثم تقلد كتخدا الجاويشية وانفصل عنها وتقلد الصنجقية سنة 1107 وتلبس كشوفية المنوفية ثم امارة جدة ومشيخة الحرم وجاور بالحجاز عامين
ثم رجع وسافر بالعسكر الى الروم ورجع سالما وأخذ جمرك دمياط وذهب اليها وأقام بها الى ان مات 1120 وأقام في الصنجقية اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وترك ولدا يسمى محمد كتخدا عزبان
ومات الامير حمزة بك تابع يوسف بك جلب القرد تقلد الامارة عوضا عن سيده سنة 1110 ثم سافر بالخزينة ومات بالطريق سنة 1116
ومات الامير محمد بك الكبير الفقاري تقلد الامارة بعد سيده سنة 1117 وتولى امارة جرجا وحكم الصعيد مرتين
وكان من أخصاء أيوب بك المتقدم ذكرهما في الواقعة الكبيرة وأرسل اليه ايوب بك يستنصر به فأجاب دعوته وحضر الى مصر ومعه الجم الغفير من العزبان والهوارة والمغاربة وأجناس البوادي وحارب وقاتل داخل المدينة وخارجها كما تقدم ذكر ذلك غير مرة وكان بطلا هماما وأسدا ضرغاما ولم يزل حتى هرب مع ايواظ بك الى بلاد الروم فقلدوه الباشوية وعين في سفر الجهاد ومات سنة 1133
ومات الامير مصطفى بك المعروف بالشريف وهو بن الامير ايواظ بك الجرجي مملوك حسين أغا وكان والده ايواظ بك المذكور تولى أغاوية العزب سنة 1070 وتزوج ببنت النقيب برهان الدين افندي فولد له منها المترجم فلذلك عرف بالشريف وتقلد والده كتخدا الجاويشية 1079 وعزل عنها وتقلد الصنجقية سنة 1081 وتولى كشوفية الغربية وتقلد قائمقام مصر وعزل ولم يزل اميرا حتى مات على فراشه وترك ولده هذا المترجم وكان سنه حين مات والده اثنتي عشرة سنة فرباه ريحان اغا تابع والده ثم مات ريحان اغا فعند ذلك اسرف مصطفى جلبي واتلف اموال ابيه وكانت كثيرة جدا وكان المترجم في وجاق المتفرقة وصار فيهم اختيارا الى ان لبس سردارية المتفرقة في سفر الخزينة سنة 1109 فمات صنجق الخزينة درويش بك الفلاح في السفر بالروم فلبس صنجقية المذكور حكم القانون ورجع الى مصر اميرا واستمر في امارته حتى مات سنة 1133 وكان قليل المال
ومات الامير احمد بك الدالي تابع الامير ايواظ بك الكبير القاسمي تقلد الصنجقية يوم الخميس سابع جمادى الاولى سنة 1127 ولبس في يومها قفطان الامارة على العسكر المسافر الى بلاد مورة بالروم عوضا عن خشداشة يوسف بك الجزار وسافر بعد ستين يوما ومات هناك وتقلد عوضه مملوكه علي بك ورجع الى مصر صنجقا وهو علي بك المعروف بالهندي
ومات كل من الامير حسين كتخدا الينكجرية المعروف بحسين الشريف وابراهيم باش أوده باشا المعروف بكدك وذلك انه لما قتل قيطاس بك الفقاري بقراميدان على يد عابدي باشا في شهر رجب سنة 1127 وثارت بعد ذلك الفتنة بين باب الينكجرية والعزب وذلك ان حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وكور عبد الله كانوا من عصبة قيطاس بك فلما قتل خافوا على انفسهم فملكوا باب مستحفظان على حين غفلة وقتلوا المذكورين وكانوا يتهمونهما بانهما تسببا في قتل قيطاس بك
ومات ايضا كل من الامير حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا القازدغلي وكور عبد الله وذلك انه لما ملك المذكورون الباب وقتلوا حسين كتخدا الشريف وابراهيم الباش كما تقدم وذلك في اواخر رجب وسكن الحال انتدب محمد كتخدا كدك لأخذ ثار اخيه وملك الباب على حين غفلة وذلك ليلة الثلاثاء ثالث عشري رمضان وتعصب معه طائفة من اهل بابه وطائفة من باب العزب وقتل في تلك الليلة حسن كتخدا النجدلي وناصف كتخدا وانزلوهما الى بيوتهما في صبح تلك الليلة في توابيت
وهرب كور عبد الله فقبض عليه محمد بك جركس بعد ستة ايام وحضر به وهو راكب على الحصان وفي عنقه الحديد ومغطى الرأس وطلع به الى عابدي باشا
فلما مثل بين يديه سبه ووبخه وأمره بأخذه الى بابه فأمر محمد كتخدا كدك بحبسه بالقلعة وقتل في ذلك اليوم وأنزلوه الى بيته بسوق السلاح
ومات ايضا محمد كتخدا كدك المذكور فانه اشتهر صيته بعد هذه الحوادث ونفذت كلمته ببابه ولم يزل حتى مات على فراشه في شهر القعدة 1132

● [ لهذا الجزء بقية فتابعها ] ●


عجائب الآثار في التراجم والأخبار
المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يونيو 21, 2018 9:36 am