منتدى ميراث الرسول

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ

avatar
الرسالة


عدد المساهمات : 223
تاريخ التسجيل : 02/03/2014

باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ  Empty باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ

مُساهمة من طرف الرسالة السبت مارس 21, 2015 6:11 am

باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ  Albary10

بّسم الله الرّحمن الرّحيم
مختارات من فتح البارى
شرح صحيح البخارى
كتاب الإيمان
باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ  1410
باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ . ح. قَالَ: و حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
الشرح
قوله: (باب ظلم دون ظلم) دون يحتمل أن تكون بمعنى غير، أى: أنواع الظلم متغايرة. أو بمعنى الأدنى، أى: بعضها أخف من بعض، وهو أظهر فى مقصود المصنف. وهذه الجملة لفظ حديث رواه أحمد فى كتاب الإيمان من حديث عطاء، ورواه أيضا من طريق طاوس عن ابن عباس بمعناه، وهو فى معنى قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله) الآية، فاستعمله المؤلف ترجمة، واستدل له بالحديث المرفوع. ووجه الدلالة منه أن الصحابة فهموا من قوله: " بظلم " عموم أنواع المعاصى، ولم ينكر عليهم النبى - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وإنما بين لهم أن المراد أعظم أنواع الظلم وهو الشرك على ما سنوضحه، فدل على أن للظلم مراتب متفاوتة. ومناسبة إيراد هذا عقب ما تقدم من أن المعاصى غير الشرك لا ينسب صاحبها إلى الكفر المخرج عن الملة على هذا التقرير ظاهرة.
قوله: (حدثنا أبو الوليد) هو الطيالسى.
قوله: (وحدثنى بشر) هو فى الروايات المصححة بواو العطف، وفى بعض النسخ قبلها صورة ح، فإن كان من أصل التصنيف فهى مهملة مأخوذة من التحويل على المختار. وإن كانت مزيدة من بعض الرواة فيحتمل أن تكون مهملة كذلك، أو معجمة مأخوذة من البخارى لأنها رمزه، أى: قال البخارى: وحدثنى بشر، وهو ابن خالد العسكرى وشيخه محمد هو ابن جعفر المعروف بغندر، وهو أثبت الناس فى شعبة، ولهذا أخرج المؤلف روايته مع كونه أخرج الحديث عاليا عن أبى الوليد، واللفظ المساق هنا لفظ بشر،
(1/ 88) وكذلك أخرج النسائى عنه وتابعه ابن أبى عدى عن شعبة، وهو عند المؤلف فى تفسير الأنعام، وأما لفظ أبى الوليد فساقه المؤلف فى قصة لقمان بلفظ: " أينا لم يلبس إيمانه بظلم " وزاد فيه أبو نعيم فى مستخرجه من طريق سليمان ابن حرب عن شعبة بعد قوله: (إن الشرك لظلم عظيم): فطابت أنفسنا. واقتضت رواية شعبة هذه أن هذا السؤال سبب نزول الآية الأخرى التى فى لقمان، لكن رواه البخارى ومسلم من طريق أخرى عن الأعمش وهو سليمان المذكور فى حديث الباب. ففى رواية جرير عنه: " فقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم، فقال: ليس بذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان ". وفى رواية وكيع عنه: " فقال ليس كما تظنون ". وفى رواية عيسى بن يونس: " إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان ". وظاهر هذا أن الآية التى فى لقمان كانت معلومة عندهم ولذلك نبههم عليها، ويحتمل أن يكون نزولها وقع فى الحال فتلاها عليهم ثم نبههم فتلتئم الروايتان. قال الخطابى: كان الشرك عند الصحابة أكبر من أن يلقب بالظلم، فحملوا الظلم فى الآية على ما عداه - يعنى من المعاصى - فسألوا عن ذلك، فنزلت هذه الآية. كذا قال، وفيه نظر، والذى يظهر لى أنهم حملوا الظلم على عمومه، الشرك فما دونه، وهو الذى يقتضيه صنيع المؤلف. وإنما حملوه على العموم لأن قوله: (بظلم) نكرة فى سياق النفى، لكن عمومها هنا بحسب الظاهر. قال المحققون: إن دخل على النكرة فى سياق النفى ما يؤكد العموم ويقويه نحو " من " فى قوله: ما جاءنى من رجل، أفاد تنصيص العموم، وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية، وبين لهم النبى - صلى الله عليه وسلم - أن ظاهرها غير مراد، بل هو من العام الذى أريد به الخاص، فالمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو الشرك. فإن قيل: من أين يلزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنا ولا مهتديا، حتى شق عليهم، والسياق إنما يقتضى أن من لم يوجد منه الظلم فهو آمن ومهتد، فما الذى دل على نفى ذلك عمن وجد منه الظلم، فالجواب: أن ذلك مستفاد من المفهوم وهو مفهوم الصفة، أو مستفاد من الاختصاص المستفاد من تقديم " لهم " على الأمن، أى: لهم الأمن لا لغيرهم، كذا قال الزمخشرى قى قوله تعالى: (إياك نعبد). وقال فى قوله تعالى: (كلا إنها كلمة هو قائلها) تقديم " هو " على " قائلها " يفيد الاختصاص، أى: هو قائلها لا غيره. فإن قيل: لا يلزم من قوله: (إن الشرك لظلم عظيم) أن غير الشرك لا يكون ظلما. فالجواب: أن التنوين فى قوله لظلم للتعظيم، وقد بين ذلك استدلال الشارع بالآية الثانية، فالتقدير: لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم أى بشرك، إذ لا ظلم أعظم منه، وقد ورد ذلك صريحا عند المؤلف فى قصة إبراهيم الخليل - عليه السلام - من طريق حفص بن غياث عن الأعمش ولفظه " قلنا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه، قال: ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك. أو لم تسمعوا إلى قول لقمان " فذكر الآية. واستنبط منه المازرى جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ونازعه القاضى عياض فقال: ليس فى هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده فما هى الحاجة، ويمكن أن يقال: المعتقدات أيضا تحتاج إلى البيان، فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصى شق عليهم حتى ورد البيان فما انتفت الحاجة. والحق أن فى القصة تأخير البيان عن وقت الخطاب لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر.
قوله: (ولم يلبسوا) أى: لم يخلطوا، تقول: لبست الأمر بالتخفيف، ألبسه بالفتح فى الماضى والكسر فى المستقبل، أى: خلطته. وتقول: لبست الثوب ألبسه بالكسر فى الماضى والفتح فى المستقبل. وقال محمد ابن إسماعيل التيمى فى شرحه: خلط الإيمان بالشرك لا يتصور فالمراد أنهم لم تحصل لهم الصفتان كفر متأخر عن إيمان متقدم. أى: لم يرتدوا. ويحتمل أن يراد أنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرا وباطنا، أى: لم ينافقوا. وهذا أوجه، ولهذا عقبه المصنف بباب علامات المنافق، وهذا من بديع ترتيبه. ثم فى هذا الإسناد رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض وهم الأعمش عن شيخه إبراهيم بن يزيد النخعى عن خاله علقمة بن قيس النخعى، (1/ 89) والثلاثة كوفيون فقهاء، وعبد الله الصحابى هو ابن مسعود. وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه إنه أصح الأسانيد. والأعمش موصوف بالتدليس ولكن فى رواية حفص بن غياث التى تقدمت الإشارة إليها عند المؤلف عنه " حدثنا إبراهيم " ولم أر التصريح بذلك فى جميع طرقه عند الشيخين وغيرهما إلا فى هذا الطريق. وفى المتن من الفوائد: الحمل على العموم حتى يرد دليل الخصوص، وأن النكرة فى سياق النفى تعم، وأن الخاص يقضى على العام والمبين عن المجمل، وأن اللفظ يحمل على خلاف ظاهره لمصلحة دفع التعارض، وأن درجات الظلم تتفاوت كما ترجم له، وأن المعاصى لا تسمى شركا، وأن من لم يشرك بالله شيئا فله الأمن وهو مهتد. فإن قيل: فالعاصى قد يعذب فما هو الأمن والاهتداء الذى حصل له، فالجواب: أنه آمن من التخليد فى النار، مهتد إلى طريق الجنة. والله أعلم.
باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ  Fasel10
فتح البارى . للإمام ابن حجر العسقلانى
باب ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ  Fasel10


    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 25, 2022 2:51 pm