أخر ذكر من مات من العلماء والاعاظم وتراجمهم

شاطر

اسرة التحرير
Admin

عدد المساهمات : 2871
تاريخ التسجيل : 23/01/2014

أخر ذكر من مات من العلماء والاعاظم وتراجمهم

مُساهمة من طرف اسرة التحرير في الثلاثاء فبراير 20, 2018 3:58 am


بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مكتبة التاريخ
عجائب الآثار
الجزء الأول

{ اخر ذكر من مات من العلماء والاعاظم }
في هذه السنين وتراجمهم

ومات الامير علي بك المعروف بالهندي وهو مملوك احمد بك تابع أيواظ بك الكبير جرجي الجنس تقلد الامارة والصنجقية بالديار الرومية وذلك انه لما قلد اسمعيل بك بن ايواظ استاذ احمد بك الصنجقية والامارة على السفر الى بلاد مورة في سنة 1127 عوضا عن يوسف بك الجزار جعل عليا هذا كتخداه فلما توجهوا الى هناك وتلاقوا في مصاف الحرب هجم المصريون على طابور العدو بعد انهزام الروميين فكسروا الطابور وانهزم العدو واستشهد احمد بك امير العسكر المصري
فلما رجعوا الى اسلامبول ذكروا ذلك وحكوه لرجال الدولة فانعموا على علي الهندي وأعطوه صنجقية استاذه احمد بك واعطوه مرسوما بنظر الخاصكية قيد حياته زيادة على ذلك ورجع الى مصر ولم يزل معدودا في الامراء الكبار مدة دولة اسمعيل بك ابن سيد استاذه حتى قتل اسمعيل بك وأراد قتله محمد بك جركس هو وعلي بك الارمني المعروف بأبي العدبات فدافع عنهما محمد باشا وقال إن الهندي منظور مولانا السلطان والأرمني أمين العنبر وناصح في بخدمته وضمن عائلتهما الباشا فاستمروا في إمارتهما فلما استوحش جركس من ذي الفقار وجرد عليه وهو في كشوفية المنوفية هرب وحضر إلى مصر ودخل عند علي بك الهندي المذكور فاخفاه عنده خمسة وستين يوما ثم انتقل إلى مكان آخر والمترجم يكتم أمره فيه وجركس واتباعه يتجسسون ويفحصون عليه ليلا ونهارا وعزل جركس محمد باشا وحضر علي باشا ودبروا أمر وظهور ذي الفقار مع عثمان كتخدا القاذرغلي واحضروا اليهم المترجم وصدروه لذلك وأعانوه بالمال وفتح بيته وجمع اليه الايواظية والخاملين من عشيرتهم وكتموا امرهم وثاروا ثورة واحدة وأزالوا دولة جركس كما تقدم
وظهر امر ذي الفقار وتلقد علي بك الهندي الدفتردارية بموجب الشرط المتقدم وحضر محمد بك قطامش من الديار الرومية باستدعاء المصريين بتقليد الدفتردارية من الدولة فلم يمكنه المترجم منها حتى ضاقت نفسه منه ووجه عزمه الى ذي الفقار بك والح عليه وهو يعده ويمنيه ويأمره بالصبر والتأني الى ان حضر المملوك الواشي واخبر علي بك باجتماع مصطفى بك بن ايواظ وأبي العدب ومن معهم وذكر له ما قالوه في حال نشوتهم فلم يتغافل عن ذلك وقال لذلك المملوك اذهب الى ذي الفقار بك فأخبره
فذهب اليه فعرفه صورة الحال فأوقع بهم ما تقدم ذكره من قتلهم بيد الباشا وكان يظن مصافاة ذي الفقار له ويعتقد مراعاة حقه له وبهذه النكتة صار علي بك وحيدا فطمع فيه العدو واختلى محمد بك قطامش بذي الفقار بك وتذاكر معه امر الدفتردارية وعدم نزول علي بك عنها وقال لا بد من قتلي اياه فقال له ذو الفقار لا ادخل معك في دمه فان له في عنقي جميلا فان كنت ولا بد فاعلا فاذهب الى يوسف كتخدا البركاوي ورضوان أغا وعثمان جاويش القازدغلي ودبر معهم ما تريد ولكن ان قتلتم الهندي فلازم من قتل محمد بك الجزار وذي الفقار قانصوه
فقال محمد قطامش ان ابن الجزار له في عنقي جميل فانه صان بيتي وحريمي في غيابي كوالده من قبل فقال ذو الفقار بك وانا كذلك اقمت في الاختفاء بمنزل علي بك وبغيره باطلاعه
وانحط الامر بينهم على الخيانة والغدر وذهب محمد بك فاجتمع بيوسف البركاوي ومن ذكر وتوافقوا على ذلك
فاحضر يوسف كتخدا البركاوي باش سراجينه وكلمه على قتل الهندي ووعده بالاكرام فأخذ معه في صحبها خمسة انفار ووقف بهم عند باب االعزب
فلما اقبل علي بك في طائفته ابتكر ذلك السراج مشاجرة مع بعض السراجين وتسابوا فقيل لهم اما تستحوا من الصنجق فأخرج ذلك السراج الطبنجة وضربها في صدر الصنجق علي بك جواده الى جهة المحجر وسار على باب زويلة وذهب الى داره بحارة عابدين وحضر اليه طوائفه واغراضه واصحابه وامتلأ البيت والشارع وباتوا تلك الليلة وعند الفجر ركب محمد بك قطامش وحضر عند ذي الفقار بك فركب معه الى جامع السلطان حسن وحضر عندهم رضوان اغا وعثمان جاويش القازدغلي ويوسف كتخدا البركاوي وباقي الأغوات فارسلوا من طرفهم جاسوسا الى بيت الهندي فرجع وعرفهم بمن عنده فقال رضوان اغا انا أذهب اليه واحضره بحيلة الى بيت ذي الفقار بك ويأتي اغات مستحفظان فيأخذه اليكم
فركب رضوان اغا وارسلوا الى ذي الفقار بك وقانصوه أتى عندهم ايضا
فلما دخل رضوان اغا على علي بك الهندي وده شعلة نار فجلس معه وحادثه وخادعه وقال له بلغني ان ذو الفقار بك في بيتك خمسة وستين يوما وبينك وبينه عهد وميثاق فقم بنا الى بيته وهو ينظر السراج الذي ضرب عليك الطبنجة وينتقم منه ودع الجماعة ينتظرونا الى ان نعود اليهم
فطلب الحصان فاشار عليه علي كتخدا الجلفي بعدم الذهاب فلم يسمع وركب في قلة من اتباعه وصحبته مملوكان فقط وذهب مع رضوان اغا فدخل معه بيت ذي الفقار بك وتركه وسار ليأتي اليه بذي الفقار بك ذهب اليهم وعرفهم حصوله في بيت ذي الفقار
فارسلوا اليه اغات مستحفظان في جماعة كثيرة فدخلوا بيت ذي الفقار بك واخذوا الحصان والكرك من عليه وقدموا له اكديشا عريانا فقام عثمان تابع صالح كتخدا عزبان الرزاز واخذ كليما قديما فوق الاكديش وميل عليه وقال له هذا جزاء من يقص جناحه بيده
واركبوه عليه وذهبوا به الى السلطان حسن فلما رآه ذو الفقار بك قال خذوا هذا ايضا واشار الى ذي الفقار قانصوه وكان رجلا وجيها ولحيته بيضاء عظيمة وعليه هيبة ووقار فسحبوهما مشاة على اقدامهما الى سبيل المؤمن وقطعوا رؤوسهما ووضعوهما في تابوتين وذهبوا بهما الى بيوتهما فما شعر الجماعة الجالسون في بيت الهندي الا وهم داخلون عليهم برمته فغسلوه وكفنوه ومشوا في جنازته وذهبوا الى منازلهم وانفض الجميع
وركب ذو الفقار ومن معه وطلعوا الى القلعة وتمموا اغراضهم
وكان المترجم سليم الصدر وعنده الحلم والعفة وسماحة النفس وتولى كشوفية الغربية والمنوفية وبنى سويف ونظر الخاصكية بامر سلطاني قيد حياته
فلما ترأس محمد بك جركس وابن استاذه محمد بك ابن ابي شنب الدفتردارية نزعها منه فورد بذلك مرسوم من الدولة بالتمكين للمترجم بنظر الخاصكية والبسه محمد باشا قفطانا بذلك فلم يمتثل محمد بك ابن ابي شنب ولم يمكنه منها فورد بعد ذلك مرسوم كذلك بتمكين علي بك فلبسه علي باشا قفطانا وبعث الى محمد بك يطلب منه المفاتيح فوعده بذلك
ثم احضروها له بسعي رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية فاعطاها الى علي بك فركب بصحبة الأغا المعين ونائب القاضي ومن كل بلك واحد وفتحوا الخاصكية فلم يجدوا فيها شيئا فاخذ حجة بذلك
وكان موت المترجم في اوائل سنة 1140
ومات الامير ذو الفقار بك قانصوه وهو تابع قانصوه بك الكبير الايواظي القاسمي تقلد الامارة والصنجقية في سابع شعبان سنة 1128 ولبس عدة مناصب كثيرة مثل كشوفية بني سويف والبحيرة
ولما حصلت الحوادث وقتل اسمعيل بك ابن ايواظ اعتكف في بيته ولازم داره ولم يتداخل معهم في شيء من الامور فلما تعصب ذو الفقار بك ومحمد بك قطامش ومن معهم على قتل علي بك الهندي واخماد فرقة القاسمية عزم على قتل ذي الفقار قانصوه ايضا وارسل اليه واحضره الى جامع السلطان حسن وهو لم يخطر بباله انهم يغدرونه لأنجماعه عنهم
فلما احضروا علي بك الهندي على الصورة المتقدمة وسحبوه الى القتل فقال ذو الفقار بك خذوا هذا ايضا واشار الى المترجم لحزازة قديمة بينهما او لعلمه بانه من رؤساء القاسمية وقاعدة من قواعدهم
فقال لهم وما ذنبي خذوا عني الامرية والبلاد ولا تقتلوني ظلما
فلم يمهلوه ولم يسمعوا لقوله فسحبوه ماشيا مع الهندي وقتلوهما تحت سبيل المؤمن بالرميلة وكان انسانا عظيما وجيها منور الشبيبة عظيم اللحية رحمه الله تعالى
ومات الامير محمد بك ابن يوسف بك الجزار تقلد الامارة والصنجقية في شعبان سنة 1138 بعد واقعة محمد بك جركس وخروجه من مصر
ولما قتل علي بك الهندي وذو الفقار بك قانصوه كان هو في كشوفية المنوفية فعينوا له تجريدة وعليها اسمعيل بك قيطاس واخذ صحبته عربان نصف سعد وكان قد وصل اليه الخبر فاخذ ما يعز عليه وترك الوطاق وارتحل الى جسر سديمة
فلحقوه هناك واحتاطوا به وحاربوه وحاربهم وقتل بينهم اجناد وعرب وحمى نفسه الى الليل
ثم احضر مركبا فنزل فيها وصحبته مملوكان لا غير وفراش واخراج وذهب الى رشيد وترك اربعة وعشرين مملوكا خلاف المقتولين
فاخذوا الهجن وساروا ليلا متحيرين حتى جاوزوا وطاق اسمعيل بك
وتخلف منهم شخص فحضر الى وطاق اسمعيل بك قيطاس فاخبره فارتحل كتخداه بطائفة فردوهم واخذهم عنده فخدموه الى ان مات
ودخل محمد بك الجزار ثغر رشيد فاختفى في وكالة فنمي خبره الى حسين جربجي الخشاب السردار فحضر اليه وقبض عليه وسجنه مع احد المملوكين وكان الثاني غائبا بالسوق فتغيب ولم يظهر الا بعد مدة وارخى لجنة وفتح له دكانا يبيع ويشتري ولم يعرفه احد
وارسل حسين جربجي الخبر الى مصر مع الساعي الى ذي الفقار بك ويستأذن في امره بشرط ان يجعلوه صنجقا ويعطوه كشوفية البحيرة عن سنة 1140
فأجيب الى ذلك وارسلوا له فرمانا بقتل محمد بك الجزار وقتل مملوكه وان يأتي هو الى مصر ويعطوه مراده ومطلوبه ومع الفرمان اغا معين من طرف الباشا فقتلوا محمد بك ومعه مملوكه وسلخوا رؤوسهما ورجع بهما الاغا المعين الى مصر
ومات الامير محمد بك ابن ابراهيم بك ابي شنب القاسمي وتقلد الامارة والصنجقية في حياة والده في سنة 1127 ولما توفي والده انتقل الى بيته الذي بالقرب من جامع اينال بالقرب من قناطر السباع وتولى عدة كشوفيات بالاقاليم في ايام المرحوم اسمعيل بك ابن ايواظ
وكان يحقده ويحسده ويكرهه باطنا هو ومماليك ابيه وخصوصا محمد بك جركس
وارادوا اغتياله واوقفوا له في طريقه من يقتله ونجاه الله منهم فظفر بهم واخرج جركس منفيا الى قبرص كما تقدم وسافر محمد بك المترجم بالخزينة فاغرى به رجال الدولة واوشى في حقه وحصل ما تقدم ذكره وايده الله عليهم ايضا في تلك المرة
ولما قتل اسمعيل بك واستقل محمد جركس فتقلد المترجم دفتردار وصار اميرا كبيرا يشار اليه ويرجع اليه في جميع الامور ولما عزلوا محمد باشا النشنجي تقلد المترجم ايضا قائمقام وعمل الدواوين في بيته ولم يطلع الى القلعة كعادة الوكلاء والنواب وقلد المناصب والامريات في منزله وصار كأنه سلطان
وكان على نسق مملوك ابيه محمد جركس في العسف وسوء التدبير ولا يخرج احدهما عن مراد الآخر
ولم يزل على ذلك حتى وقعت حادثة ظهور ذي الفقار وخرج محمد بك جركس ومن معه هاربين واختفى المترجم ثم ان جماعة من العامة وجدوه ميتا بالجامع الازهر
ومات ايضا عمر بك امير الحاج تابع عبد الرحمن بك جرجا المتقدم ذكره انطوى الى محمد بك جركس وامره وجعله امير الحاج في ايامه وكان غنيا وصاحب فائظ كثير ومات في واقعة جركس
ومات رضوان بك وهو من مماليك محمد بك جركس ويقال له رضوان الخازندار قلده الصنجقية واخذ نظر الخاصكية من علي بك الهندي واعطاها له
وتنافس بسببها مع جركس وانجمع كل منهما عن الآخر مدة طويلة
ولما وقع لجركس ما وقع اختفى رضوان بك المذكور عند يوسف بك زوج هانم فاخبر عنه واخذه سليمان اغا وقتله فسمي لذلك يوسف الخائن
ومات الامير علي بك المعروف بالارمني ويعرف ايضا بالشامي وهو من اتباع ابن ايواظ وكان امين العنبر ويعرف ايضا بابي العدب تقلد الصنجقية في عشري شهر القعدة سنة 1135 ولما اراد اسمعيل بك تأميره لم يجدوا له امرية في المحلول
فانعم عليه الباشا بصنجقية كتخداه رعاية لخاطر ابن ايواظ
ومات ايضا مصطفى بك ابن ايواظ وهو اخو اسمعيل بك تقلد الامارة والصنجقية ايام ظهور ذي الفقار كما تقدم وصار من الامراء القاسمية المعدودين فلما احضر الباشا علي بك الارمني وقتله وامر بالقبض على باقي الجماعة فقبضوا على مصطفى بك المذكور واحضروه على حمار وصحبته المقدم تابعه فقتلوهما تحت ديوان قايتباي بعد قتل علي بك بيومين
ومات الامير صاري علي بك ويقال له علي بك الاصغر لان صاري بمعنى الاصغر وهو من اتباع ايواظ بك تقلد الامارة والصنجقية غاية شعبان سنة 1135 ولبس كشوفية الغربية ولما قتل ابن استاذه اسمعيل بك استعفى من الصنجقية وعمل جربجيا بباب العزب واعتكف ببيته ولم يتداخل في امر من الامور ثم اعيد وسافر اميرا بالعسكر الى الروم وتوفي بدار السلطنة سنة 1141
ومات الامير احمد كتخدا عزبان المعروف بامين البحرين وكان من الاعيان المشهورين نافذ الكلمة وافر الحرمة وكان بينه وبين الامير اسمعيل بك ابن ايواظ وحشة وكان يكرههه فلما ظهر اسمعيل بك خمدت كلمة المترجم واستمر في خموله ثم انضم الى اسمعيل بك وتحابب له وصار من اكبر اصدقائه
وعمل باش اوده باشه ثم تولى الكتخدائية وعمل امين البحرين ثالث مرة وسمعت كلمته ونمي صيته فلما قتل اسمعيل بك رجع الى خموله
ثم نفي الى ابي قير بمعرفة اختيارية الباب وتعصب ابراهيم كتخدا افندي عليه وكان اذ ذاك ضعيف المزاج فارسلوا له الفرمان صحبة كمشك جاويش ومعه نحو المائتين نفر فدخلوا عليه منزله بدرب السادات مطل على بركة الفيل على حين غفلة واركبوه من ساعته وهم حوله الى بولاق وارسلوه الى ابي قير
ثم ارسلوا له فرمانا بالسفر الى سفر العجم مع صاري علي وجعلوه سردار العزب ومع الفرمان القفطان وفيه الامر له بان يجهز نفسه ويسافر من ابي قير الى الاسكندرية
توفي في سنة 1141
ومات الامير علي قاسم وهو ابن اخي قاسم بك الصغير ويلقب بالملفق ولما مات قاسم بك بالبهنسا كما تقدم قلد محمد بك جركس عليا هذا الصنجقية عوضا عن قاسم بك ونزل في منصبه واعطاه فائظه
ولم يزل اميرا حتى خرج محمد بك جركس من مصر هاربا وخرج معه من خرج واختفى المترجم فمين اختفى ببيت امرأة دلالة في كوم الشيخ سلامة ومات به
ومات الامير رجب كتخدا سليمان الاقواسي وذلك انه لما انقضى امر جركس قلدوا رجب كتخدا سردار جداوي وجعلوا الاقواسي يمق وجهزوا امورهما واحمالهما وخرجا الى البركة ليذهبا الى السويس فخرج اليهما صنجق من الامراء وصحبته جاويش من الباب فاتياهما آخر الليل وقتلاهما وقطعا رؤوسهما وضبطا ما وجداه من متاعهما وسلماه لبيت المال بالباب
ومات الامير احمد افندي كاتب الروزنامة ابن محمد افندي التذكرجي خنقة محمد باشا النشنجي في واقعة جركس وظهور ذي الفقار بك ولما خرج جركس من مصر هاربا خرج معه الى وردان وكان جسيما فانقطع مع بعض المنقطعين واخذت ثيابهم العرب وقبضوا على من قبضوا عليه وفيهم احمد افندي الروزنامجي واتوا بهم الى مصطفى تابع رضوان اغا وكان في الطرانة قائمقام
فاخذهم وقتل منهم اناسا وارسل رؤوسهم وارسل احمد افندي بالحياة فحضرواا به الى بيت الدفتردار وهو راكب على ظهر حمار سوقي فارسله علي بك الهندي الدفتردار الي ذي الفقار لم يلتفت اليه ولم يخاطبه وارسله الى الباشا فمثل بين يديه وكان يوم ديوان وذلك بعد الواقعة بخمسة ايام فارسله الباشا الى كتخداه فبات عنده تلك الليلة ثم ارسله الى كتخدا مستحفظان فحبسه بالقلعة وخنقوه تلك الليلة وانزلوه الى بيته فغسلوه وكفنوه ودفنوه
ومات محمد جربجي المرابي وكان ذا مال عريض وضبط موجودة الفي كيس ولم يعقب اولادا الا اولاد سيده وزوجته بنت استاذه واوصى لشخص يقال له عمر اغا بثلاثين كيسا ولآخر بالفي دينار ولآخر بالف ولكل مملوك من مماليكه الف دينار ولمجاوري الازهر خمسمائة دينار
توفي في عشرين رمضان سنة 1138
ومات المعلم داود صاحب عيار خنقه محمد باشا النشنجي بعد خروج محمد بك جركس فقبضوا عليه وحبسوه بالعرقانة وخنقوه وهو الذي ينسب اليه الجدد الداودية
وفي سنة 1137 الماضية حضر من الديار الرومية امين ضربخانة وصاحب عيار وصناع دار الضرب وصحبتهم سكة الفندقلي والنصف فندقلي وان يكون عياره ثلاثة وعشرين قيراطا وصرف الفندقلي مائة واربعة وثلاثون نصفا والنصف سبعة وستون فاحضر الباشا المعلم داود وطلب منه سكة الجنزرلي واعطاه سكة الفندقلي وختم على سكة الجنزرلي في كيس واودعها في خزانة الديوان
وعندما سمع داود بهذه الاخبار قبل حضورهم الى مصر تدارك امره وفرق علي الباشا وكتخدا الباشا ومحمد بك جركس والمتكلمين عشرين الف دينار
فلما قرىء المرسوم بالديوان قالوا سمعنا واطعنا في امر السكة واما صاحب عيار فان لا يتغير فقال الباشا كذلك لكن يكون الاغا ناظرا على الضربخانة لاجل اجراء المرسوم وتم الامر على ذلك
فلما عزل الباشا اجتمع الموردون للذههب عند المعلم داود وكلموه في اخراج سكة الجنزرلي لانهم هابوا سكة الفندقلي وامتنعوا من جلب الذهب
وتعطل الشغل فرشا قائمقام واخرج له سكة الجنزرلي وسلمها لداود فاخذها الى داره بالجيزة وعمل له فرمانا للذهب واحضر الصناع والذهب من التجار وضرب في ستين يوما وليلة تسعمائة وثمانين الف جنزرلي ونقص من عياره قيراطا ودفع المصلحة وسدد ما عليه من ثمن الذهب وقضى ديونه وكشوفية دار الضرب
فصارت الصيارف تتوقف فيه ويقولون ضرب الجيزة يعجز خمسة انصاف فضة فنقمها محمد باشا على داود فلما عاد الى المنصب في واقعة جركس وذي الفقار قبض عليه وقتله وذلك في اواخر جمادي الاخرة سنة 1138
ومات الامير احمد بك الاعسر وهو من مماليك ابراهيم بك ابي شنب القاسمي تقلد الامارة والصنجقية في عشرين شهر شوال 1123 وتلبس بعده مناصب مثل جرجا والبحيرة والدفتردارية وعزل عنها وهو خشداش جركس وعضده وخرج معه من مصر ولما ذهب جركس الى بلاد الافرنج تخلف عنه واقام عند العرب ونزل عند ابن غازي بناحية درنه
فلما وصل الحاج المغربي ارسل معهم ثلاثة من مماليكه وارسل معهم مكاتيب ومفاتيح الى ولده وذكر له انه يتوجه الى رجل سماه له
فلما وصلت السفينة التي نزلوا بها اعلم القبطان سردار مستحفظان فقبض عليهم وارسل بخبرهم الى باب مستحفظان فاخبروا الباشا فاحضروا الى الشرطة وامره باحضار ابن احمد بك الاعسر فاحضره فامر بحبسه بالعرقانة فحبسوه وعاقبوه فاقر بان المال عند ابن درويش المزين وهو كان مزين ابراهيم بك ابي شنب فارسلوا اليه وهجموا عليه ليلا وأخذوا كل ما في داره ووجدوا عنده ثلاثة صناديق للاعسر ثم نفوا بعد ذلك ابن احمد بك الى دمياط ولم يزل احمد بك ينتقل مرة عند عرب درنة ومرة عند الهوارة بالصعيد وكذلك باقي جماعة جركس وخشداشينه حتى رجع اليهم جركس وخرجت اليهم التجاريد وقتل في الحرب سنة 1142
ومات الامير مصطفى بك الدمياطي قلده الصنجقية ذو الفقار بك بعد هروب محمد بك جركس وولاه جرجا وكان يقال له مصطفى الهندي فلما نزل الى جرجا وكان بها سليمان بك القاسمي عدى سليمان بك الى البر الشرقي تجاهه وصار كل يوم بعمل نشانا ويضرب الجرة فلم يتجاسر مصطفى بك على التعدية وكان غالب اتباع مصطفى بك وطوائفه قاسمية من اتباع المقتولين فراسلهم سليمان بك وراسلوه سرا ثم اتفقوا على قتل مصطفى بك فقتلوه وغدروه ليلا واخذوا خزانته وما امكنهم من متاعه وعدوا الى سليمان بك وانضموا اليه
فلما اصبح مماليكه وخاصته وجدوا سيدهم مقتولا فغسلوه وكفنوه ودفنوه
وكتب كتخداه بذلك الى ذي الفقار بك فلما وصل اليه الجواب ارسل اليه بالحضور بمخلفاته ومماليكه المشتروات ففعل ذلك وقلد عوضه حسن كاشف من اتباعه الصنجقية وولاية جرجا فارسل قائمقامه ثم جهز اموره ونزل الى منصبه
ومات سليمان بك القاسمي المذكور آنفا وذلك انه لما رجع محمد بك جركس وسار الى ناحية القطيعة ثم انتقل الى جهة الغرب قبلي جرجا فأرسل الى المتجرم يطلب للحضور اليه بمن معه من القاسمية فعدى اليه بمن ذكر وصحبته قرا مصطفى اوده باشا فقابلوه وارتحل معهم الى بحري فبرز اليهم حسن بك وقتل كما ذكر واستولى جركس على صيوانه ومطابخه وعازقه وارتحل جركس ومن معه الى بحري وخرجت اليهم التجاريد واميرها عثمان بك وعلي بك قطامش فتلاقوا معهم بوادي البهنسا ووقعت بينهم الحروب
وكان مع جركس طوائف الزيدية وخلافهم وانجلت الحرب عن هزيمة المصريين واستولى جركس ومن معه على خيامهم ونزل جركس في وطاق عثمان بك وسليمان بك المترجم في وطاق علي بك ورجع المنهزمون الى مصر وزحف جركس ومن معة الىناحية دهشور وخرجت لهم التجريدة ونصبوا تجاههم فاصبح سليمان بك وتهيأ للركوب والمحاربة فمنعه جركس وقال له هدا اليوم ليس لنا فيه حظ
فقال له كيف اصبر على القعاد والراية البيضاء امامي ثم ركب وهجم على التجريدة وقتل اناسا كثيرا وشتتهم وانحازوا خلف المتاريس وردوه بالمدافع وبرزوا اليهه مرتين وهزمهم وفي الثالثة اصيب جواده برصاصة في فخذه فسقط الى الارض فتحلقت به طوائفه ومماليكه وذهب بعض الخدم ليأتي اليه بمركوب آخر وتابع الاخصام الرمي حتى تفرق من حوله ولم يبق معه سوى مملوك وآخر من الطوائف فأصيب هو والطائفة فوقعا
فهجم عليه سالم بن حبيب واخذوهما الى الصيوان وقطعوا دماغهما ودفنوهما عند الشيمي فلما وقع لسليمان بك ما وقع ارتحل جركس وسار نحو الجبل
ومات قرا مصطفى جاويش وكان اوده باشا فلبسه جركس الضلمة في ايام رجب كتخدا مستحفظان سابقا ثم عمل كجك جاويش ونزل يجمع عمائد الباب من الوجه القبلي فوقع بمصر ما وقع ممن حروب جركس وقتل رجب كتخدا والاقواسي فالتجأ الى سليمان بك المذكور وعدى صحبة الشرق فلما وقعت الحروب وقتل سليمان بك اجتمع اليه الطوائف العرابة ونزل بهم المراكب وساروا الى قبلي فتبعه عثمان جاويش القازدغلي ليلا ونهارا حتى لحقه وهو راسي تحت ابي جرج وكانت الاجناد الذين بصحبته طلعوا جهة الشرق قرابة من عدم القومانية فقبضوا على مصطفى جاويش المذكور ومعه ثلاثة من الغزنهب عثمان جاويش ما وجده في المراكب وحضر الى مصر فقطعوا رأس مصطفى جاويش المذكور ومن معه
ومات الامير ذو الفقار بك الفقاري وهو مملوك عمر اغا من اتباع بلغية قتل سيده المذكور بعد انفصال الفتنة الكبيرة
لما طلع الامير اسمعيل بك اثر ذلك باب العزب وقتل حسن كتخدا برمق سرو أمر بقتل عمر اغا المذكور فقتلوه عند باب القلعة وامر بقتل المترجم ايضا وكان اذ ذاك خازنداره فالتجا الى علي خازندار حسن كتخدا الجلفي وكان من بدله فحماه وخاصم استاذه من اجله وخلص له نصف قمن العروس وكانت لاستاذه فاخرج له تقسيطها واخذ النصف الثاني اسمعيل بك من المحلول وتصرف في كامل البلد ومات حسن كتخدا الجلفي فانطوى المترجم الى محمد بك جركس وترجاه كي استخلاص فائظة من اسمعيل بك وكلمة بسببه مرارا فلم ينجع
وكلما خاطبه في امره قطب وجهه وقال له اما يكفيك اني تاركه حياء لاجل خاطرك فان اردت قبول شفاعتك فيه اطرد الصيفي من بيتك وارسل الي بعد ذلك المذكور يحاسبني واعطيه الذي له فيسكت جركس وضاق الحال بالمترجم من الفشل والاعدام فاستأذن جركس في غدر ابن ايواظ فقال افعل ما تريد فوقف له مع نظرائه بالرميلة وضربوا عليه الرصاص فلم يصيبوه ووقع بسبب ذلك ما وقع لجركس واخرج من مصر ونفي الى قبرص كما تقدم وتغيب المترجم فلم يظهر حتى رجع جركس وظهر امره ثانيا وعاد الى طلب فائظة والالحاح على جركس بذلك وهو يسوفه ويعده ويمنيه ويعتذر له الى ان ضاق خناقه وعاد الى حالة الغدر الاولى وفعل ما تقدم من المخاطرة بنفسه وقتله لابن ايواظ بمجلس كتخدا الباشا وكان اذ ذاك من آحاد الاجناد ولم يتقدم له امارة ولا منصب فعندها قلده الصنجقية وكشوفية المنوفية واخذ من فائظ اسمعيل بك عشرين كيسا وانضم اليه الكثير من فرقة الفقارية وحقد عليه القاسمية وحضر رجب كتخدا ومحمد جاويش الداودية عند جركس وتذاكروا امر ذي الفقار وانهم نظروه وهو خارج بالموكب الى كشوفية المنوفية ومعة عصبة الفقارية وامراؤهم راكبين فىموكبه مثل مصطفى بك بليغة ومحمد بك امير الحاج واسمعيل بك الدالى وقيطاس بك الاعور واسمعيل بك ابن سيده ومصطفى بك قزلار وغيرهم وقالا له ان غفلنا عن هدا الحال قتلتنا الفقاريه فحركا فيه حمية الجاهلية وقتلا اصلان وقيلان بيد الصيفى وطلب من محمد باشا فرمانا بالتجريد على ذي الفقار فامتنع الباشا من ذلك وقال رجل خاطر بنفسه وفعل ما فعله باطلاعكم فكيف اعطيكم فرمانا بقتله
فتحامل جركس على الباشا وعزله وقلد محمد بك ابن استاذه قائمقام واخذ منه فرمانا وجهز التجريدة الى ذي الفقار وكتب بذلك مصطفى بك بلغيه الى ذي الفقار يخبره بما حصل ويأمره بالاختفاء ففعل ذلك وحضر الى مصر واختفى احمد أوده باشا المطر باز أياما وعند علي بك الهندي زيادة عن شهرين وحصل له ما تقدم ذكره من حضور علي باشا والقبطان وقيام الايواظية والفقارية وظهور ذي الفقار ووقوع الحرب بينهم وبين محمد بك جركس وخروجه من مصر وذهابه الى بلاد الافرنج ورجوعه وتجهيز ذي الفقار بك التجاريد اليه وهزمها وزحفه على مصر
وقد كان اوقع بالايواظية في غيبة جركس ما أوقعه من القتل والتشريد ما ذكرناه فلما قرب جركس من ارض مصر راسل القاسمية سرا ومنهم سليمان اغا ابو دفية وهم اذ ذاك خاملون ومتغيبون ومختفون وذو الفقار بك يخص عنهم ويأمر الوالي والاغا والاوده باشة البوابة بالتجسس والتفتيش على كل من كان من القاسمية وخصوصا يعسوبهم سليمان آغا المذكور
وقرب ركاب جركس من مصر بعد ما كسر التجاريد وعدى الى جهة الشرق واشتد الكرب بذي الفقار واجتهد في تحصين المدينة واجلس امراءه وصناجقه على الابواب وفي النواحي والجهات ولازم ارباب الدرك والمقادم الطواف والحرس وخصوصا بالليل وفتائل البندق مشعلة بالنار في الازقة والشوارع والقاسمية منتظرون الفرصة والوثوب من داخل البلدة
فلما تراسل جركس سليمان أغا أباد فيه الوثوب واعمال الحيلة على قتل ذي الفقار بك باي وجه أمكن توافقوا فيما بينهم على وقت معين واجتمع ابو دفية وخليل اغا تابع محمد بك قطامش وجمعوا اليم ثلاثين أود باشا من القاسمية وأعطاهم الفا ومائتي جنزرلي وان يضم كل واحد منهم اليه عشرة أنفار ويقفوا متفرقين جة باب الخرق وجامع الحين وقت آذان العشاء وجمع الي خليل أغا نحو سبعين نفرا من القاسمية ولبسوا كملابس أتباع أود باشة البوابة ومن داخل ثيابم الاسلحة وبايديم النبابيت
ولبس خليل اغا هيئة الاودة باشا وزيه وكان شبيا به في الصورة وأخذوا معم سليمان اغا ابادفية وو مغطى الرأس وبيده القرابينة ودخلوا الى بيت ذي الفقار بك في كبكبة وهم يقولون قبضنا على أبي دفية وكان المترجم جالسا بالمقعد ومع الحاج قاسم الشرايبي وآخرون وهو مشمر ذراعيه يريد الوضوء لصلاة العشاء فلما وقفوا بين يديه وقف على أقدامه وقال اين هو فقال خليل أغا ها هو وكشفوا رأسه فاراد ان يكلمه ويوبخه فاطلق ابو دفية القرابينة في بطن الصنجق وأطلق باقي الجماعة ما معهم من الطبنجات فانعقدت الدخنة بالمقعد فنط قاسم الشرايبي ومن معه من المقعد الى الحوش ونزلوا على الفور فوجدوا سراجه المسمى بالشتوي فقتلوه في سلالم المقعد وعلي بك المعروف بالوزير قتلوه ايضا وهو داخل يظنوه مصطفى بك بلغيه واذا بعلي الخازندار يقول باعلى صوته الصنجق طيب هاتوا السلاح وسمعه الجماعة فكانت هذه الكلمة سببا لظهور الفقارية وانقراض القاسمية الى آخر الدهر
ولم يقم لهم بعدها قائم ابدا فانهم لما سمعوا قول الخازندار ذلك اعتقدوا صحته وتحققوا فساد طبختهم وخرجوا على وجوههم وتفرق جمعهم فذهب ابو دفية ويوسف بك الشرايبي وخليل اغا فاختفوا بمكان يوسف بك زوج هانم بنت ايواظ الذي هو مختفي فيه وأربعة من اعيانهم اختفوا في دار عند مطبخ الازهر واما الجماعة المجتمعون بباب الخرق في انتظار اذان العشاء فما يشعرون الا بالكرشة في الناس فتفرقوا واختفوا فلو قدر الله انه اجتمع الواصلون والمجتمعون بباب الخرق وهم محرمون في صلاة التراويح لتم غرضهم وظهر شأن القاسمية ولكن لم يرد الله بذلك
ثم ان علي الخازندار ارسل الى مصطفى بك بلغيه فحضر اليه بجمعه واذا برجل سراج من العصبة المتقدمة حضر اليهم وعرفهم بصورة الواقع ليأخذ بذلك وجاهة عندهم فحبسوه الى طلوع النهار فحضر عثمان جاويش القازدغلي ويوسف كتخدا البركاوي وعلي كتخدا الجلفي ومحمد بك قطامش وخليل افندي جراكسة فغروا على الخازندار فقال علي الخازندار لمحمد بك قطامش دم الصنجق عندك فان القاتل لاستاذنا مملوكك خليل اغا فقال انا طارده من يوم عزل من اغاوية العزب ووقت ما تجدوه اقتلوه ثم احضروا ذلك السراج بين ايديهم وسأله عثمان جاويش فعرفه انه ينكجري فارسلوه الى الباب ليقرروه على اسماء المجتمعين ثم غسلوا الصنجق وكفنوه وصلوا عليه في مصلى المؤمنين ودفنوه بالقرافة وطلعوا الى القلعة وقلدوه الصنجقية وقلدوا ايضا صالح كاشف تابع محمد بك قطامش وعزلوا محمد بك من امارة الحج باستعفائه لعدم قدرته
وارسلوا الى خشداشة عثمان بك فحضر من التجريدة وسكن ببيت استاذه وسكن علي بك في بيت محمد اغا تابع اسمعيل باشا في الشيخ الظلام وتزوج بزوجة سيده بعد ذلك وقطعوا فرمانا في اليوم الذي تقلد فيه علي بك الصنجقية بقتل القاسمية ومات محمد بك جركس بعد موت ذي الفقار كما ذكر وحضر برأسه علي بك قطامش وذلك بعد موت ذي الفقار بك بخمسة ايام
وانقضت دولة القاسمية وتتبعهم الفقارية بالقتل حتى افنوهم وكان موت ذي الفقار وجركس في اواخر شهر رمضان سنة 1142 وكان الامير ذو الفقار بك اميرا جليلا شجاعا بطلا مهيبا كريم الاخلاق مع قلة ايراده وعدم ظلمه وكان يرسل اليلكات والكساوي في شهر رمضان لجميع الامراء والاعيان والوجاقات ويرسل لاهل العلم بالازهر ستين كسوة ودراهم تفرق على الفقراء المجاورين بالازهر ومن انشائه الجنينة والحوض ببركة الحاج والوكالة التي برأس الجودرية ولم يتمها
ومات الامير يوسف بك زوج هانم بنت ايواظ بك وتزوج بها بعد موت عبد الله بك واصل يوسف بك من مماليك ايواظ بك وقلده الامارة والصنجقية اسمعيل بك وعرف بالخائن لانه لما هرب عنده رضوان بك خازندار جركس اخبر عنه وخفر ذمة نفسه وسلمه اليهم فقتلوه فسماه اهل مصر الخائن
ولما حصل ما تقدم ذكره من قصة اجتماعهم وحديثهم في حال نشوتهم بمنزل علي بك الارمني ونقل عنهم المملوك مجلسهم الى علي بك الهندي وارسله علي بك الى الامير ذي الفقار والباشا فنقل لهما ذلك وقتل الباشا علي بك الارمني ومصطفى بك ابن ايواظ فاختفى المترجم وباقي الجماعة ولم يزل في اختفائه الى ان حضر رجل عطار الى اغات مستحفظان واخبره عن رجل من الفقهاء يأتي الى الجزار بجواره ويأخذ منه كل يوم زيادة عن عشرة أرطال من اللحم الضاني وكان من عادته ان لا يأخذ سوى رطلين ونصف في يومين ولا بد لذلك من سبب بان يكون عنده اناس من المطلوبين فركب الاغا والوالي الى ذلك البيت فوجدوا به امرأتين عجوزتين وعندهم حلل وقصاع ومعالق وليس بالبيت فراش ولا متاع فطلعوا الى أعلى المكان ونزلوا أسفله فلم يجدوا شيئا فنزل الاغا وهو يشتم العطار واراد ضربه واذا بشخص من الاجناد اراد ان يزيل ضرورة في ناحية فلاح له رأس انسان في مكان متسفل مظلم فلما رأى ذلك الجندي خبأ رأسه وانزوى الى داخل فاخبر الاغا فأوقدوا الطلق واذا بشخص صاعد من المحل وبيده سيف مسلول وهو يقول طريق فتكاثروا عليه وقتلوه ونزلوا بالطلق الى اسفل فوجدوا يوسف بك المترجم ومعه شخصان فقبضوا عليهم وانعم الاغا علي العطار وأخذهم الى الباشا فارسلهم الى عثمان بك ذي الفقار فضربوا رقابهم تحت المقعد
ومات كل من الامير محمد بك جركس الصغير واخ محمد بك الكبير وذلك انه لما انقضى امرمحمد بك جركس الكبير اختفى المذكوران ودخلا الى مصر متنكرين واختفيا في بيت رجل من اتباعهما بخطة القبر الطويل ومعهما مملوكان
فاخلى لهم البيت وباع الخيل وشال العدد واتى الى اغات الينكجرية فاخبره فارسل الاغا والوالي والاوده باشا وحضروا اليهم فرموا عليهم بالرصاص من الجانبين وكامنوهم الى الليل وحضر علي بك ومصطفى بك بلغيه فنقب عليهم مصطفى بك من بيت الى بيت حتى وصل اليهم واوقد نارا من اسفل المكان الذي هم فيه فاحسوا بذلك فقرأ احد المملوكين وهرب وقتل الثاني برصاصة وقبضوا على الاثنين وقتلوهما ودفنوهما
ومات الامير خليل اغا تابع محمد بك قطامش اغات العزب سابقا وهو الذي انتدب العمل المتصف المتقدم ذكره وتزيا بزي اوده باشا البوابة ودخل الى بيت الامير ذي الفقار وقت اذان العشاء ومعه سليمان ابو دفية وقتلوا ذا الفقار بك كما تقدم
ثم كانت الدائرة عليهم واختفوا ثم وقعوا بخازنداره بالخليج فقبضوا عليه وسجنوه وقرروه فأقر على سيده وغيره فقبضوا على خليل اغا من المكان الذي كان مختفيا فيه وكان بصحبته يوسف بك الشرايبي وسليمان اغا ابو دفية
ففي ذلك الوقت قال ابو دفية قوموا من هذا المكان فان قلبي يختلج
فقال يوسف الشرايبي وانا كذلك
فتقنعا وخرجا واستمر خليل اغا في محله حتى وصلوا اليه في ذلك اليوم وقتل كما ذكر واخذه الاغا الى بيت علي بك ذي الفقار فارسله الى الباشا وارسله الباشا الى عثمان بك فرمى دماغه تحت المقعد وكذلك عثمان اغا الرزاز وغيره
واما ابو دفية فانه لما تقنع هو ويوسف الشرايبي وخرجا وتفرقا فذهب ابو دفية الى بيت مقدمه ولبس زي بعض القواسة وركب فرسه ووضع له اوراقا في عمامته وخرج في وقت الفجر الى جهة الشرقية وذهب مع القافلة الى غزة ثم الى الشام وسافر منها الى اسلامبول
وخرج في السفر وذهب الى عند التترخان فاعطاه منصبا وعمله مرزة وتزوج بقونية ولم يزل هناك حتى مات
واما يوسف بك الشرايبي فذهب الى دار بالازبكية وخفى امره ومات بعد مدة ولم يعلم له خبر
ومات عبد الغفار اغا بن حسن افندي وقد تقدم انه تقلد في ايام ابن ايواظ اغاوية المتفرقة بموجب مرسوم ورد من الدولة بذلك وسببه ان حسن افندي والده كان له يد وشهرة في رجال الدولة وكان من يأتي منهم الى مصر يترددون إليه في منزله ويهادونه ويهاديهم فاتفق انه اهدى الى السلطنة عبدا طواشيا فترقى هناك وارسل الى ابن سيده مرسوما باغاوية المتفرقة وذلك في سنة 1135 بعد موت والده والبسه الباشا قفطانا بذلك وعند ذلك من النوادر التي لم يسبق نظيرها ووقع بذلك فتنة في البلكات تقدم الالماع يذكر بعضها والتجأ المترجم الى ابن ايواظ وهرب من الباب
ولحديث قتلة نبأ غريب وذلك انه في اثناء تتبع القاسمية وقتلهم ورد مكتوب من كتخدا الوزير الى عبد الله باشا الكبورلي بالوصية على عبد الغفار اغا فقال الباشا لكتخدا الجاويشية عندكم انسان يسمى عبد الغفار اغا قال له نعم كان اغات متفرقة ثم عمل اغات عزب وعزل
فقال ارسل اليه بالحضور
فخرج كتخدا الجاويشية واخبر محمد بك قطامش الدفتردار فقال ارسل اليه واطلبه للحضور
وطلب الوالي فقال له اذا انقضى امر الديوان فأنزل الى باب العزب واجلس هناك وانتظر عبد الغفار اغا وهو نازل من عند الباشا فاركب وسر خلفه حتى يدخل الى بيته فاعبر عليه واقطع رأسه
فلما احضر المترجم صحبة الجاويش ودخل الى الباشا وصحبته كتخدا الجاويشية وعرف الباشا عنه وتركه وخرج وانقضى الديوان وحضر الغداء فاشار الى عبد الغفار اغا فجلس واكل صحبته وحادثه الباشا فقال له انت لك صاحب في الدولة قال نعم كان لابي صديق من أغوات عابدي باشا وكان شهر حوالة وبلغني انه الان كتخدا الوزير وكان اشترى جارية ووضعها عندنا في مكان فكان ينزل ويبيت عندنا ولما عزل عابدي باشا اخذها وسافر فهو الى الان يودنا ويراسلنا بالسلام
فقال له الباشا انه ارسل يوصينا عليك فانظر ما تريد من الحوايج او المناصب
فقال لا اريد شيئا ويكفيني نظركم ودعاؤكم
واخذ خاطر الباشا ونزل الى داره فلما مر بباب العزب ركب الوالي ومشى في اثره ولم يزل سائرا خلفه حتى دخل الى البيت ونزل من على الحصان بسلم الركوبة وكان بيته بالناصرية فعند ذلك قبضوا عليه واخذوا عمامته وفروته وثيابه وسحبوه الى باب الاسطبل فقطعوا رأسه واخذها الوالي مع الحصان واتى بهما الى بيت محمد بك قطامش فصرخت والدته وزوجته وجواريه وتقنعن وطلعن الى القلعة صارخات فقال الباشا ما خبر هذا الحريم فقالت والدته حيث ان الباشا اراد قتله كان يفعل به ذلك بعيدا عنا فتعجب الباشا وقام من مجلسه وخرج الى ديوان قايتباي واستخبرهن فاخبرته بما حصل فاغتم غما شديدا وطلب الوالي وامر برجوع الحوايج والرأس واعطاهن كفنا ودراهم واعطى والدته فرمانا بكامل ما كان تحت تصرفه من غير حلوان ونزلت الاغوات والنساء فأخذوا الرأس والثياب وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه
ولما طلع محمد بك قطامش الى الديوان قال له الباشا تقتلون الاغوات في بيوتها من غير فرمان
فقال لم نقتله الا بفرمان فانه كان من جملة الثلثمائة المتعصبين على قتل اخينا ذي الفقار بك وعزل الباشا الوالي وقلد خلافه في الزعامة وكان المترجم آخر من قتل من القاسمية المعروفين رحمه الله وكان عند المترجم سبعة مماليك من مماليك محمد بك بن ابي شنب فبلغ خبرهم محمد بك قطامش فارسل من اخذهم من عنده قبل كائنته بنحو ثمانية ايام

● [ تم ذكر من مات من العلماء والاعاظم وتراجمهم ] ●


عجائب الآثار في التراجم والأخبار
المؤلف : عبد الرحمن بن حسن الجبرتي
مجلة نافذة ثقافية ـ البوابة


    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 12:21 pm